بعد عام ونصف العام من تجنب اتخاذ خيارات استراتيجية في الشرق الأوسط، سيكشف الرئيس الأميركي جو بايدن أخيرًا عن نواياه.
وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، "سوف تجيب رحلته القادمة إلى المنطقة على ثلاثة أسئلة مهمة: كيف ستبدو الالتزامات الأمنية الأميركية في الخليج العربي في المستقبل؟ ماذا سيكون دور إدارة بايدن في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؟ وكيف سيتغلب بايدن على معضلة الولايات المتحدة الكلاسيكية المتمثلة في الاعتماد على حلفاء ينتهكون بشكل منهجي معاييرها وقيمها؟ ما من إجابة سهلة لأي سؤال من هذه الأسئلة الثلاثة. كل الخيارات الأميركية في الشرق الأوسط لها تكلفة مقيتة. لهذا السبب، تجنب كل رئيس أميركي اتخاذها إلى أن أجبرتهم مجريات الأحداث على ذلك. والرئيس بايدن لا يشكل استثناء. ولكن بالنظر إلى إعادة التشكيل المستمرة للسياسة العالمية، فمن المرجح أن تؤثر اختيارات بايدن على القيادة الأميركية بما يتجاوز المخاوف المباشرة التي يحاول معالجتها. يجب أن يحرص على عدم خلق مشاكل أكثر عوضاً عن حلها".
وتابعت الصحيفة، "جاء الغزو الروسي لأوكرانيا ليؤكد أن اعتبار البعض الشرق الأوسط لم يعد مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة، هو مسألة خاطئة.لقد أظهر الصراع أن استقرار أسواق الطاقة العالمية، والموقع العالمي للولايات المتحدة، وقيادة حلفائها، كلها مرتبطة بالشرق الأوسط. جعلت الأزمة إدارة بايدن غير مستعدة، ويبدو أنها أعطت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة موقع القوة. في اندفاع الولايات المتحدة لحشد هؤلاء الحلفاء المهمين، فإنها تخاطر بأن تقودهم إلى صراعات يجب أن تتجنبها. بشكل ملموس، يجب على بايدن تجنب تبني التعريف التوسعي للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لأمن الخليج مقابل تعاونهما في مجال الطاقة أو إسرائيل. إذا بالغت الولايات المتحدة في التزامها، فقد تجد نفسها قريبًا تختار بين الصراع مع إيران والفشل في الوفاء بوعودها، مع خسارة صدقية لا يمكن تعويضها. في غضون ذلك، فشل تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب من خلال اتفاقيات إبراهيم في تحقيق سلام أوسع وإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. تظهر الاشتباكات المتكررة بين الإسرائيليين والفلسطينيين أن الولايات المتحدة لا تستطيع تجاهل هذا الصراع. حتى الآن، اختارت إدارة بايدن هدفًا متواضعًا: حماية الوضع الراهن بين إسرائيل وفلسطين، بأهداف محدودة مثل إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية ومنع الإجراءات الاستفزازية من كلا الجانبين. لكن الأشهر العشرين الماضية أظهرت أن الموارد السياسية المطلوبة لتحقيق ذلك مرتفعة. بمعنى آخر، هذه الاستراتيجية غير مستدامة لفترة طويلة".
صحيح أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تختار بحرية حلفاءها في الشرق الأوسط ، وعليها أن تتعامل مع الحقائق القائمة، ولكن يمكنها القيام بذلك من خلال نهجين متعارضين تمامًا: أحدهما يفضل الأهداف الفورية مع القليل من الاهتمام، أو لا يهتم على المدى الطويل؛ يستخدم الآخر مشاركة الولايات المتحدة وقوتها لمعالجة المخاوف الفورية مع الدفع بجدية لإجراء تحولات طويلة الأجل. يجب على بايدن السعي وراء النهج الأخير".
وختمت الصحيفة، "في ما يتعلق بأمن الخليج، يجب على الرئيس معالجة المخاوف المشروعة للحلفاء العرب، ولكن أيضًا دفعهم نحو ترتيبات أمنية أوسع مع إيران لتحقيق الاستقرار في المنطقة وحماية القيادة الأميركية. يجب أن يخطو خطوات صغيرة من التقدم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولكن يجب أن يشاركهم أيضًا في حوار جاد حول العواقب التي لا يمكن الدفاع عنها للوضع الراهن. باتباع مثل هذه الاستراتيجيات ستكون القيادة الأميركية في أفضل حالاتها".