كانت الرحلة الأخيرة التي قامت بها وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين إلى بكين النسخة الاقتصادية عن مهمة وزير الخارجية أنتوني بلينكن الدبلوماسية السابقة. فلم تشهد اللقاءات سوى الكثير من الكلام دون حل جذري للنزاع.
وبحسب صحيفة "Financial Times"
البريطانية، "يمكن توقع الشيء نفسه من رحلة مبعوث المناخ جون كيري إلى
الصين. يحاول الطرفان إعادة العلاقات بين البلدين عوضاً عن التفكير في إيجاد حل للعلاقة المضطربة للغاية بين
الولايات المتحدة والصين. المشكلة ليست بالمرسلين، فالدبلوماسيون ينفذون الأوامر فقط، وذلك بناء على الاتفاق الذي جرى بين الرئيسين
جو بايدن وشي جين بينغ في اجتماع مجموعة العشرين في تشرين الثاني 2022 في بالي بوضع "أرضية" للعلاقة. إلا أن هذه "الأرضية" تنطوي على خطر حقيقي للغاية يتمثل في تمهيد الطريق لمرحلة جديدة من تصعيد الصراع".
وتابعت الصحيفة، "إن الجهود الحالية تمثل إعادة تكرار لصيغة قديمة ومتعبة للانخراط بين الولايات المتحدة والصين، ويشمل ذلك القمم الدورية بين عامي 2006 و2017، ولا سيما الحوارات الاقتصادية الاستراتيجية مرتين في السنة في عهد إدارة جورج دبليو بوش، تليها الحوارات الاستراتيجية والاقتصادية السنوية الأوسع في عهد باراك أوباما. في الواقع، فشلت هذه القمم في منع الحرب التجارية وحرب التكنولوجيا والمناوشات المبكرة لحرب باردة جديدة. والآن يبدو أن كلاً من يلين وبلينكن لا يرغبان في شيء أفضل من العودة إلى هذا النهج الفاشل، وكذلك الأمر بالنسبة للصين".
ورأت الصحيفة أن "هذه العلاقة المضطربة تحتاج بشدة إلى أكثر من مجرد "أرضية" لمنع جولة جديدة من تصعيد الصراع، على الأقل هذا ما يتوقعه كل من
بايدن وشي من بعضهما البعض باعتبارهما الرئيسان الأقوى في هذا العالم الهش. وتمثل حادثة المنطاد التي وقعت في شباط المثال الأكبر عن السرعة التي يمكن أن تخرج بها الأمور عن السيطرة في حال حدوث مواجهة مباشرة بين البلدين".
وبحسب الصحيفة، "على عكس الاقتصاد والتجارة، يتم الحكم على المخاوف الأمنية على أساس الافتراضات. ومن الأمثلة على ذلك استخدام الصين المزدوج للتكنولوجيا المتقدمة، مما يؤدي إلى عدم القدرة على التمييز بين الأغراض التجارية والعسكرية. وتفترض الولايات المتحدة أن الصين ستعمل على تسليح الذكاء الاصطناعي تماماً كما تفترض أن هواوي تشكل تهديدًا خلفيًا لبنية الجيل الخامس التحتية أو أن منصة "تيك توك" ستستخدم بيانات الملكية التي تم جمعها من المستخدمين
الأميركيين الشباب لأغراض شائنة".
وتابعت الصحيفة، "وللصين عقلية مشابهة، بافتراض أن
العقوبات التجارية والتكنولوجية لواشنطن تهدف إلى "الاحتواء الشامل والتطويق والقمع"، على حد تعبير شي في المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني هذا العام. إذا استمر الطرفان على بناء مواقفهما على أساس الافتراض في ظل غياب أي دليل، حينها لا يمكن تجاهل المزيد من التصعيد، خاصة في مواجهة المخاطر التي تلوح في الأفق في ما يتعلق بالاستثمار التكنولوجي وصادرات المواد الاستراتيجية. إذاً، من الضروري إنشاء منظمة أميركية صينية دائمة في منطقة محايدة ويكون هدفها استكشاف الأخطاء وإصلاحها وحل النزاعات".
وختمت الصحيفة، "على كل من الولايات المتحدة والصين أن يضغطا من أجل نهج جديد تمامًا لحل النزاع، قبل فوات الأوان".