أقامت المدارس التابعة لأبرشية بيروت للروم الأرثوذكس، برعاية متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده وحضوره، في مدرسة البشارة الأرثوذكسية - الرميل، حفل تخريج 175 طالبا، في حضور مديري المدارس التابعة لشبكة EDUVATION: الثلاثة الأقمار، زهرة الإحسان، البشارة الأرثوذكسية، وثانوية السيدة الأرثوذكسية، إضافة إلى مدارس مار الياس بطينا الثانوية والقديس كوارتوس الرسول للتنشئة اللاهوتية والقديس رومانوس المرنم للموسيقى الكنسية ومشاركة أفراد الهيئتين التعليمية والإدارية وأهالي الخريجين.
عودة
بعد النشيد الوطني وصلاة الشكر والبركة، وكلمة ترحيبية لمديرة المدرسة المضيفة غيا سعيفان، ألقى المطران عودة كلمة قال فيها: "أحبائي المتخرجين، ها أنتم في نهاية مشواركم المدرسي، فرحون بتخرجكم وحاملون معكم زادا جمعتموه خلال سنوات قضيتموها في المدرسة، كبرتم خلالها ونموتم ولعبتم وتعلمتم وتعرفتم على رفاق، واكتشفتم آفاقاً فتحها لكم معلموكم والثقافة التي حصلتموها، فأصبحتم أكثر وعيا وأعمق تفكيراً.
وأضاف: "بعد سكرة النجاح، سوف يأتي وقت الجد والعمل الدؤوب في الجامعة، استعدادا لدخول معترك الحياة العملية، الحياة التي تنتظركم بعد الجامعة لتشهد على عطاءاتكم وإبداعكم، سوف تكونون رجال الغد ونساءه، سوف تكونون قادة المستقبل وعلماءه وأدباءه وشعراءه وفلاسفته. على أكتافكم مسؤولية الوطن ملقاة، وكما نشأتم على ما تركه لكم أسلافكم وما علموكم إياه، سوف تساهمون في تنشئة الأجيال اللاحقة وتتركون لها ما تغتذي به من قيم وأخلاق وعلوم وأفكار قد تكون بناءة، وقد لا تكون. ولذا، أوصيكم، في هذه المحطة المفصلية من حياتكم، بأن تحافظوا على براءتكم مهما قست عليكم الظروف. أوصيكم بألا تتخلوا عن القيم والأخلاق التي نشأتم عليها مهما صعبت التحديات، وألا تنزلقوا إلى السهولة ورخص المواقف، بل أصغوا دائما إلى صوت الضمير وتذكروا أن الله يرى، وأنه لا يخذل محبيه. تسلحوا بالإيمان بالله في مواجهة الشر والفساد، قاوموا المغريات بالترفع، وحاربوا الجهل بالعلم والفقر بالعمل والمثابرة".
وتابع: "لقد منحكم الله وزنات عديدة إن عملتم على تثميرها تحلقون وتبدعون. لا تنسوا أن الله منحكم الحياة أولا، ثم الصحة والعقل والقلب والضمير والممتلكات الكثيرة، كما منحكم الوطن والأهل والمربين والرفاق. أليست هذه العطاءات كافية لتجعل منكم بشرا محظوظين"؟
وتابع: "لقد نشأتم في مدارسكم على المحبة والتسامح واحترام الآخر وحفظ كرامته وعدم الإساءة إليه، فلا تتخلوا عن هذا السلوك، بل حاولوا تعليم الآخرين هذه القيم، لا بالكلام، بل بالحياة. كونوا مواطنين صالحين، كونوا لبنانيين قبل أي شيء آخر، وليكن ولاؤكم لوطنكم وحده لا للحزب أو العشيرة أو الطائفة أو العائلة، وليكن إيمانكم الحافز على المحبة والتسامح، لا سببا للحقد والتفرقة. إبتعدوا عن آفات هذا العصر التي تفتك بشبابنا ومجتمعنا، لا يغرنكم أحد بتعاطي المخدرات أو حمل السلاح أو ممارسة الحقد والتطرف أو السقوط في تجربة القتل أو السرقة أو ما شابه. تخلقوا بأخلاق الله الذي أحبنا حتى بذل نفسه من أجلنا، وليكن لديكم فكر ثاقب ناقد ينجيكم من الإنقياد وراء الأفكار الظلامية والسلوك المنحرف، ليكن لديكم وعي استثنائي للظرف الذي يمر فيه وطننا والمنطقة. ولذا، عليكم أن تكونوا دعاة سلام ومحبة، عاملوا الغير بما تحبون أن تعاملوا به، وحافظوا على البيئة التي تعيشون فيها لأنها عطية من الله وحياتكم مرتبطة بها، حافظوا على الإنسان الذي فيكم لكي لا تنزلقوا إلى سلوك لاإنساني، تذكروا دائما أنكم على صورة الله ومثاله خلقتم، وقد أوصاكم بأن تكونوا نورا يفضح ظلمة الشر وملحا يضفي طعما على الحياة، وخميرة صالحة. حفظكم الرب الإله مع ذويكم ومعلميكم ووفقكم في أيامكم الآتية".
وبعد توزيع الشهادات على الخريجين، ألقى باسمهم كل من الطالبة يارا معلوف من مدرسة زهرة الإحسان كلمة باللغة الفرنسية، والطالبة كارن كنعان من مدرسة البشارة الأرثوذكسية كلمة باللغة الإنكليزية، والطالب سيرج باظا من مدرسة مار الياس بطينا الثانوية كلمة باللغة العربية، خصوا فيها الأهل والمربين بلفتة شكر وتقدير.