لبنان

تخبط حكومي مستمر على وقع الأزمات المتتالية... الحلول غائبة والاصلاحات أولاً

Lebanon 24
01-07-2020 | 05:39
A-
A+
Doc-P-719506-637291790224192668.jpg
Doc-P-719506-637291790224192668.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
تبدو الأزمة في ظل الذهنية الحاكمة متجهة نحو مزيد من الآفاق المسدودة تحت وطأة ارتفاع مستوى التوتر المالي بين الحكومة والمجلس النيابي، حيث الانطباع السائد في أروقة ساحة النجمة، وفق ما نقلت مصادر نيابية لـ"نداء الوطن"، يعتبر أنّ "الحكومة صارت في موت سريري ولا أمل يُرتجى منها، فلا التعديل الوزاري يفيد ولا الترقيع" يفيد، واستبدالها لا يزال مرهوناً بجهوزية البديل، وبالتالي لم يعد أمام المجلس سوى محاولة إقناع حكومة دياب "بالنزول عن الشجرة" لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الوقت الضائع من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي".
فضائح في الجملة
فضيحة جديدة شهدها أمس مجلس الوزراء كفيلة بتطيير أي حكومة بعدما تبلغت قراراً من وزيري حركة "أمل" غازي وزني وعباس مرتضى بطي صفحة التدقيق المركّز في مصرف لبنان، حيث لم يتوان وزني عن الاعلان أنّه ابلغ شركة التدقيق المقترحة بالتراجع عن التعاقد معها من دون العودة الى مجلس الوزراء.

وكشف مصدر حكومي لـ"نداء الوطن" أنّ "رئيس مجلس النواب نبيه بري يتولى الدفاع عن مصالح الطبقة السياسية، وهو سبق له أن قطع إجازته في المصيلح وطلب طوافة عسكرية تقله الى بعبدا لمنع إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وها هو اليوم يوقف التدقيق في حسابات مصرف لبنان.

أما الفضيحة الثانية فتمثّلت في القرار الذي أبلغه وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة الى مجلس الوزراء برفع سعر ربطة الخبز زنة 900 غرام من 1500 الى 2000 ليرة.

وفي محضر جلسة مجلس الوزراء، طالب رئيس الجمهورية ميشال عون بالتدقيق المركز في حسابات مصرف لبنان.

وتحدث رئيس الحكومة حسان دياب فقال: "أستغرب انعدام الاحساس الوطني عند البعض، وعملهم على زيادة الضغط المالي على لبنان واللبنانيين، بما يتناسب مع مصالحهم السياسية وحساباتهم الشخصية. دول أخرى تعرضت عملتها الوطنية لضغوط أمام الدولار الأميركي، تحدّت الشعوب تلك الضغوط، وباعت الدولارات لتحمي عملتها الوطنية، وتؤكّد التزامها الوطني بمعزل عن الخلافات السياسية. ما يحصل في لبنان هو العكس. يستغل بعض الناس الإجراءات التي تتخذها الحكومة للتجارة بالدولار ورفع سعره في السوق السوداء التي لا يتجاوز حجمها الـ10 بالمئة من حجم التداول الفعلي بالدولار الأميركي. ما يحصل هو تضخيم الأزمة عبر الأخبار الكاذبة، وتجويع الناس، وقطع المازوت، والخبز، والكهرباء، والمواد الغذائية... لحسابات سياسية تافهة أمام مصلحة البلد واللبنانيين. ما يحصل معيب بحق كل اللبنانيين. على اللبنانيين أن يدركوا جيداً من يحاول تجويعهم، ومن يحرّض، ومن يرتكب المعاصي والكبائر بحقهم".

ولفت الى "نقطة أخيرة تتعلق بملف المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان. بالنسبة لنا، سيادتنا الوطنية مقدّسة وسنحافظ عليها بكل الوسائل المشروعة. لا تنازل عن أي حبة تراب ولا نقطة مياه من ثرواتنا، ونقطة على السطر".

ثم تحدث وزير المال فألقى قنبلة من العيار الثقيل فقال انه "لم يعد موافقاً على اجراء التدقيق المركّز لحسابات مصرف لبنان لان هناك تسريباً للمعلومات الى جهات معادية عبر شركة كرول"، وفوراً علا الصراخ داخل الجلسة واعترض عدد من الوزراء أبرزهم الوزيرات ماري كلود نجم وغادة شريم ومنال عبد الصمد. فتدخل عون وأصر على تنفيذ قرار مجلس الوزراء بالكامل مميزاً بين التدقيق المحاسبي الذي ستجريه KPMG و OLIVER WINE، والتدقيق المركزي.

عندها فجّر وزني قنبلته الثانية فقال: "أنا والجهة التي امثلها في الحكومة لا نوافق على اجراء التدقيق المركز عبر شركة "كرول" لان لها ارتباطات باسرائيل". وتدخل الوزير مرتضى داعماً فقال انه "يملك معلومات عن ارتباط الشركة بإسرائيل".

عندها تدخل وزير الصناعة عماد حب الله مقترحاً تأجيل الموضوع، وبعد النقاش تم تأجيله الى الخميس المقبل لاستيفاء مزيد من المعلومات.

ثم ابلغ وزني مجلس الوزراء باستقالة مدير عام وزارة المال آلان بيفاني، وتمّ ارجاء البت باستقالة بيفاني الى الخميس المقبل بطلب من رئيس الحكومة.

وقبيل انتهاء جلسة مجلس الوزراء قال دياب: "نحن ملتزمون بخطة الحكومة بأرقام الخسائر ونبحث الآن في كيفيتها بالتواصل مع حاكم مصرف لبنان والقطاع المصرفي ووزير المال، حتى نحدد السيناريو المناسب وليس هدفنا تركيع القطاع المصرفي او مصرف لبنان ولن يدفع المودعون الثمن".

وبينما فضلت وزيرة الاعلام عدم تلاوة البيان عقب الجلسة تحدث وزير التربية طارق المجذوب فأعلن أن مجلس الوزراء أقر مشروع قانون معجلاً، متعلقاً بتخصيص مبلغ 500 مليار ليرة لبنانية لدعم القطاع التربوي، بما في ذلك المساهمة في أقساط التلامذة اللبنانيين في المدارس الخاصة غير المجانية عن العام الدراسي 2019 – 2020، ودعم صناديق المدارس والثانويات والمعاهد الرسمية.
التعضعض سيد الموقف
وكانت بوادر التضعضع الحكومي قد بدت علاماتها جلية أمس خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا، حيث خيمت أجواء مشحونة ومشادات كلامية كادت أن تصل إلى حد الاصطدام بين محورين حكوميين، ذلك المحسوب على الرئاستين الأولى والثالثة والآخر المنتمي إلى الرئاسة الثانية على خلفية ملفي التدقيق المالي واستقالة مدير عام المالية آلان بيفاني. وتنقل مصادر مطلعة على أجواء جلسة بعبدا لـ"نداء الوطن" أنّ وزير المالية غازي وزني أبلغ مجلس الوزراء صراحةً بأنّ الفريق السياسي الذي ينتمي إليه (عين التينة) يرفض التعاقد مع شركة "كرول" لإجراء التدقيق الحسابي ربطاً بمعطيات تشير إلى أنّ هذه الشركة لها ارتباطات إسرائيلية، متصدياً صراحةً لرغبة رئيسي الجمهورية والحكومة بانضمام "كرول" إلى شركتي "أوليفر وايمن" و"KPMJ" في عملية التدقيق في حسابات مصرف لبنان، الأمر الذي فاقم حدة التوتر بين الجانبين لا سيما وأنّ موقف وزني بدا بمثابة رسالة حازمة إلى الحكومة لا رجعة فيها من رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالتنسيق مع "حزب الله" في ظل ما ظهر من اصطفاف واضح إلى جانب وزني من جانب وزيري الحزب عماد حب الله وعباس مرتضى.
وفي موضوع الخطة المالية، يبدو أيضاً أن الصراع مفتوح على أشده بين فريق الحكومة ومن يؤيده، ولجنة المال والموازنة النيابية، والذي دفع في اتجاه استقالة المدير العام للمال ألان بيفاني، بعد استقالة مماثلة لمستشار وزير المال هنري شاوول، وهما استقالتان تركتا أثراً سيئاً على عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي.
الخليوي على طريق الكهرباء

وكشف مصدر في احد شركتي الخليوي ان القطاع برحمته مهدد بالتراجع التدريجي عند تقديم الخدمات للمواطنين ومن ثم التوقف النهائي في وقت ليس ببعيد اذا استمرت ادارة القطاع على النحو الجاري حاليا بعدما رفض وزير الاتصالات الموافقة على استمرار الشركتين بتشغيلهما ريثما يتم اعداد دفاتر الشروط وتطرح المناقصة.

وكشف المصدر ان القطاع يتراجع حاليا مع استمرار التفاوت في المداخيل والمصاريف حيث يتم تقاضي إيرادات المشتركين بالدولار المحدد من قبل الدولة ب١٥١٥، في حين بتطلب الامر شراء معدات ولوازم التشغيل باسعار دولار السوق اومايقاربه، وهذا يكبد القطاع خسائر باهظة ويدخله في العجز المالي الحقق اذا استمرت الأوضاع المالية والاقتصادية بالتراجع على ماهي عليه اليوم.

ولفت المصدر ان تبريرات وزير الاتصالات لاسترداد القطاع ليست مقنعة لان الظروف غير مؤاتية لتتولى الدولة تشغيله بسبب الازمة الحالية والتلطي وراء تحضير دفاتر الشروط لا يقنع احدا، لانه حت لو تم انجاز هذه الدفاتر قريبا وهذا امر مستبعد لعدم كفاءة الذين يتولون هذه المهمة فإن اهتمام المستثمرين بهذا القطاع بالخارج ليسوا مهتمين بخوض غمار اي مناقصة تطرح بسبب انعدام الثقة المفقود بالداخل بفعل الممارسات السياسية وتفاعل الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية سلبا على الأوضاع كلها من جهة وتردي الأوضاع الاقتصادية بالعالم جراء تفشي فيروس كورونا.

وتوقع المصدر جراء الادارة غير السليمة للقطاع حتى الان تراجع الخدمات للمشتركين وتخوف ان يلقى القطاع برحمته مصير الكهرباء في تردي الخدمات والهدر المالي وتحويله من قطاع مربح يغذي خزينة الدولة الى قطاع خاسر.

صندوق النقد واضح
وفي سياق آخر، لفتت مصادر نيابية في هذا المجال إلى أنّ "صندوق النقد قالها بوضوح إنه لن يقدم على إبرام أي برنامج إنقاذي مع لبنان من دون تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وعليه فإنّ على الحكومة أن تدرك أنّ الصندوق مستعد ليتحاور مع أي لجنة تعتمدها ومع أي أرقام تقرّها وليس عليها أن تبقى أسيرة هاجس تكبير حجم الخسائر لإرضاء صندوق النقد لأنه بطبيعته المصرفية يفضّل الخسائر الكبيرة ليستحصل مقابل قروضه على ضمانات أكبر". وشددت المصادر على أنّ "لجنة المال والموازنة لا تتبنى أرقاماً محددة إنما هي تعمل على تقريب المسافات بين الأطراف المعنية"، كاشفةً من هذا المنطلق أنّ رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان "سيعرض على الحكومة خلال مؤتمره الصحافي في مجلس النواب اليوم أربعة سيناريوات كمخارج للحلول المتاحة في ما يتعلق بالخطة المالية وحسابات الخسائر".
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website