تحت عنوان "مشروع لتسوية مخالفات البناء منذ عام 1971: كل الذنوب "مغفورة" كتب محمد وهبة في صحيفة "الأخبار": "باتت مشاريع قوانين الموازنة هي السبيل لتمرير "الموبقات". ففي مشروع موازنة عام 2017 توجد مادّة تجيز تسوية كل مخالفات البناء المرتكبة خلال السنوات الـ45 الماضية، دفعة واحدة. هذه المادة تعدّ أخطر ما في المشروع، وهي لم تخضع لأيّ نقاش جدّي، على الرّغم من الإقرار بآثارها "التدميرية". تسعى هذه المادة لشطب كلّ المخالفات التي ارتكبها الناس وتجار البناء منذ عام 1954، بشحطة قلم، على غرار التسويات السابقة، التي حققت للبعض أرباحاً فاحشة بالمليارات، فيما خسر الجميع فرص التطوير الحضري الجيّد والحقوق بالبيئة المصانة والبنى التحتية الفعالة والخدمات العامة الكافية
بحجّة البحث عن مورد يدرّ إيرادات استثنائية للخزينة، جرى تضمين مشروع موازنة 2017 المادة 64، التي تُجيز تسوية مخالفات البناء الحاصلة خلال الفترة من 13/9/1971 ولغاية 31/12/2016 ضمناً.
مشروع التسوية المقترح، هو القانون السادس لتسوية مخالفات البناء، بعد قوانين الأعوام 1964 و1979 و1983 و1990 و1994، ويشكّل امتداداً لها، في سياق نهج تدميري لأسس الدولة ووظائفها، والانتظام العام، والمساواة بين المواطنين، وحقوقهم بالعيش في مدن وبيئات سليمة، تتوفر فيها البنى التحتية والخدمات العامّة الكافية للحاجات الآن وفي المستقبل.
تسوية مخالفات بالجملة
صدر أول قوانين تسوية مخالفات البناء في آذار 1964، وشطب كلّ المخالفات المُرتكبة اعتباراً من 20 كانون الثاني 1954، وصدر آخر هذه القوانين في عام 1994 وشطب بدوره كل المخالفات المرتكبة اعتباراً من 26 آذار 1964... يأتي الاقتراح الحالي ليستكمل المسار، إذ يرمي إلى شطب كل المخالفات المرتكبة منذ 13/9/1971 إلى 31/12/2016، ويشمل جميع الأبنية وأجزاء الأبنية المنشأة خلافاً لقوانين وأنظمة البناء، كما يشمل الأبنية وأجزاء الأبنية المنشأة على غير الأملاك الخاصة لأصحابها! إذ يشرّع هذا الاقتراح تسوية المخالفات المرتكبة على الأملاك الخصوصية العائدة للدولة والمشاعات العائدة للقرى، من خلال إجازة بيع هذه الأملاك للمخالفين، من دون أيّ شرط أو ضابط، سوى موافقة مجلس الوزراء على عمليات البيع، بناء على اقتراح الوزير المختص! ليس هذا فحسب، بل يذهب الاقتراح الوارد في مشروع موازنة عام 2017 إلى أبعد من ذلك، إذ يجيز أيضاً وأيضاً تسوية مخالفات الأبنية وأجزاء الأبنية، من أيّ فئة كانت، المنشأة ضمن الحرم والبراحات العائدة للطرق والأملاك العامة وضمن البراحات والتراجعات العائدة للتخطيطات، ومن ضمنها التراجعات عن الأملاك العمومية، ولا يستثني سوى الأملاك البحرية، التي يبشّر الاقتراح أن قانوناً خاصاً بها سيصدر لتسوية المخالفات المرتكبة عليها!".
لقراءة المقال كاملاً إضغط
هنا.