في اطار جولاته التشاورية على المسؤولين، زار الرئيس سعد الحريري امس رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب، يرافقه مستشاره النائب السابق غطاس خوري، مدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره الاعلامي هاني حمود، في حضور رئيس جهاز الاعلام والتواصل في «القوات» ملحم الرياشي.
عقب اللقاء الذي استغرق ساعة ونصف الساعة، غادر الرئيس الحريري من دون الإدلاء بأي تصريح، بينما تحدث جعجع الى الاعلاميين قائلاً: «كان الاجتماع صراحةً بالعمق بحيث تطرقنا الى الملف الرئاسي من جوانبه كافة. والخلاف مع الرئيس الحريري حول موضوع الرئاسة بدأ يضيق». وأشار الى أن «الرئيس الحريري سيلتقي العماد ميشال عون عاجلاً أم آجلاً، ولم تعد خياراته مقتصرة على شخص واحد باعتبار أن القرار النهائي يعود له وهو منفتح على كل الاحتمالات.»
واذ شدد على أن «الانتخابات الرئاسية دخلت في مرحلة جديدة»، أعرب عن تفاؤله «ولاسيما أن النتائج ستظهر قبل الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس»، لافتاً الى أن «المقصود من تأجيل الرئيس نبيه بري الجلسة الى فترة طويلة على غير عادة ما هو إلا لافساح المجال أمام المفاوضات للتوصُل الى نهاية سعيدة».
أضاف: «بالنسبة الينا كقوات ان الرئيس الوسطي ليس من ضمن احتمالاتنا، ونحن دعمنا ترشيح عون ومستمرون بذلك». وشدد على أنه «ليس مقبولاً وضع شروط على المرشح الرئاسي وبالتالي مبدأ السلة بالنسبة الينا أمر غير مطروح».
ورأى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري «لم يكن سيتخذ موقفاً متصلّباً لو لم يكن منسقَّاً مع حزب الله، ولنترك الايام تظهر حقيقة المواقف، باعتبار أنه في آخر الطريق على حزب الله أن يتخذ موقفاً واضحاً وخياراً صريحاً، ولاسيما أن الأمور تتجه اليوم أكثر فأكثر نحو ما يُسمّى باللغة الأجنبية End Game، فلا يمكن للحزب أن يبقى مختبئاً وراء شعارات بأن العماد عون مرشحه ولكن لا يذهب الى المجلس النيابي للتصويت له»، معتبراً أن «الحزب لا يريد رئيساً للجمهورية ولا حتى العماد عون رئيساً وأتمنى أن أكون مخطئاً بذلك».
وأكّد جعجع أن «لا أحد يمكنه الغاء أحد في البلد، والماضي مع الماضي ويجب أن نبذل كل الجهود في سبيل انتخاب رئيس جديد، الأمر الذي يحل كل المعضلات، وفي هذا السياق الرئيس الحريري مشكور على سعيه، وفي نهاية المطاف هو رئيس تيار ورئيس كتلة وله نظرة ثاقبة للأمور، وأنا اليوم متفائل أكثر من الأمس».
وأشار الى أن «اتفاق الدوحة استثناءٌ كما لم يتم الالتزام به من خلال الاستقالة من حكومة الرئيس الحريري في أقل من سنة على هذا الاتفاق»، مذكراً بأن «القاعدة هي تطبيق الدستور اللبناني عبر انتخاب رئيس للجمهورية ثم إجراء استشارات نيابية لاختيار رئيس حكومة الذي يشكّل بدوره حكومة جديدة تقوم بتعيين قائد جيش جديد وحاكم مصرف لبنان، مع العلم أنني لا أرى ضرورة لتعيين حاكم جديد للمصرف المركزي نظراً الى كفاءة الحاكم رياض سلامة كما أن التمديد للعماد جان قهوجي قد حصل».
وأعرب عن اعتقاده أن «طرح الرئيس بري لموضوع السلّة يُصعب الأمور أكثر بدل تسهيلها، عدا عن أننا نسير بالاستحقاقات الدستورية خلافاً لطبيعتها».
وعمّا اذا كان «القوات» يطالب بحقيبة سيادية للنائب ستريدا جعجع، أجاب: «أن يقولوا ان القوات تريد حقيبة سيادية منطق مرفوض جملةً وتفصيلاً، مع أنه لا يمكن لأحد أن يرفض شيئاً لأحد، فنحن محرومون منذ 20 عاماً ويجب التعويض علينا، مع العلم أن هذا الأمر طبيعي ومن حقنا كقوات».
واذ أوضح «أننا على الطريق الذي يحاول الحريري توسيعه للوصول الى انتخابات رئاسية»، دعا الى «ترك المملكة العربية السعودية وشأنها وعدم إدخالها في الشؤون اللبنانية، ولاسيما أنها تقول دائماً ان «أهل مكة أدرى بشعابها»».
ومن معراب، انتقل الرئيس الحريري الى الرابية، حيث التقى رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، وغادر من دون الإدلاء بأي تصريح.
وكان الرئيس الحريري أقام في «بيت الوسط»، مأدبة غداء تكريمية على شرف عميد السفراء العرب في لبنان سفير المملكة المغربية علي أومليل، لمناسبة مغادرته لبنان، حضرها الرئيس فؤاد السنيورة ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والوزير السابق باسم السبع والنواب: مروان حمادة، عمار حوري، عاطف مجدلاني ومعين المرعبي والنائب السابق غطاس خوري وسفير الكويت عبد العال القناعي. وتناولت الأحاديث خلال المأدبة الأوضاع العامة في لبنان والعالم العربي.