أعادت مواقع التواصل الاجتماعي تسليط الضوء على عادة قديمة للعناية بصحة الفم والأسنان، تقوم على المضمضة بزيت جوز الهند، وسط ادعاءات بقدرتها على تبييض الأسنان والقضاء على البكتيريا والتخلص من رائحة الفم الكريهة. إلا أن أطباء الأسنان يشككون في فاعلية هذه الطريقة، مؤكدين غياب الأدلة العلمية الكافية لإثبات فوائدها.
وتقوم هذه الممارسة على وضع ملعقة من زيت جوز الهند داخل الفم، وتحريكها بين الأسنان لمدة تتراوح بين 5 و20 دقيقة، قبل بصقها وتنظيف الأسنان بالفرشاة والمعجون.
عادة قديمة تعود إلى الواجهة
تعود جذور المضمضة بالزيت إلى الطب
الهندي التقليدي المعروف باسم "الأيورفيدا"، الذي اعتمد على الزيوت النباتية لتنظيف الفم قبل ظهور وسائل العناية الحديثة بالأسنان.
ويروّج مؤيدو هذه الطريقة لقدرتها على إزالة السموم وتحسين صحة اللثة، وصولاً إلى تعزيز صحة الأمعاء، لكن معظم هذه الادعاءات لا يستند إلى أدلة علمية موثوقة.
ونقلت شبكة "CNN" عن الدكتور ماثيو ميسينا، المستشار لدى الجمعية الأميركية لطب الأسنان، قوله إن المضمضة بالزيت ربما كانت وسيلة مقبولة للعناية بالفم قبل اختراع معجون الأسنان، لكنها لا تقدم اليوم فوائد تُذكر مقارنة بوسائل التنظيف التقليدية.
ماذا تكشف الدراسات العلمية؟
أشار تحليل علمي نُشر عام 2022 إلى احتمال مساهمة المضمضة بالزيت في تقليل بعض أنواع البكتيريا الموجودة داخل الفم، إلا أن النتائج لم تقدم أدلة كافية على فاعليتها في الوقاية من تسوس الأسنان أو التهابات اللثة أو تحقيق التبييض.
وتؤكد الجمعية الأميركية لطب الأسنان عدم وجود دراسات علمية موثوقة تثبت الفوائد المزعومة لهذه الممارسة، ما يجعل الاعتماد عليها بديلاً من وسائل العناية التقليدية أمراً غير موصى به.
تحذيرات من شعور زائف بالحماية
يحذر أطباء الأسنان من استخدام الزيوت بديلاً من العناية الطبية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من التهابات اللثة أو خراجات الأسنان، إذ قد يؤدي الاعتماد عليها إلى تأخير الحصول على العلاج المناسب.
ورغم أن المضمضة بالزيت لا تشكل خطراً كبيراً في معظم الحالات، فإن ابتلاعه قد يتسبب باضطرابات هضمية.
ويشدد الخبراء على أهمية تنظيف الأسنان مرتين يومياً باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد، إلى جانب استعمال خيط الأسنان مرة واحدة يومياً، مع إمكانية استخدام غسول الفم المناسب.
وفي هذا السياق، يحذر طبيب الأسنان كامي هوس من أن المضمضة بالزيت قد تمنح مستخدميها شعوراً زائفاً بالحماية، من دون أن توفر فوائد صحية مثبتة علمياً.