لم يمضِ شهر على حكم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حتى فتح سلسلة جبهات ومعارك داخلية وخارجية؛ بسبب تصريحاته وقراراته التي استفزت القريب والبعيد، وأثارت جدلاً واسعاً.
فخلال أول أسبوعين من عهده، شغلت كل همسة وتغريدة تفوَّه بها ترامب الدنيا، وباتت أخباره في صدارة وسائل الإعلام العالمية، فما تخفيه نوايا الرئيس الجديد قد تتحول إلى حقائق تشغل العالم.
وكان الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب، لمنع المسافرين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة واللاجئين من دخول الولايات المتحدة، حصة الأسد من موجة الغضب وردود الفعل الداخلية والدولية.
كما عمد الرئيس الأميركي إلى إظهار سياسة خشنة في التعامل مع إيران، عكس سلفه باراك أوباما الذي أبدى تساهلاً معها في العديد من الملفات؛ سعياً منه للوصول إلى الاتفاق النووي الذي أبرم منتصف عام 2015.
إليكم حصاد أول أسبوعين من عهد الرئيس دونالد ترامب، والتي كانت كافية لتسيل الكثير من الحبر حول ما إذا كانت سياسته ستعيد صياغة النظام العالمي الحالي والقائم منذ الحرب العالمية الثانية.
المسلمون واللاجئون
أصدر ترامب في السابع والعشرين من كانون الثاني، أي بعد أسبوع من انتقاله إلى البيت الأبيض، أمراً تنفيذياً يقضي بمنع دخول رعايا سبع دول إسلامية إلى الولايات المتحدة؛ هي: سوريا، والعراق، واليمن، والصومال، والسودان، وليبيا، وإيران، لمدة 3 أشهر، بما في ذلك من يحملون الإقامة الدائمة والجنسية المزدوجة.
كذلك، فإن الأمر يوقف لمدة 120 يوماً العمل بالبرنامج الفيدرالي لاستضافة وإعادة توطين اللاجئين القادمين من دول تشهد حروباً، أياً كانت جنسية هؤلاء اللاجئين.
وفيما يخص اللاجئين السوريين، فرض الأمر التنفيذي حظراً على دخولهم إلى أجل غير مسمى، أو إلى أن يقرر الرئيس ترامب نفسه أن هؤلاء اللاجئين ما عادوا يشكلون خطراً على الولايات المتحدة.
الإعلام
وفتح ترامب سلسلة جبهات داخلية؛ الأولى ضد الإعلام الأميركي، حيث وصف وسائل الإعلام الأميركية بـ"حزب المعارضة" في الولايات المتحدة.
تصريح ترامب هذا جاء في حديث لقناة "CBN" في الثامن والعشرين من كانون الثاني، حيث أعرب عن موافقته على ما صرح به في هذا الشأن ستيفن بانون، كبير المستشارين للشؤون الاستراتيجية في البيت الأبيض. وقال ترامب: "أعتقد أن وسائل الإعلام هي حزب المعارضة في الغالب".
الشعب
وهاجم الرئيس الأميركي المحتجين ضده فى أنحاء الولايات المتحدة كافة اعتراضاً على قراراته الأخيرة، وعلى رأسها حظر دخول المهاجرين واللاجئين إلى البلاد.
وغرد ترامب على "تويتر" قائلاً: "الفوضويون المحترفون، البلطجية والمتظاهرون مدفوعو الأجر، يثبتون وجهة نظر الملايين من الناس الذين صوتوا لجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى".
القضاء
حتى القضاء الأمريكي لم يسلم من ترامب، حيث وصف قرار القضاء، في الثالث من شباط الحالي، بإبطال العمل بأمره، حظر دخول رعايا مسلمين واللاجئين، بـ"السخيف" وتوعد بإبطال القرار الذي مثَّل ضربة كبيرة له.
وغرَّد قائلاً: "إن رأي هذا الذي يسمى قاضياً، والذي يحرم بلدنا من تطبيق القانون، سخيف وسيتم إلغاؤه".
المتشددون و"القاعدة"
فور تنصيبه رسمياً، في العشرين من الشهر الماضي، أعلن ترامب عزمه محو "الإرهاب الإسلامي المتشدد" من على وجه الأرض، دون أن يقدّم تعريفاً دقيقاً لما يعتبره إسلاماً متشدداً.
كما حصر ترامب مكافحة الإرهاب بالعناصر "الإسلامية المتشددة"، متوعداً إياهم بالقول في مؤتمر صحفي "سأتفرغ للإسلاميين".
إيران
كما فتح الرئيس الأميركي النار على إيران، مُنهياً أيام الدفء معها والتي عاشتها خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.
ولم يستبعد ترامب خيار التحرك العسكري في التعامل مع التحديات الإيرانية، وذلك في ظل تصاعد حدة التوتر بين البلدين إثر إجراء طهران تجربة إطلاق صاروخ باليستي، ومن ثم توجيه إدارة ترامب تحذيراً رسمياً لها.
وأوضح الرئيس الأمريكي في تغريدة نشرها حسابه الرسمي على موقع تويتر، في الثالث من شباط، أن طهران "لا تقدِّر كم كان أوباما لطيفا معهاً، وأنا لست كذلك".
وفرض ترامب عقوبات جديدة بحق 13 شخصاً و12 كياناً، مساء الجمعة الماضي، "يشاركون في شراء تكنولوجيا ومواد لدعم برنامج إيران للصواريخ الباليستية، فضلاً عن تمثيل أو تقديم الدعم لـ"فيلق القدس"، التابع للحرس الثوري الإيراني".
وانتقد أيضاً الهيمنة الإيرانية على العراق، وقال إن بلاده بددت 3 تريليونات دولار فيه ذهبت لمصلحة طهران.
سوريا
وكان اللافت أن ترامب لم يتطرق إلى الأزمة السورية لا من قريب ولا من بعيد، سوى اتفاقه مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، في أول اتصال بينهما في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، على إقامة منطقة آمنة بسوريا، وهو ما كرره في حديثه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مكالمة مساء الثلاثاء.
الناتو
وأثار ترامب في ساعته الأولى كرئيس للولايات المتحدة، غضب دول حلف "الناتو" عندما وصفه بـ"الحلف الذي عفى عليه الزمن"، متعهداً بمراجعة استراتيجية العمل معه والتي عمرها 70 عاماً.
الاتحاد الأوروبي
كما أغضب الرئيس الأميركي قادة الاتحاد الأوروبي، عندما دعا دولاً أوروبية للحذو حذو بريطانيا والخروج من الاتحاد، لدرجة أن الاتحاد أدرج ترامب كـ"خطر وجودي" على مستقبل الاتحاد.
كوريا الشمالية
ووجه ترامب تحذيراً شديد اللهجة لكوريا الشمالية، محذراً إياها من أن أي هجوم نووي لها على بلاده أو أحد حلفائها سيقابَل بـ"رد ساحق".
المكسيك
وكان للمكسيك نصيب كبير من استفزازت ترامب، حيث وقع في 25 من كانون الثاني الماضي أمراً تنفيذياً، بشأن بناء جدار عازل على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة؛ وذلك لتعزيز أمن الحدود مع المكسيك، وهو الوعد الأكثر رمزية إبان حملته الانتخابية.
ورفض ترامب استقبال نظيره المكسيكي، إنريكي بينا نييتو، بعد أن رفض الأخير تسديد تكلفة الجدار بحسب ما طالبه ترامب، والتي تبلغ 2.5 مليارات دولار.
(الخليج اونلاين)