كتب ابراهيم ناصر الدين في صحيفة "الديار" في افتتاحيتها: طغت زيارة الموفد السعودي نزار العلولا، يرافقه الوزير المفوض وليد بخاري وسفير السعودية في لبنان وليد اليعقوب على ما عداها من احداث سياسية في البلاد، ووسط ترقب من قبل حلفاء المملكة لما يحمله الموفد السعودي، انعكس "تريثا" في اعلان التحالفات الانتخابية، يبدو حزب الله غير مبال بنتائج الزيارة فيما انتهت جولة العلولا الاستكشافية الاولى الى انطباعات اكثر منها الى نتائج ملموسة حيث تبين انه حافظ على "خطوط التماس" مع الرئاسة الاولى، وابدى رغبة جدية في "طي" صفحة الاحتجاز مع رئيس الحكومة، و"طوّب" معراب حليفا اول موثوقا لدى المملكة.
وفيما ينتظر ان يبقى معلولا حتى يوم الخميس حيث يلتقي عدداً من قيادات 14 آذار، دون استبعاد لقائه مجددا رئيس الحكومة، عكست المحطة الاولى في قصر بعبدا "برودة" العلاقة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والمملكة العربية السعودية والتي لم يجهد الجانبان "لكسر" جليدها في هذا اللقاء الذي استمر لعشر دقائق فقط، نقل خلاله الوفد السعودي رسالة شفهية من العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز، تؤكد دعم سيادة لبنان واستقراره ومتانة العلاقات اللبنانية السعودية، كما أبلغه أنه سيوجه دعوة للحريري لزيارة المملكة.. ووفقا لاوساط سياسية مقربة من بعبدا، لم يبادر الموفد السعودي الى الحديث عن ازمة استقالة الرئيس سعد الحريري بكل شوائبها وتعقيداتها امام الرئيس، ولم يتحدث عن هذه المرحلة لا من قريب او بعيد، وكذلك لم يقارب عون الازمة على نحو مباشر، مشددا على ضرورة الحفاظ على علاقات ثنائية بين البلدين يسودها الاحترام والثقة المتبادلة.. ووفقا لتلك الاوساط بادر الرئيس عون الى انهاء اللقاء بعد ان ساد "الصمت" للحظات، لم يبادر خلالها العلولا الى تقديم اي طرح جديد، موحيا ان مهمته في بعبدا انتهت عند هذا الحد "البروتوكولي".
وبرأي تلك الاوساط، لم تترك زيارة الوفد السعودي الى بعبدا اي انطباع بوجود تبدل في موقف المملكة من الرئاسة الاولى، وهي تركت مؤشرات سلبية في القصر الجمهوري، لان "المكتوب" السعودي يقرأ من "عنوانه" وخلاصة "الرسالة": لا مودة في المملكة تجاه رئيس الجمهورية.
الحريري لا يستفز العلولا..
العشر دقائق في بعبدا، استمرت لنحو 45 دقيقة في القصر الحكومي، وفي هذا الامر دلالة واضحة على رغبة المملكة في اصلاح العلاقة مع الرئيس سعد الحريري الذي حرص ايضا على عدم استفزاز الوفد السعودي، فاستبعد من اللقاء مسشاريه "المغضوب عليهم سعوديا، نادر الحريري وغطاس خوري، وفضل عقد المبحاثات وحيدا حيث تم الاستفاضة بالحديث عن المرحلة السابقة، وابدى الزائر السعودي رغبة بفتح صفحة جديدة مع رئيس الحكومة الذي قبل الدعوة لزيارة المملكة، واكد بعد اللقاء ان هدف السعودية كان ان يكون لبنان سيد نفسه، اشار الى ان المحادثات مع الوفد السعودي الى لبنان كانت ممتازة، مؤكدا تلبية الدعوة في اقرب وقت ممكن."
لا تراجع سعوديا
لكن هذا لا يعني برأي اوساط سياسية في 14 آذار، ان المقاربة السعودية للبنان تغيرت خصوصا في مجال التعاون الاقتصادي، وبحسب معلوماتها، لا عودة سعودية الى "زمن" الاسراف في الصرف دون مردود واضح ومحدد بما يتلائم مع مصالح المملكة السياسية والاقتصادية.. وفي هذا السياق لم ولن يقدم الموفد السعودي خلال اقامته في بيروت اجوبة حاسمة ازاء مساهمة بلاده في مؤتمرات روما، وسيدر، وفيينا، لان المملكة تنتظر الحصول على اجابات محددة من المسؤولين اللبنانيين حيال مصير كل المساهمات السعودية السابقة، وكذلك الانفاق المرتقب لاي مشاركة سعودية فاعلة في دعم الاقتصاد اللبناني، وكذلك دعم المؤسسة العسكرية..
ووفقا لتلك الاوساط لم يتغير الكثير حتى الان وملاحظات المملكة التي بموجبها توقفت الهبات المالية لا تزال على حالها، فالجانب اللبناني لم يبادر بعد الى تذليل "الهواجس" السعودية المتعلقة بدور حزب الله "وهيمنته" على الحياة السياسية والعسكرية في البلاد. والمطلوب من الرئيس الحريري خلال زيارته المرتقبة ليس فقط "طي" صفحة زيارته الاخيرة "الملتبسة" الى المملكة فقط، بل تقديم اجابات محددة حيال مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية..
حزب الله غير مبال..
وتلفت اوساط مقربة من حزب الله الى ان الحزب غير مبال بنتائج زيارة الموفد السعودي الى لبنان، ولا يرتقب نتائجها، لان السعوديين باتوا كمن يخوض معركة مع "طواحين الهواء" على الساحة اللبنانية، اولا، هم لم يعودوا قادرين على الغاء الاستحقاق الانتخابي، وهذا الامر المهم، وقد اصطدمت جهودهم السابقة، بمعارضة غربية لا تريد هز الاستقرار اللبناني.. ثانيا، اذا كانت زيارة الموفد السعودي محاولة لجمع حلفاء المملكة على لوائح موحدة لمواجهة حزب الله، فهذا لن يقدم او يؤخر كثيرا في نتائج الانتخابات، هذا مع افتراض نجاح هذا الامر، بعد ان اصبح الرئيس الحريري اسير تفاهمات سياسية تتجاوز هذا الاستحقاق وباتت مرتبطة برئاسة الحكومة المقبلة.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا
(
الديار)