رفضت قوات المعارضة الموجودة على تخوم الأحياء الشرقية المحاصرة من حلب «بشكل مطلق الاستسلام للروس» الذين مددوا الهدنة لعشر ساعات إضافية تنتهي الساعة السابعة مساء الجمعة، في وقت لا يزال مستمراً مسلسل المجازر التي ترتكبها مقاتلات بشار الأسد التي أغارت أمس على سوق شعبية في مدينة سراقب حيث أوقعت الصواريخ الشديدة الانفجار عشرات الضحايا ما بين قتيل وجريح. واتهمت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل حكومة بشار الأسد بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» لا يمكن التغاضي عنها.
فقد ردّت فصائل سورية معارضة تشارك في معارك حلب برفض المبادرة الروسية من جانب واحد بتمديد الهدنة لعشر ساعات، مؤكدة أنها «غير معنية» بهذا الإعلان الذي اعتبرته عرض استسلام.
وكان الجيش الروسي أعلن في بيان من جانب واحد «هدنة إنسانية» جديدة في حلب في شمال سوريا لمدة عشر ساعات الجمعة، في وقت تدور معارك متقطعة بين قوات النظام السوري المدعومة من موسكو وفصائل المعارضة على أطراف المدينة.
وقال رئيس هيئة الأركان الروسية فاليري غيراسيموف «اتخذ قرار بإرساء «هدنة إنسانية» في حلب في الرابع من تشرين الثاني من الساعة 9:00 الى الساعة 19:00». وأوضح أن قرار الهدنة اتخذ بأمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبالتوافق مع دمشق.
وكانت روسيا أعلنت من طرف واحد «هدنة إنسانية» لثلاثة أيام انتهت في 22 تشرين الأول بهدف إجلاء جرحى أو مدنيين أو مقاتلين راغبين بالخروج من أحياء حلب الشرقية المحاصرة من قوات الأسد والتي تتعرض بانتظام لقصف مكثف من الطيران السوري والروسي، إلا أن ثمانية ممرات فُتحت حينها لهذه الغاية بقيت مقفرة بسبب اشتباكات حصلت على أحدها في اليوم الأول، ومشاعر من عدم الثقة والخوف لدى السكان والمقاتلين المعارضين للنظام.
وقال غيراسيموف إن «جميع الممرات الإنسانية التي أقيمت في السابق ستواصل العمل للسماح بخروج مدنيين ومقاتلين». وتابع «بما أن زملاءنا الأميركيين عاجزون عن فصل المعارضة عن الإرهابيين، فإننا نتوجه مباشرة الى قادة جميع المجموعات المسلحة وندعوهم الى وقف المعارك والخروج من حلب بأسلحتهم».
ورداً على العرض الروسي، أكد مسؤول في أحد فصائل المعارضة المسلحة السورية أن المعارضة ترفض طلب موسكو الانسحاب من حلب بحلول مساء الجمعة. وقال زكريا ملاحفجي من جماعة «فاستقم» المعارضة المسلحة ان «هذا الأمر مرفوض على الإطلاق. مدينة حلب ما بنسلمها للروس ولا بنستسلم بالمطلق«.
وقال ملاحفجي إنه لا توجد ممرات خروج آمنة مثلما قالت روسيا. وأضاف «غير صحيح. بعدين الناس ما بتطلع ولا المدنيين ولا المقاتلين. المدنيين بيخافوا من النظام.. ما بيوثقوا فيه والمقاتلين ما بيستسلموا بالمطلق. وبعدين إحنا الآن في ظل معركة والمعركة قطعت المرحلة الأولى وستنطلق المرحلة الثانية.. فمو ممكن الاستسلام بالمطلق«.
وتعليقاً كذلك على الإعلان الروسي، قال ياسر اليوسف عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين الزنكي وهي من أبرز الفصائل المشاركة في معارك حلب، إنه «لا قيمة» لهذا الإعلان «من جانب واحد»، مضيفاً «لسنا معنيين به ولا نثق بالروس ولا بمبادراتهم الرخيصة».
وأكد أن «روسيا لم تلتزم بكل المبادرات التي أطلقتها» والتي كانت بهدف «التوظيف السياسي والإعلامي لتخفيف الضغط الدولي عنها بعد ارتكاب جرائم حرب في سوريا».
كما أكد العميد الركن أحمد بري رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر أن الحر سيرفض هذه الهدنة، مؤكداً أنه لن يخلي حلب.
روسياً كذلك، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده تريد تعاوناً «صادقاً« من أجل التوصل الى حل سياسي في سوريا «في أسرع وقت ممكن».
وقال لافروف في مستهل زيارة رسمية الى اليونان «نأمل أن يتوصل شركاؤنا الى النتائج الضرورية لنعمل جميعاً من أجل تعاون صادق... على أمل التوصل الى عملية سياسية تشارك فيها الحكومة والمعارضة».
وقال «يجب أن نتوصل الى اتفاق، وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل»، إلا أن لافروف شدد على ضرورة أن تساعد واشنطن في تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في تشرين الثاني 2015 الذي يندد بدعم المجموعات المتطرفة في سوريا.
وتابع لافروف بحسب ترجمة أقواله «عندما تبنينا القرار أتذكر كلمات وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي قال «كل جهة تريد المشاركة في العملية (السياسية) عليها قطع علاقاتها مع الإرهابيين». وأضاف «لقد مضى عام تقريباً ولا نزال ننتظر تطبيق هذه الأقوال».
وقال «الولايات المتحدة قوة عظمى، ولكن ذلك لا يعني أن الآخرين يجب أن يتصرفوا بناء على شروطها.. إذا اتبعوا هذه السياسة فلن نتمكن من فعل أي شيء في العالم».
وكانت الخارجية الأميركية رفضت تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو حول تأجيل العملية السياسية في سوريا إلى أجل غير مسمى. وأكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي في مؤتمر صحافي، «نحن لا نفكر مثل روسيا بإرجاء اللقاءات السياسية إلى أجل غير مسمى، ولا نريد أن يكون (بشار) الأسد جزءاً من سوريا على المدى البعيد».
وفي الشأن السوري كذلك، قال الجيش التركي في بيان إن قائد القوات المسلحة خلوصي آكار أجرى محادثات «بناءة» مع نظرائه الروس بشأن الوضع في مدينة حلب والقتال ضد تنظيم «داعش». وزار آكار روسيا أخيرا برفقة رئيس المخابرات لبحث التعاون العسكري والتطورات الإقليمية.
وجاء في بيان الجيش التركي أن «المواضيع التي تناولتها المحادثات كانت (التوصل إلى) تسوية بشأن الاشتباكات في سوريا وتطبيع الوضع في حلب، فضلاً عن مواصلة تطوير التنسيق بين الدولتين بهدف.. إنهاء التهديد الذي يمثله داعش.» وأضاف البيان قائلا من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل «جرت المحادثات في جو بناء».
وفي برلين، اتهمت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل حكومة الأسد بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» لا يمكن التغاضي عنها.
وقالت ميركل لدى تسلمها جائزة سول للسلام في برلين «استخدام البراميل المتفجرة والقنابل الحارقة بل والأسلحة الكيميائية أمر لا يمكن غض الطرف عنه. السكان المدنيون يتعرضون للتجويع والمعاهد الطبية تتعرض للهجوم والأطباء يموتون والمستشفيات تُدمر«.
وأضافت ميركل أنه حتى قوافل الإغاثة التابعة للأمم المتحدة لم تسلم من القصف، وتابعت قائلة «هذه جرائم خطيرة ضد الإنسانية. يجب علينا ألا نتغاضى عنها».
وفي استمرار للمجازر في شمال سوريا، ارتفع عدد الشهداء من جراء قصف الطائرات الحربية على أحياء مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي إلى 8 شهداء، حيث شنت الطائرات الأسدية غارات جوية عدة باستخدام صواريخ مظلية شديدة الانفجار، واستهدفت بعضها السوق الرئيسي في المدينة.
وأكد ناشطون أن الغارات تسببت أيضاً بسقوط أكثر من أربعين جريحاً بينهم أشخاص عدة أصيبوا بجروح خطرة، فضلاً عن أن الغارات أدت لحدوث دمار مادي كبير واندلاع حرائق.
وقبيل المغرب أغارت الطائرات الحربية بالقنابل العنقودية على الحي الشرقي من المدينة، ما أدى لسقوط 9 جرحى. كما أدى القصف العنيف لإصابة أحد عناصر الدفاع المدني في مدينة معرة النعمان أثناء قيامه بإطفاء الحرائق التي نشبت في المدرسة الصناعية.
وسادت حالة من الهلع في صفوف المدنيين من جراء القصف العنيف الذي طال أحياء المدينة.
وفي سياق آخر، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن عنصراً من القاعدة يرتبط بالقيادة العليا في التنظيم قتل الشهر الماضي في سوريا في غارة بطائرة بدون طيار.
وقال الكابتن جيف ديفيز المتحدث باسم الوزارة إن الضربة التي نُفذت في 17 تشرين الأول الماضي قرب مدينة إدلب شمال غرب سوريا قتلت حيدر كيركان «الذي كان يعتزم تخطيط وشن هجمات ضد الغرب».
وأضاف أن كيركان «كان عنصراً مخضرماً وخبيراً في القاعدة في سوريا، وكان يرتبط بعلاقات مع كبار قادة القاعدة ومن بينهم اسامة بن لادن نفسه وكان كبير مخططي الهجمات الإرهابية الخارجية لتنظيم القاعدة في سوريا». ولم يكشف ديفيز عن أي من مخططات كيركان.
(ا ف ب، رويترز، العربية.نت)