كتبت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية: لا تزال هناك إمكانية للتوصل إلى تسوية دبلوماسية من شأنها أن تضع نهاية مبكرة لهذه الحرب المروعة والانسحاب العسكري الروسي مع حماية المصالح الحيوية لأوكرانيا. في الواقع، إذا كان للروس أن ينسحبوا، فسيكون من الضروري التوصل إلى اتفاق دبلوماسي على شروط الانسحاب.
وبحسب الصحيفة "عُقدت الجولة الأولى من المحادثات الأوكرانية الروسية في بيلاروسيا، وصرح أحد أعضاء الوفد الأوكراني بأن "الأطراف حددت عددًا من الموضوعات ذات الأولوية، كما وتمت الإضاءة على بعض الحلول". يجب على الغرب أن يدعم اتفاقية سلام وانسحابا روسيا من خلال تقديم عرض لروسيا يقضي برفع كل العقوبات الجديدة المفروضة عليها. أما العرض المقدم لأوكرانيا فيجب أن يكون بمثابة حزمة إعادة إعمار ضخمة من شأنها أن تساعد البلاد أيضًا على الاتجاه غرباً اقتصاديًا وسياسيًا وليس عسكريًا - تمامًا كما فعلت كل من فنلندا والنمسا خلال الحرب الباردة على الرغم من وضعهما المحايد. تتمثل مطالب الجانب الروسي في ضرورة توقيع أوكرانيا على معاهدة الحياد؛ كما والانخراط في عملية "نزع السلاح" و"اجتثاث النازية"؛ بالإضافة إلى الاعتراف بالسيادة الروسية على شبه جزيرة القرم، التي استعادتها روسيا بعد الثورة الأوكرانية. إن هذه المطالب هي عبارة عن حقيبة مختلطة من الأمور المقبولة وغير المقبولة وغير المحددة".
وتابعت الصحيفة، "غالبًا ما يُطلق على خيار الحياد لأوكرانيا اسم "الفنلنديّة"، وربما أعطى الرد الأوكراني الحازم والموحد على العدوان الروسي خلال الأسبوع الماضي معنى جديدًا لهذا المصطلح في حالة أوكرانيا. تماما كما حدث مع الفنلنديين في "حرب الشتاء" في 1939-1940، تخلى الغرب أيضًا عن الأوكرانيين عسكريًا، هو الذي أعلن علنًا وبشكل متكرر أنه لا ينوي القتال للدفاع عنهم. من ناحية أخرى، يبدو أن الشجاعة والقرار غير العاديين اللذين حارب بهما الفنلنديون أقنعوا رئيس الاتحاد السوفيتي آنذاك جوزيف ستالين بأن حكم فنلندا سيكون تحديًا كبيرًا. وأصبحت فنلندا الجزء الوحيد من الإمبراطورية الروسية السابقة التي لم يتم دمجها في الاتحاد السوفيتي. وخلال الحرب الباردة، على الرغم من حيادها بموجب المعاهدة، تمكنت من التطور كدولة ديمقراطية اقتصادية ناجحة. وبالمثل، يجب أن نأمل أن تكون شجاعة وعزم الأوكرانيين قد أقنعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه سيكون من المستحيل إدارة أوكرانيا كدولة عميلة لروسيا، وأن الحياد هو أفضل صفقة سيحصل عليها".
وأضافت، "لقد ألمح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي علنًا إلى أن معاهدة الحياد قد تكون مطروحة؛ وهو محق في القيام بذلك. لقد أوضحت هذه الحرب أمرين أساسيين: أن روسيا ستقاتل لمنع أوكرانيا من أن تصبح حليفًا عسكريًا للغرب، وأن الغرب لن يقاتل للدفاع عن أوكرانيا. في ضوء ذلك، فإن الإبقاء على إمكانية عرض عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)على الرغم من أن الأخير لا نية لديه لتحقيقها، كما ومطالبة الأوكرانيين بالموت من أجل هذا الامر الخيالي، هو أسوأ من النفاق. أما بالنسبة إلى "نزع السلاح" و"اجتثاث النازية"، فلا بد من التفاوض بشأن معانيهما وشروطهما. من الواضح أن نزع السلاح غير مقبول إذا كان ذلك يعني أنه يجب على أوكرانيا حل قواتها المسلحة من جانب واحد؛ لكن البيان الأخير لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أشار إلى أن روسيا ستقبل فرض حظر على الصواريخ الموجودة في أوكرانيا. يمكن أن يكون هذا على غرار ضمان مماثل للولايات المتحدة والذي أنهت بموجبه أزمة الصواريخ الكوبية. أما بالنسبة إلى "اجتثاث النازية"، فمن المفترض أن يعني ذلك أن أوكرانيا يجب أن تحظر الأحزاب والميليشيات اليمينية المتطرفة بناءً على طلب روسيا. هذا يعتبر تدخلاً غير مقبول على الإطلاق في الشؤون الداخلية لأوكرانيا. ولكن ربما يمكن لأوكرانيا تقديم عرض مضاد من شأنه أن يزيل مخاوف موسكو بشأن حقوق ومستقبل الأقلية الروسية في أوكرانيا من خلال ضمان ذلك بموجب الدستور الأوكراني، وهو، بالمناسبة، شيء يجب على الغرب دعمه على أي حال، وفقًا لمبادئه الخاصة".
وبحسب الصحيفة، "لا يزال هناك طلب للاعتراف بضم روسيا لشبه جزيرة القرم. هنا، إن احترام القانون الدولي يجب أن يخفف من خلال اعتبارات الواقع، كما ومنع الصراع في المستقبل، وتأمين مصالح الناس العاديين في المنطقة. لقد خسرت أوكرانيا شبه جزيرة القرم بالفعل، ولا يمكنها استعادتها بدون حرب دموية لا تنتهي والتي من شبه المؤكد أن تخسرها أوكرانيا في هذه الحالة. إن الغرب محق أخلاقياً في معارضة الحرب الروسية الوحشية وغير القانونية وفرض عقوبات شديدة بشكل استثنائي على روسيا رداً على ذلك، لكن سيكون من الخطأ أخلاقياً معارضة اتفاقية معقولة لإنهاء الغزو وتجنيب شعب أوكرانيا المعاناة الرهيبة. لا يعطي سجل الولايات المتحدة الخاص على مدى الجيل الماضي أي أساس لمثل هذه النزعة القانونية المفرطة في الاستقامة الذاتية".