تناول الكاتب في صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية سيث فرانتزمان لقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، مشدداً على رمزيته التاريخية وعلى قدرة تداعياته على أن تطال الشرق الأوسط على نطاق واسع، ومتسائلاً ما إذا كانت موسكو ستلتفت إلى المخاوف السعودية من تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة، وذلك بعد تسجيل الدور الأميركي انحساراً خلال العقد الفائت.
في مقاله، نقل فرانتزمان عن السفير الروسي السابق لدى إسرائيل تسافي ميغان قوله إنّ "الزيارة أكثر من رمزية.. فهي ليست زيارة للملك السعودي فحسب بل تهدف إلى تغيير صورة روسيا في المنطقة". وأكّد ميغان في تعليقه على أهمية التطورات في سوريا، نظراً إلى أنّ روسيا وإيران تعدّان الداعميْن الأساسيْن للرئيس السوري بشار الأسد، وإلى أنّ طهران "عدوة" الرياض، على حدّ وصفه.
ورأى ميغان أنّ روسيا باتت عالقة إلى جانب إيران في سوريا، موضحاً أنّ موسكو ليست مهتمة بدمشق أو بأن تكون صديقة للاعب الإيراني، فتريد أن تصبح لاعباً أساسياً في المنطقة إلى جانب الولايات المتحدة.
في ما يتعلّق بعقود الأسلحة الروسية-السعودية، كشف فرانتزمان أنّ تقارير عدة تحدّثت عن أنّها تعود إلى العام 2015، مذكّراً بوصف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير روسيا بالقوة الكبرى، خلال قمة العشرين في العام 2016 في كانون الثاني من العام 2016.
بدوره، استبعد الباحث العسكري الإسرائيلي يوئيل غوزنسكي ترجمة عقود الأسلحة التي وقعتها السعودية مع روسيا، بينها منظومة "S-400" الصاروخية الدفاعية عملياً على المدى القريب. كما زعم غوزنسكي أنّ السعودية مستعدة لتقديم عروض استثمار على روسيا، مثل إنشاء صندوق استثمار، وذلك مقابل عملها على حدّ وجود طهران في دمشق. وأضاف غوزنسكي إنّ السعوديين مهتمون بالاستثمار في إعادة إعمار سوريا، متحدّثاً عن قدرتها على إعادة إعمار المناطق السنية وتمكين أبناء السنة في سوريا.
فرانتزمان الذي رجح أن تكون مشاركة السعودية في إعادة إعمار سوريا مقابل توقّفها عن دعم بعض جماعات المعارضة، نقل عن غوزنسكي قوله إنّ الرياض تدرك أنّ اليد العليا في دمشق باتت للنظام المدعوم روسياً وإيرانياً.
وفيما أكّد فرانتزمان أنّ السعودية تريد تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط بعد 6 سنوات من الفوضى في المنطقة، قال: "لتحقيق هذه الغاية، تعترف (السعودية) بمخاطر المجموعات المتطرفة التي تعيش على الحروب الأهلية".
ورأى فرانتزمان أنّه يمكن لهذا الواقع أن يؤدي إلى حصول مقايضات في سوريا، فيبقى الأسد رئيساً وتعرض السعودية قبوله مجدداً في العالم العربي مقابل انحسار النفوذ الإيراني في سوريا.
وعليه لفت فرانتزمان إلى أنّ هذا يتناسب مع الهدف السعودية القاضي بتحجيم النفوذ الإيراني في لبنان واليمن والعراق، مشيراً إلى أنّ روسيا تكسب مقابل ذلك تصوير نفسها على أنّها داعم حكيم للاستقرار في المنطقة.
(ترجمة "لبنان 24" - Jerusalem Post)