أعربت المعارضة السورية عن قلقها إزاء «الغموض الاميركي» حيال مستقبل بشار الاسد، مع أملها الحصول على تأكيد رفض واشنطن «اعادة الاعتبار» للأسد، حسبما قالت بسمة قضماني عضو وفد اللجنة العليا للمفاوضات في جنيف حول العملية الانتقالية السياسية، مؤكدة أن هذا الغموض الاميركي «مؤذ جداً بالنسبة إلينا».
وأضافت قضماني «لا نعرف ماذا تناقش الولايات المتحدة مع موسكو. هناك شائعات من كل نوع. ننتظر الحصول على تأكيد بأن الولايات المتحدة ما زالت على موقفها الرافض لإعادة الاعتبار للاسد».
كلام قضماني جاء في حديث لها خلال برنامج مع وسائل اعلام فرنسية عدة (راديو فرنسا الدولي وتي في 5 موند ولوموند)، قالت
في أثنائه أيضاً ان «الادارة الاميركية بمجملها ما زالت تقول انه من غير الممكن للاسد ان يحكم هذا البلد»، لكن «لا يزال على الولايات المتحدة ان تثبت أنها قادرة على اسماع صوتها لدى موسكو»، موضحة انه «في حال واصل الروس القول ان الاسد يجب ان يستمر في الحكم، فلن يكون هناك حل في سوريا».
وتابعت قائلة ان «موقف المعارضة واضح جدا: المفاوضات ستجري في ظل بقاء الاسد في السلطة، لكن المرحلة الانتقالية لا يمكن أن تكون معه».
وتهدف مفاوضات السلام في جنيف التي ستستأنف حوالى العاشر من نيسان الجاري الى وضع حد للنزاع الذي اوقع اكثر من 270 الف قتيل منذ العام 2011. وتهدف ايضا الى تشكيل سلطة انتقالية خلال ستة اشهر تكون مكلفة وضع دستور جديد وتنظيم انتخابات رئاسية خلال 18 شهرا.
واضافت قضماني «في حال توصلنا الى اتفاق على ذلك، فإن الاسد لا يمكنه ان يكون الشخص الذي يترأس هذا التحول في البلاد ولا يمكنه ان يبقى في السلطة».
ورداً على سؤال حول المفاوضات السورية، اعتبرت المعارضة السورية البارزة ان النظام ما زال يرفض البحث في المرحلة الانتقالية. وقالت «الامور عالقة في الوقت الراهن»، لكنها قالت انها متأكدة من انه ابتداء من اللحظة التي سيتم فيها تشكيل سلطة انتقالية بكامل الصلاحيات، فإن جيش النظام والجيش السوري الحر يمكن ان يعملا «معا فورا لوضع خطة لاعادة الاستقرار الى البلاد».
واضافت ان «رحيل الاسد يجب ان يتم عبر عملية تفاوضية. نهاية هذا النظام يجب ان تكون عملية انتقالية منتظمة وغير فوضوية».
واوضحت قضماني ايضا ان المعارضة وجهت «رسالة شكوى» الى وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني التي التقت رئيس الوفد السوري الرسمي في جنيف بشار الجعفري خلال الجولة الاخيرة من المفاوضات.
وقالت «لقد نبهنا من خطر ان يعتبر النظام عملية جنيف بمثابة وسيلة لاعادة الاعتبار لنفسه دوليا واعادة فرض احترامه. لقد عبرنا بكل وضوح عن امتعاضنا».
كما أنها نددت بـ«الانتهاكات الخطيرة جدا لوقف اطلاق النار من جانب النظام« بعد القصف الذي شنه في 31 اذار في ضاحية دمشق، وأوقع ما لا يقل عن 33 قتيلاً بينهم 12 طفلاً.
وفي سياق آخر، أعلنت وكالات إيرانية مصرع عنصرين من الحرس الثوري الإيراني و7 عناصر من حزب الله، أثناء معارك ضد المعارضة السورية، في ريف حلب شمال سوريا، السبت.
ووفقاً لوكالة «مشرق»، فإن القتيلين هما سعيد مسافر (30 عاما) وجمال رضي (35 عاما)، وهما من منتسبي الحرس الثوري بمحافظة غيلان شمال إيران، ولقيا مصرعهما خلال ما وصفتها بـ «مهمة استشارية» في حلب.
وحسب الوكالة، يصل بهذا عدد قتلى الحرس الثوري في سوريا من محافظة غيلان إلى 11 شخصا، وقد تم إرسالهم للقتال إلى جانب نظام الأسد.
ويذكر أن المعارك التي يخوضها الحرس الثوري والميليشيات التابعة له في سوريا لم تتوقف ضد المعارضة حتى في فترة الهدنة، حيث خسرت طهران العديد من ضباطها وجنودها خلال هذه الفترة، ما يفسر رغبة طهران باستمرار الحرب في سوريا، عكس تصريحاتها الرسمية التي رحبت بالهدنة.