Advertisement

مقالات لبنان24

أردوغان يهاجم روسيا في عقر دارها بدعم "المسلمين التتار"

مصباح العلي Misbah Al Ali

|
Lebanon 24
04-06-2017 | 05:14
A-
A+
Doc-P-319283-6367055465290070031280x960.jpg
Doc-P-319283-6367055465290070031280x960.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
تبدو أوجه الشبه كبيرة بين مطالب المسلمين "التتار" الانفصالية في شبه جزيرة القرم والقضية الكردية، لناحية المشترك الاثني الذي يصطدم بالتشابك الاقليمي، فالطرفان تظلمهما الجغرافيا كما تراكم عوامل التاريخ وترسباته، فكما ضاع حلم الاكراد ببناء دولتهم بين اتفاقيات تقسيم سايكس- بيكو وطموحاتهم بالاستقلال ومطامع الدول المحيطة في العراق وتركيا وايران وسوريا، نفس الامر يحصل الى حدّ بعيد في شبه جزيرة القرم، خصوصا بعد إنقضاء العصر السوفياتي وبروز روسيا بصيغتها الامبروطورية الجديدة في عهد بوتين. المسلمون "التتار" يتحدرون من قبائل آسيا الوسطى على صلة بسلالة آل عثمان، كانوا وفدوا إلى عمق الامبراطورية الروسية وفي شبه جزيرة القرم كتعبير عن تمدد العثمانييين والسلطنة نحو عمق اوروبا وصولا حتى مشارف نهر"الفولغا" الشهير رمز عظمة روسيا تاريخيا، يشكلون في الوقت الراهن أقلية في نقطة نزاع بارزة بين روسيا واوكرانيا، وقد تدفع هذه الأقلية ثمن الانفصال القسري في القرم وسط الصراع الدائر حاليا. الأقلية "التتارية المسلمة" إنحازت مؤخرا الى جانب أوكرانيا بوجه روسيا التي سلخت القرم لاهميتها الاستراتيجية وهذا ما سبب لها أزمة كبيرة مع الكرملين، والملفت بالأمر، ليس بروز نزعات انفصالية سائدة في المناطق المحيطة بروسيا ما يعد وضعا طبيعيا كمثال جورجيا والشيشان وأوكورانيا مؤخرا، بقدر ميزة النزعة الانفصالية القومية عند التتار نتيجة علاقة هذه الاقلية المسلمة بتركيا في ظل شهر العسل الذي تشهده العلاقات بين تركيا وروسيا خصوصا بعد فشل العملية الانقلابية الفاشلة في الصيف المنصرم. وما يزيد الامور تعقيدا، هو كيفية توفيق تركيا بين طموحاتها القومية ودفاعها عن حقوق الاقليات خارج حدودها، وبين علاقتها الوطيدة والتقاء المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، مع سيد الكرملين فلاديمير بوتين، فإذا كان تدخلها البري في الشمال السوري أتى تحت يافطة الحفاظ على الاقلية التركمانية في سوريا قد حظي بتفهم روسي ما حقق لاردوغان الغطاء المطلوب من قبل روسيا، فإن دفاعها عن حقوق "التتار" قد يسبب أزمة ديبلوملسية مع موسكو مستقبلا قد تتسبب بتدهور العلاقات نحو مواجهة مفتوحة إذا ما أكمل اردوغان نهجه بدعم الاقليات المسلمة خصوصا في القوقاز الروسي، ما يعد إحياءًا للحروب القديمة بين السلطنة العثمانية والامبراطورية الروسية بشكل جديد. وقد برزت في الاونة الاخيرة مواقف تركية لافتة تأتي في سياق المضي قدما نحو دعم التتار ولا توحي بالتراجع عن سياسة اسطنبول بنهج اردوغان، بل قد تفضي محاولات اردوغان التمدد خارج دولة أتاتورك نحو الخارج الى اندلاع النزاع المباشر بوجه الكرملين، فالسلطان الجديد "اردوغان" يبدي التزاما كليا بمطالب "مسلمي القرم التتار" بل ويعتبر وجود مليونين منهم بمثابة أقلية تابعة مباشرة لبلاده وهنا عمق المأزق مع الدب الروسي والمرشح ليتحول أزمة إذا ما تفاقم الوضع الداخلي في القرم، وفق ما تشير المعطيات. في هذا الاطار، ثمة ريبة روسية واضحة من حراك شعبي واضح في مدينة "بيخيشه – سراي" وهي مركز التتار، تترافق مع اتصالات تركية مكثفة مع عدد من النواب السابقين "التتار" في البرلمان الاوكراني ما تعتبره موسكو في سياق العمل العدواني عند حدودها، وحسب المعلومات الاولية بان الاقلية المسلمة في القرم قد حشدت نحو 15 الف ناشط تمهيدا لقيام "جبهة شعبية لدعم مطالب الحكم الذاتي"، كما رفض محاولات ضم روسيا للجنوب والشرق حيث اماكن وجود الاقلية المسلمة. لا شك بأن التقارب التركي – الروسي منذ تموز الفائت يسير بخطى حثيثة على مستوى التعاون المشترك على كافة الصعد، ويفرض نفسه على الساحة السورية كما في الجوانب الاقليمية المرتبطة بالبلدين، لكنه بطبيعة الحال ووفق تعارض الاهداف لن يشمل حكما تفهما روسيا في عصر بوتين لدعم اسطنبول مطالب "التتار" عند الحدود مباشرة. فعلى الرغم من وضوح الموقف التركي، المؤيد تاريخيا لمطالب المسلمين التتار، وعلى الرغم من الالتزام التركي السابق حتى قبل وصول اردوغان للسلطة أي في العام 1989 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي بمطالب التتار الانفصالية واعتبارهم اقلية مرتبطة بتركيا مباشرة، غير ان الامور تبدو مختلفة للغاية حاليا مع اختلاف الظروف، فروسيا تنقل بوارجها البحرية عبر مضيقي البوسفور والدردنيل بعدما حققت حلمها بالوصول للمياه الدافئة في حوض المتوسط، أما تركيا في عهد اردوغان، فهي جمهورية باتت تبدي حنينا للعودة نحو زمن السلطنة العثمانية، وهنا قد يحصل الافتراق النهائي لا بل قد يسبب إندلاع أزمة بين البلدين من الصعب التكهن في نتائجها، كما تداعياتها على علاقة الصديقين بوتين واردوغان.
Advertisement
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك