شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، على وجوب «وقف القتل المروع» في سوريا، مطالباً روسيا بـ«كبح جماح» نظام بشار الأسد وإيران ووكلائها، داعياً اياها الى «العمل معاً لحل الأزمة السورية».
كلام ترامب جاء خلال لقائه وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في البيت الأبيض بحضور وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، حيث عبر الرئيس الأميركي عن الرغبة في «بناء علاقات أفضل بين الولايات المتحدة وروسيا» والتعاون معها في «حل الصراعات في الشرق الأوسط، وأماكن أخرى».
وقال الرئيس الأميركي: «عقدنا لقاء جيداً جداً جداً»، وأضاف: «سنوقف القتل والموت» في سوريا.
وقال البيت الأبيض عقب المحادثات إن «الرئيس ترامب شدد على الحاجة الى العمل معاً من أجل إنهاء النزاع في سوريا، لا سيما التشديد على احتواء روسيا لنظام الأسد وإيران ووكلاء إيران».
وفي مؤتمر صحافي عقده في ختام محادثاته، أفاد لافروف بأن الجانبين بحثا التعامل بين روسيا والولايات المتحدة على الساحة الدولية. واتفقا على أن «في مقدور البلدين بل ومن واجبهما أن يعملا معاً على حل المشكلات الرئيسية التي تشكل الأجندة العالمية، وذلك على الرغم من وجود صعوبات معروفة».
وأكد الوزير الروسي أن الطرفين بحثا الملف السوري بصورة مفصلة، بما في ذلك آفاق المفاوضات الجارية في العاصمة الكازاخستانية الآستانة حول تسوية الأزمة في سوريا. وقال: «اتفقنا على مواصلة العمل ضمن صيغة الآستانة أيضاً، حيث تحضر الولايات المتحدة بصفة مراقب. وقد ثمنّا المساهمة البناءة للولايات المتحدة خلال اللقاء الأخير».
وأشار الى أن هناك اتفاقاً بين موسكو وواشنطن «على المستوى النظري وعملياً إلى حد ما، في ما يتعلق بالمعايير الجغرافية لمناطق خفض التصعيد». وأضاف أن الجانب
الروسي أكد أثناء المحادثات في واشنطن اهتمام موسكو «بأن تلعب الولايات المتحدة الدور الأكثر نشاطاً في هذه الأمور. ويبدو لي أن الولايات المتحدة مهتمة بذلك أيضاً، على الأقل في ما يخص المنطقة الجنوبية، فاهتمامها بها واضح. ونحن نود أن تكون لها المبادرة في إنشاء هذه المناطق وفي هذه العملية».
وقال لافروف، الذي زار واشنطن للمرة الأولى منذ 2013 سعياً للحصول على دعم أميركي لخطة روسيا إقامة «مناطق خفض التصعيد» في سوريا، إن البحث تناول «آليات ملموسة يمكننا إدارتها معاً.. اليوم، لدينا فهم مشترك، بصفتنا فاعلين ناشطين في العملية الديبلوماسية المتصلة بسوريا، سنواصل هذه الاتصالات معاً ومع دول رئيسة أخرى، لا سيما في المنطقة».
وحول العملية السياسية في سوريا، أكد لافروف أن موسكو تدرك أهميتها البالغة قائلاً: «نحن على يقين أن المماطلة في هذه العملية غير مقبولة. لذا فنحن نرحب بقرار (المبعوث الدولي الخاص ستيفان) دي ميستورا باستئناف مفاوضات جنيف منتصف أيار». وأضاف أن روسيا تعوّل على أن تكون الأطر التي تتطور فيها العملية السياسية «مقبولة لدى جميع الأطراف، بما فيها الحكومة والمعارضة، وأن تجري المناقشات بصورة متوازية وفقاً لجميع السلال الأربع التي حددها دي ميستورا». وأوضح أن الحديث يدور عن «قضايا متعلقة بإدارة أمور البلاد، ووضع دستور جديد، والتحضير لإجراء الانتخابات ومحاربة الإرهاب».
أضاف: «عندما يدور الحديث عن تسوية الأزمة السورية، دعونا نستنتج دروساً من أخطاء الماضي ونراهن على استئصال التهديد الإرهابي وليس تغيير رئيس قائم».
وقبيل اللقاء في البيت الأبيض، اجتمع تيلرسون ولافروف لمدة ساعة، بعيداً عن الإعلام، في مقر وزارة الخارجية في واشنطن.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت في بيان، إن الوزيرين «بحثا أهمية هزيمة داعش، وتخفيف العنف في سوريا، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مئات آلاف المدنيين في مختلف أنحاء البلاد». وأضافت: «الوزيران أكدا على دعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف، والتي هي لب الجهود الدولية لتحقيق حل دائم للصراع».
من جهة أخرى، حذرت أنقرة واشنطن، أمس، من أن قرار تسليح القوات الكردية التي تحارب «داعش» في سوريا قد يفضي إلى الإضرار بواشنطن، واتهمت حليفتها في حلف شمال الأطلسي بالانحياز للإرهابيين.
وجاءت الانتقادات قبل أسبوع من زيارة مقررة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى واشنطن في أول اجتماع له مع ترامب الذي أقر إمدادات الأسلحة لدعم حملة استعادة مدينة الرقة.
وتعتبر أنقرة «وحدات حماية الشعب» الكردية امتداداً سورياً لـ«حزب العمال الكردستاني»، الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة وأوروبا منظمة إرهابية.
وقال أردوغان خلال مؤتمر صحافي في أنقرة: «نريد أن نصدق أن حلفاءنا سينحازون لأنقرة وليس للمنظمات الإرهابية»، مضيفاً أنه سينقل موقف تركيا لترامب الأسبوع المقبل وفي قمة لحلف شمال الأطلسي في وقت لاحق هذا الشهر.
وعبر عن أمله في أن يتم العدول عن القرارات التي اتخذت في الآونة الأخيرة بحلول موعد زيارته للولايات المتحدة.
وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء بن علي يلدريم خلال مؤتمر صحافي في أنقرة: «لا تزال أمام الإدارة الأميركية فرص لوضع الحساسيات التركية بشأن حزب العمال الكردستاني في الاعتبار. لكن إذا اتخذ قرار بغير ذلك فسيكون لذلك قطعاً تداعيات وستتمخض عنه نتيجة سلبية بالنسبة للولايات المتحدة أيضاً».
وأعلن متحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد «داعش» أمس، أن واشنطن قد تبدأ «سريعاً جداً» تسليم بعض الأسلحة والمعدات لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا لكنها ستقوم بذلك بشكل تدريجي.
وقال المتحدث باسم التحالف الكولونيل في القوات الجوية الأميركية جون دوريان للصحافيين: «لدينا كمية معينة من الإمدادات في البلاد بالفعل استخدمت لتسليح التحالف العربي السوري وبعض هذه الأسلحة ربما يوزع سريعاً جداً». ولم يحدد جدولاً زمنياً لكنه قال إن التسليم سيكون بالتدريج وبحسب ما تقتضيه الحاجة.
وأمس، أعلنت فصائل سورية مدعومة من واشنطن، أنها استردت مدينة الطبقة والسد القريب منها من «داعش» بالكامل وهو هدف كبير مع استعداد الفصائل للهجوم على مدينة الرقة.
وتقاتل قوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف لمقاتلين أكراد وعرب، «داعش» منذ أسابيع في الطبقة التي تقع على بعد نحو 40 كيلومتراً غربي مدينة الرقة على امتداد نهر الفرات.
وقال ناصر حاج منصور المستشار لدى قوات سوريا الديموقراطية، إنه تم تحرير الطبقة والسد، وهو الأكبر في سوريا، بشكل كامل.
وبدعم من ضربات جوية وقوات خاصة من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، تضيّق قوات سوريا الديموقراطية الخناق على مدينة الرقة «عاصمة داعش» في سوريا بهدف عزل المدينة والسيطرة عليها في نهاية الأمر.
(روسيا اليوم، الأناضول، أ ف ب، رويترز)