تحت عنوان "طرابلس تحيي ذكرى إستشهاد الرشيد.. إغتيال الدولة" كتب غسان ريفي في "سفير الشمال": ما يزال شعار "لم نسامح ولن ننسى" الذي أطلقه الرئيس الراحل عمر كرامي قبل عدة سنوات حيال قضية إغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي حاضرا في طرابلس، بعدما تسلم رايته، "حامل أمانة عمر" الوزير السابق فيصل كرامي الذي يكمل مسيرة والده عروبيا وقوميا ووطنيا ومحليا في الدفاع عن قضايا طرابلس المختلفة.
بالرغم من مرور ثلاثين عاما على الجريمة النكراء التي هزت الوطن، ما تزال طرابلس تشدها الذكرى بعائلاتها ومكوناتها السياسية والمجتمعية الى "قصر كرم القلة" إستذكارا للزعيم الوطني الكبير الذي إستشهد من أجل وحدة لبنان وعروبته وإستقلاله، فيما تبقى دماءه تلاحق القتلة وتحاصرهم، وتحاصر طموحاتهم وتحركاتهم السياسية.
اليوم تحيي طرابلس ومعها لبنان الذكرى الثلاثين لإستشهاد الرشيد، فيطل الوزير السابق فيصل كرامي عند الحادية عشر ظهرا في كلمة متلفزة حول الذكرى ومجمل الأوضاع اللبنانية والطرابلسية، فيما يتوجه أبناء المدينة الى مدافن باب الرمل لتلاوة سورة الفاتحة على ضريح الرئيس الشهيد، في وقت تستمر عائلة كرامي بالاحجام عن رفع اليافطات والصور في هذه المناسبة، باعتبار أنها مناسبة للتأمل والحزن.
إحياء طرابلس لذكرى الشهيد الرشيد، تؤكد أن قضيته ما تزال حية في نفوس أبنائها، بالرغم من دخولها عامها الثلاثين، وهي كانت وما تزال تشكل عامل جمع في المدينة، خصوصا أنه لا يختلف أحد من المكونات السياسية فيها عليها لما يمثله الشهيد الرشيد من حضور قوي في ضمير ووجدان الطرابلسيين.
تأتي الذكرى الثلاثين في ظل سعي فيصل كرامي الى تعزيز حضوره السياسي أكثر فأكثر في المدينة، وتمتين قاعدته الشعبية، وذلك عشية إقرار قانون جديد للانتخابات وإستعداد كل القوى السياسية لخوض هذا لاستحقاق.
ويبدو في هذا الاطار، أن العلاقة بين كرامي وبين الرئيس نجيب ميقاتي آخذة بالتطور وهي تترجم بالتحالف في إستحقاقات مختلفة وكان آخرها نقابة الأطباء حيث حققا مع حلفاء آخرين فوزا ساحقا، في حين يحرص كرامي على إعتماد سياسة اليد الممدودة الى سائر التيارات والقيادات السياسية في الأمور المشتركة التي تصب في مصلحة طرابلس.
لكن ذلك لا يثني "أبو رشيد" عن وضع النقاط على الحروف في كثير من المواضع السياسية، وأبرزها أخيرا رفضه المطلق للخطاب الطائفي والمذهبي المستجد، ولأي قانون إنتخابي لا يحمل بعدا وطنيا ويكون عادلا وعلى أساس النسبية، فضلا عن رفضع التفريط بصلاحيات رئاسة الحكومة، حيث لم يتوان عن توجيه إنتقادات لاذعة في هذا الاطار الى الرئيس سعد الحريري رافضا بعضا من سلوكه السياسي لا سيما تفرده في كل القضايا وإستقوائه على القيادات السنية بدل أن يتكامل ويتضامن معها لتوحيد الساحة السنية والحفاظ على تنوعها، في وقت يقدم فيه التنازل تلو الآخر أمام القيادات والتيارات السياسية الأخرى.
تشير مصادر مقربة من عائلة كرامي الى أننا في الذكرى الثلاثين نفتقد رشيد كرامي أكثر فأكثر، ونفتقد قامة لبنانية عملاقة ارست نهجاً في العمل السياسي يستند الى قيم وطنية نبيلة.
وتقول هذه المصادر: إن رشيد كرامي الأعزل والمسالم والرافض للعنف، اختار ان يكون على الجبهات الأخطر، وفي الصفوف الأولى، وفي أشرس ثلاث جبهات على الاطلاق: جبهة مقاومة اسرائيل، جبهة اجتراح كل أشكال الانفتاح وكل التضحيات لحفظ وحدة لبنان، وجبهة تحصين المجتمع اللبناني بالعدالة الاجتماعية وليس بالمحاصصة المذهبية، لذلك فان إغتيال رشيد كرامي كان فعلياً محاولة اغتيال الدولة.
(غسان ريفي - سفير الشمال)