يتصاعد التوتر حول شبه
جزيرة القرم، التي ضمتها
روسيا بعد استفتاء في العام 2014، على وقع سلسلة انفجارات بقواعد ومستودعات عسكرية روسية في شبه
الجزيرة خلال الأسابيع الماضية، وأخطرها التفجير الذي حصل السبت عبر شاحنة مفخخة في جسر كيرتش، الذي بنته روسيا لربط أراضيها بشبه جزيرة القرم.
وحول تصاعد احتمالات اشتعال جبهة القرم، يقول الباحث والخبير الروسي تيمور دويدار، في لقاء مع موقع "
سكاي نيوز عربية": "الجسر المبني فوق مضيق كيرتش الذي يربط القرم بروسيا يتمتع برمزية بالغة بطبيعة الحال، والآن هو يحظى بأهمية عسكرية مضاعفة كونه حلقة الوصل بين المنطقة العسكرية الجنوبية للقوات الروسية مع القوات بشبه جزيرة القرم، وعلاوة على ذلك هو يتمتع بأهمية تجارية واقتصادية حيث تضخ عبره استثمارات روسية هائلة، وهو قبل كل ذلك يشكل رمزا لاستعادة الوحدة بين شبه الجزيرة والوطن الروسي الأم".
وعن آليات ومنظومات الدفاع عنه وحمايته، يقول دويدار: "الجسر محصن بمنظومات دفاعية جوية وبرمائية بالغة الكفاءة والقوة، كمنظومات S-400, Pantsir-s1, Vikhr الجوية، وبحريا ثمة منظومة Plavnik وهي تعمل تحت الماء، فضلا عن قوات نخبة مدربة تملك زوارق برشاشات مزدوجة، مهمتها التصدي للعمليات الخاصة، وهكذا فالجسر شديد التحصين من مختلف الجهات ووفق أحدث القدرات والتقنيات العسكرية الروسية، وهذه المنظومات المتعددة كفيلة بالتصدي للضربات الصاروخية، بما فيها الطائرات المسيرة".
مستدركا: "وهكذا ثمة صعوبة شديدة تحول دون استهداف عسكري مباشر لهذا الجسر، إلا ربما في حال تدخل القدرات البحرية لحلف الناتو، لكن حينئذ أيضا فإن المنظومات الروسية مؤهلة لإجهاض أي استهداف وهي عصية على الاختراق، أو عبر عربات مفخخة كما حصل اليوم".
لكن ماذا لو نفذت
كييف تهديدها بتدمير الجسر بالكامل، يرد الخبير الروسي: "إذا ما أرادت كييف استهداف هذا الجسر، فلا شك أن ثمة عدة طرق ممكنة لفعل ذلك، رغم صعوبة الإقدام على مثل هذا العمل بالفعل، حيث أن رد الفعل الروسي حينها قد يكون مدمرا لدرجة استهداف القيادة
الأوكرانية مباشرة، وهو ما تحاشته
موسكو طيلة 7 أشهر منذ بدئها عمليتها الخاصة في
أوكرانيا".
من جهته، يقول خليل عريمة، الأكاديمي والخبير بالشؤون الأوكرانية، لموقع "سكاي نيوز عربية": "اتخذت الحرب مع بداية شهر سبتمبر مرحلة جديدة، من خلال التقدم الميداني الأوكراني جنوبا وشرقا، أو عبر التفجيرات التي طالت القواعد الروسية بشبه جزيرة القرم، ومستودعات الذخيرة وعقد السكك الحديدية فيها، وصولا لهذا الحادث".
وأضاف: "رغم أن أوكرانيا لم تعلن بشكل مباشر حتى الآن مسؤوليتها الرسمية عن كل ذلك، لكن ربما هناك مجموعات وراء خطوط
الروس تعمل لصالح الجيش الأوكراني أو متعاطفة معه، وليس بالضرورة أن تكون على تنسيق مع كييف".
وتابع: "وهكذا فقد زادت وتيرة وحدة التصريحات الأوكرانية المشددة على حق كييف بقصف أي منطقة من المناطق المحتلة من قبل الروس، بما فيها جسر كريتش بوصفه جسرا غير قانوني".
لكن هل بمقدور كييف فعل ذلك؟ يجيب الخبير بالشؤون الأوكرانية بالقول: "بالطبع تستطيع أوكرانيا توجيه ضربة مباشرة لهذا الجسر الحيوي في حال امتلاكها صواريخ ذات مدى 300 كم أو أكثر، ولهذا تلح أوكرانيا على
الولايات المتحدة لتزويدها بمثل هذه المنظومات الصاروخية".
وكانت مطالب
الكرملين بأن تعترف أوكرانيا بشبه جزيرة القرم كجزء من روسيا إحدى الشروط الرئيسية لإنهاء القتال، بينما تعهدت أوكرانيا بإخراج الروس من شبه الجزيرة وجميع الأراضي المحتلة الأخرى.
(سكاي نيوز عربية)