توقفت الصحف الصادرة اليوم (الجمعة) عند انطلاق أعمال مؤتمر "روما 2 " المخصّص لدعمِ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، والذي حضَره ممثلو41 دولة، ولمسَ لبنان لدى هذه الدول نيّةً حقيقية بمساعدته.
وأشارت "المستقبل" إلى أنه ومع تشجيع المؤتمر في بيانه الختامي الحكومة على الاستمرار بسياسة "النأي بالنفس كمسؤولية جماعية لكل الأحزاب لتحصين لبنان من الصراعات الإقليمية وإبعاده عن أية تدخلات في شؤون الدول الأخرى"، ناشد البيان "جميع الأحزاب اللبنانية استئناف النقاش حول استراتيجية الدفاع الوطني" على اعتبار أنّ "وجود بيئة أمنية قوية ومستدامة في لبنان سيُسهم في بناء الثقة اللازمة لزيادة الاستثمار الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة" فيه.. لينطلق بذلك من روما قطار مؤتمرات الدعم الدولي للبنان "تحت عنوان بناء الثقة في المؤسسات العسكرية والأمنية (...) من أجل جعل لبنان أقوى ومؤسساته أقوى" حسبما عبّر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، على أن يبلغ في 6 نيسان محطة "سيدر" في فرنسا لدعم خطط الإصلاح والاستثمار، وصولاً إلى محطة بروكسل مع مؤتمر دعم المجتمعات المضيفة واللاجئين في لبنان في 25 منه:
ولفتت "المستقبل" إلى أنه وإذ شدد "روما 2" في بيانه الختامي على أهمية تعزيز الانتشار العسكري اللبناني في منطقة جنوب الليطاني ورحّب ضمن إطار قراري مجلس الأمن 1701 و2373 بإقامة "كتيبة نموذجية جديدة" في المنطقة، كان الحريري قد أبدى أمام المؤتمر التزام حكومته "بكل مكوناتها بسياسة النأي بالنفس"وبضمان استمرار عمل الجيش وقوى الأمن الداخلي معاً "على المستوى الاستراتيجي"، كاشفاً عن عزم الحكومة على إرسال "مزيد من جنود الجيش اللبناني إلى الجنوب ونيتها في نشر فوج نموذجي متطوّر" هناك، وسط تشديده على كون "استتباب الأمن في لبنان هو لاستتباب الأمن في المنطقة"، فضلاً عن تأكيده توجّه لبنان نحو مناقشة استراتيجية الدفاع الوطني بعد الانتخابات النيابية المقبلة كما كان قد أشار رئيس الجمهورية ميشال عون في إطار دعوته المجتمع الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية من أجل تمكينها من الاضطلاع بواجبها في الحفاظ على الأمن والاستقرار وفقاً لهذه الاستراتيجية.
وقالت "المستقبل" أنه وإثر انتهاء افتتاح المؤتمر الذي تضمن كلمات لكل من وزير الخارجية الايطالي انجلينو الفانو متحدثاً عن أهمية "ضمان تأييد واسع للحكومة اللبنانية لتوطيد الأمن وبسط سلطتها على جميع التراب الوطني"، والأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس متطرقاً إلى ضرورة تضامن المجتمع الدولي مع لبنان بوصفه "العمود الأساس للاستقرار في المنطقة"، ورئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتليوني الذي دعا إلى أن يُطلق روما 2 "رسالة قوية" داعمة للاستقرار اللبناني الأمني والسياسي والاقتصادي، عقد جنتوليني والحريري وغوتيريس مؤتمراً صحافياً مشتركاً جرى تجديد التأكيد خلاله على الالتزام بزيادة منسوب الدعم الأمني والعسكرية للبنان الذي لفت الحريري الانتباه إلى أنه "يستمر في تقديم خدمة عالمية نيابةً عن المجتمع الدولي" من خلال استضافته مليون ونصف المليون نازح سوري هربوا من نظام الأسد.
اهتمام فرنسي
من جهتها، قالت "اللواء" إنه "وإذا كان معروفاً مسبقا، ان مؤتمر روما - 2 سيخرج ببيان سياسي يُؤكّد تضامن المجتمع الدولي مع لبنان، شبيه ببيانات مجموعة الدعم الدولية، ودعم مؤسساته الأمنية والعسكرية، فإن النتائج العملية جاءت دون التوقعات اللبنانية واقتصرت فقط على الاهتمام الفرنسي بدعم الجيش، والذي نوه به الرئيس الحريري قبل عودته مساء أمس إلى بيروت، مقدرا المساهمة الفرنسية بحوالي 400 مليون يورو، في حين ان أي مساهمة مالية أخرى لم تعلن، وان كان الرئيس ا لحريري ألمح انها ستأتي بطريقة ثنائية خلال العام الجارية، وانها ستكون غير مشروطة في أي مرحلة من المراحل.
وكشفت مصادر الوفد اللبناني لـ "اللواء" ان الدول الخمس الكبرى الداعمة للبنان أبدت استعدادا كبيرا للاستمرار في دعمها للجيش والقوى الأمنية، وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية من خلال مواصلة عمليات التدريب والتسليح، أو فرنسا والمانيا وإيطاليا التي تعهدت بتقديم الدعم لقوى الأمن الداخلي، فضلا عن الاستمرار في بناء القوة البحرية للجيش."
كلمة السر
بدورها، أشارت "الجمهورية" إلى أن "كلمة السر" في المؤتمر كانت: "عليك (لبنان) أن تساعد نفسَك لكي نستطيع مساعدتك، وبمقدار ما تلتزم القرارات الدولية وسياسة "النأي بالنفس" وتحييد نفسِك عن نزاعات المنطقة، بمقدار ما يَكبر حجم المساعدات وتتعزّز الحماية الدولية".
في هذا الإطار، علمت "الجمهورية" أنّ المسؤولين الذين اجتمعَ بهم الحريري على هامش المؤتمر أجمعوا على ضرورة أن تترجِم الحكومة اللبنانية فعلياً بيانَ "النأي بالنفس" الذي صَدر عنها منذ ثلاثة أشهر. ودعوا إلى احترام القرار 1701 بنحوٍ أكثر فاعلية، وتمنّوا حضوراً عسكرياً وأمنياً للدولة اللبنانية في جنوب الليطاني وعلى طول الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية في هذه المرحلة الدقيقة، لكي لا يكون هناك انتشار لغير قوى الشرعية اللبنانية، ما يعطي ذريعةً لإسرائيل لإدخال لبنان في إطار أيّ مواجهة يُحكى عنها.
وأفادت معلومات "الجمهورية" أيضاً أنّ المجتمعين في روما دعوا السياسيين إلى عدم زجِّ الجيش اللبناني في استحقاقاتهم الانتخابية وفي نزاعاتهم الداخلية لأنّ لبنان ظلّ صامداً حتى الآن بفِعل المؤسسة العسكرية".
في المقابل، أشارت "الجمهورية" إلى أن المجتمع الدولي طلبَ من "حزب لله" التزامَ بيان "النأي بالنفس"، معتبراً "أنّ الترجمة الفعلية لهذا الالتزام تكون بالانسحاب العسكري من سوريا"، لكنّ الجانب اللبناني، وبمقدار ما أبدى استعداداً أمام المجتمع الدولي لتعزيز الانتشار العسكري للجيش في الجنوب اللبناني، أبدى عدم قدرتِه على أن يفرضَ على "حزب الله" الانسحابَ من سوريا، وتمنّى على المجتمع الدولي "أن ينظر إلى قضية الحزب كقضية إقليمية أكثر ممّا هي قضية لبنانية". ولكنّ الجانبين الأوروبي والأميركي لم يقتنعا بالجواب اللبناني. وسمعَ لبنان تحذيرات من الأوضاع المقبلة وأنّ مِن مصلحته تحييدَ نفسِه لكي لا تشمله أيّ تطوّرات يمكن أن تحدث.
احتياجات الجيش
وأشارت "الجمهورية" إلى أن قائد الجيش العماد جوزف عون، حضَر اجتماعاً في قيادة القوات المشتركة الإيطالية، وقدّم عرضاً مفصّلاً عن حاجات الجيش. وأبدى الجانب الإيطالي تجاوباً كبيراً مع حاجاته القتالية التي تدعمه وتعزّز قدراته في مجالات التسليح والتدريب واللوجستية.
وقالت مصادر مواكِبة لمؤتمر روما لـ"الجمهورية" إنّ برنامج لقاءات قائد الجيش كان حافلاً في يومه الثاني، إذ اجتمع إلى أكثر من شخصية عسكرية ايطالية، حيث سمع إشادةً بدور الجيش ودعماً مطلقاً للمؤسسة، بعدما قدّم شهادة حيّة لتجربة القوات المسلحة اللبنانية في دحرِ الإرهاب، فيما أبلغَه قائد القوات الجوّية الايطالية الاستعدادَ لتدريب الطيّارين اللبنانيين.
ولفت "الجمهورية" الحفاوة الكبيرة التي خصَّ بها رئيس أركان الدفاع الإيطالي الجنرال كلاوديو غراتسيانو ضيفَه اللبناني، وتأكيدَه عمقَ العلاقة بين الجيشين، متطرّقاً الى تجربته الخاصة في لبنان عبر قيادته لقوات "اليونيفيل". وكذلك بدا العشاء الرسمي الذي أُقيم على شرف الوفد اللبناني العسكري، لافتاً أكثر، وكشفَ الجانب الايطالي أنّه استفاد من تجربة الجيش اللبناني في مهمة حفظِ الأمن في الداخل وانتشاره، مستعيناً بالخطط اللبنانية لنشر 7000 آلاف جندي إيطالي لضبط الأمن ومساعدة القوى الأمنية الأخرى.