لا تزال انتخابات بيروت البلدية، وتحديداً في الدائرة الأولى (الأشرفية، الرميل، والصيفي) موضع سجال وأخذ وردّ بسبب الانقسام العلني الذي حصل في صفوف "التيار الوطني الحر" الأمر الذي دفع قيادة الحزب الى فتح تحقيق لمعرفة ملابسات هذا الخلاف الذي تطور الى تضارب بالأيدي بين البرتقاليين.
وفي هذ السياق، تروي مصادر معنية الرواية الكاملة للمفاوضات السياسية والداخلية التي رافقت هذه المحطة، اذ تقول إنه "بعد أن كُلّف نائب رئيس الحزب للشؤون السياسية نقولا الصحناوي، من قبل القيادة الحزبية بمهام التفاوض مع كافة الفرقاء السياسيين المعنيين بالشأن الإنتخابي البلدي والإختياري في محافظة بيروت، فقد سجّل عليه الأمور التالية:
أ- تجاهل وعدم إشراك هيئة قضاء بيروت الأولى (وبالطبع هيئتي بيروت الثانية والثالثة أيضاً) في عملية التفاوض، الأمر الذي كان موضوع الكتاب الموجه إلى رئاسة الحزب من مكتب منسقية القضاء بتاريخ 26/3/2016.
ب- عدم الأخذ برأي هيئة قضاء بيروت الأولى من ناحية خطورة الدخول في تحالف سياسي او إنمائي مع "تيار المستقبل" من دون وجود برنامج واضح مبني على أساس إنماء متوازن بين كافة أقضية بيروت ومبني خاصة على تقييم ومحاسبة المخالفات والتجاوزات التي حصلت في بلدية بيروت خلال الفترات السابقة. فكان وعده بأن "التيار الوطني الحر" لن يدخل في أي تحالف بحصة لا تقل عن 6 مقاعد مع حليفه حزب "الطاشناق" مما سوف يتيح لهما بالتعاون مع "القوات اللبنانية" للقيام بعملية المراقبة والمحاسبة. وقد شددنا في حينه بضرورة ان يكون احد هذه المقاعد للطائفة الأرثوذكسية بإعتبار أن حزب "التيار الوطني الحر" هو أكبر كتلة ناخبة مسيحية. الأمر الذي لم يستطع أن يحققه (لا من ناحية الحصة ولا من ناحية الطائفة) إذا نال حزب "التيار الوطني الحر" مقعداً واحداً (عن الطائفة الإنجيلية ) ألحق بمقعدٍ ثانٍ خجول (من طائفة الملكيين الكاثوليك) ذلك بعد إعتراضنا الشديد على العرض المقدم. و هذا كان موضوع كتابنا الثاني الموجه إلى رئاسة الحزب بتاريخ 24/4/2016.
ت- تسمية المرشحيين المذكوريين دون الرجوع إلى هيئات أقضية بيروت.
ث- إن عملية التفاوض في الموضوع الإختياري جاء على شكل الموضوع البلدي. في حين وعد الوزير الصحناوي بأن حصة "التيار الوطني الحر" مع حليفه "حزب الطاشناق" لن تقلّ عن ستة مقاعد في الأشرفية وستة مقاعد في الرميل ومقعدين في الصيفي وذلك تعويضاً للدخول الهزيل إلى لائحة "البيارتة"، عاد ووعد بصيغة 7-5-2 ، ثم ب 3-3-1 وحيث أنه كان على وشك القبول بمقعد و "نصف" في الأشرفية وبمقعد و"نصف" في الرميل فقط وثم التهديد بالخروج من التحالف، قامت الهيئة بما يلزم من إتصالات وضغوطات إنقاذاً لما كان يمكن إنقاذه بعد. فكانت التسوية على أساس 2-2-1.
ج- إلا أن صحناوي قام مجدداً بتسمية المرشحين على أساس محسوبيات ضيقة دون الرجوع إلى هيئة ومجلس القضاء في بيروت الأولى خلافاً للنظام وتحديداُ لتعميم الرئاسة الصادر بتاريخ 10/2/2016 تحت الرقم 16/2016، ولوعوده وخلافاً للآلية التي كان قد تم التوافق عليها والمبنية على أسس تقييمية واضحة، متحججاً أن بعض هذه التسميات قد "فرضت" عليه من الرابية.
ومن باب التوضيح والتصويب للأخبار المتداولة حول ما حصل بين الوزير الصحناوي ومنسق هيئة القضاء في موضوع تسمية المرشحين عن المقاعد الإختيارية، تشير الى أنه: "بتاريخ الأربعاء الواقع في 4/5/2016 إتصل الوزير الصحناوي بمنسق هيئة القضاء طالباً منه اللقاء لإبلاغه بنتيجة المفاوضات إثر الإنتهاء من الإجتماع مع الفرقاء السياسين المعنيين. وهذا دليل على أن المنسق لم يكن حاضراً هذا الإجتماع ولم يعلم به خلافاً لتعميم وتوجيهات رئيس الحزب".
وتضيف أن "الوزير الصحناوي أبلغ المنسق انه تمّ السير بصيغة 2-2-1 وأستطرد وأبلغه بأسماء المرشحين التي تم التوافق عليهم. عندها أجابه المنسق ان هذا ليس ما قد تم التوافق عليه إذ إن التسميات تعود إلى هيئة القضاء مجتمعة ومجلس القضاء، وبعض مما أسميتهم لا يمكن السير بهم كالسيد "رالف بستاني" القاطن خارج بيروت، وإن أهل الرميل تحديداً لا يعرفونه وهو لا يعرفهم. وإذا كان هذا المقعد سوف يعود إلى مارونياً فهنالك إثنان آخرين: الأول وهو "فادي ناكوزي" الذي سبق وترشح على منصب منسق هيئة الرميل ولم يوفق وبالتالي لا يمكن إعادة فرضه بهذه الطريقة مما سوف يعتبر إستفزازاً لمحازبي منطقة الرميل. اما الثاني فهو "إيلي ميشال نصار" الذي سبق وترشح ونجح في الإنتخابات الإختيارية التي جرت سنة 2010 إنما عاد واستقال لصالح لمرشح حزب الطاشناق حفاظاً على التحالف الذي كان قائماً في حينه. و هذا أعتبره تضحية كبيرة حفاظاً على مصدقية الحزب تستوجب من قبلنا تقديرها ودعم ترشيحه في هذه المرحلة. فكان جواب الوزير الصحناوي أن تسمية رالف بستاني أتت من العماد ميشال عون".
ولفتت الى أنه "عندها ابلغ المنسق الوزير الصحناوي بانه عليه الرجوع إلى هيئة القضاء لوضعها بالصورة قبل إتخاذ اي قرار نهائي. وبالفعل فقد دعا المنسق هيئة القضاء إلى إجتماع إستثنائي مساء اليوم التالي الخميس الواقع في 5/5/2016".
وذكرت أنه "قبل إنعقاد هذا الإجتماع علم المنسق انه قد تم في الليل إستبدال المرشح بستاني بالمرشح ناكوزي مما أثار غضبه إذ إعتبر أن الوزير الصحناوي لم يكن صادقاً معه حين قال ان البستاني قد فرض عليه من الرابية. فإذا كان هذا صحيحاً كيف استبدله خلافاً لتوجيهات الرئيس الأعلى واعتبر انها كانت خدعة لتمرير فادي ناكوزي".
وقالت: "خلال الإجتماع قررت هيئة قضاء بيروت بغالبية 7 أصوات إبلاغ الرئيس الأعلى و رئيس الحزب بكتاب ارسل لهما في الليلة ذاتها، تشدد فيه على "عدم إعتراض هيئة قضاء بيروت على التحالفات والحصص إذ ان هذا الموضوع يعود إلى القيادة الحزبية و ليس إلى الهيئات بالرغم من عدم إقتناعها بالتحالف مع "تيار المستقبل" خاصة بالحجم الذى إشتركنا به. وأنه يعود إلى هيئة القضاء بتسمية المرشحين و دارة المعركة كونها وفقاً للنظام الاداة التنفيذية المحلية".
كما أعلمت القيادة بـ"إعطاء الحرية إلى الناخبين الحزبيين بالتصويت إلى أي مرشح حزبي يرونه مناسباً ضمن الحصة المتفق عليها".
وتؤكد ختاماً أن "هيئة القضاء يعود لها فقط بنصب المراكز الإنتخابية وإدارة المعركة".