تسارعت التطورات الميدانية في جبهة نينوى الغربية بعد أن خطت ميليشيات الحشد الشعبي مدعومة من الحرس الثوري الإيراني خطوات سريعة لفتح طريق الإمداد البري من إيران الى نظام بشار الأسد إثر وصولها الى الحدود مع سوريا من جهة غرب نينوى، ما استدعى رداً أميركياً سريعاً من خلال بادرة هي الأولى من نوعها إذ ألقت طائرات التحالف الدولي مناشير على مناطق سيطرة قوات النظام وميليشياته في البادية السورية تطالبهما فيها بالابتعاد عن معبر التنف الحدودي مع العراق.
ويضع تقدم الميليشيات الموالية لإيران لإمساك الحدود العراقية – السورية التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أمام مفترق طرق بشأن طريقة التعاطي مع المبليشيات خصوصاً مع احتمالات تعرضها لقصف جوي من مقاتلات التحالف لقطع
الطريق أمام نجاح الاستراتيجية الإيرانية للوصول عبر الأراضي العراقية الى مياه البحر المتوسط.
وبهذا الصدد أعلن النائب هادي العامري زعيم ميليشيا «بدر» والقيادي في «الحشد الشعبي»، وصول قوات الحشد الى الحدود العراقية – السورية. وهو قال في تصريح صحافي أمس إن «قوات الحشد الشعبي وصلت اليوم (أمس) الى الحدود العراقية - السورية»، مبيناً أن «هذه القوات تمركزت في قرية أم جريص الواقعة على الحدود».
وأضاف زعيم ميليشيا بدر أن «هذه المنطقة تقع ضمن مسؤولية الحشد الشعبي من أبناء شمر، وهذه المنطقة تُعتبر المنفذ الحدودي باتجاه سوريا»، مؤكداً على أن «قوات الحشد ستبدأ غداً (اليوم) بعملية تطهير الحدود العراقية - السورية انطلاقاً من أم جريص باتجاه قضاء القائم (أقصى غرب محافظة الأنبار)».
ونقلت قناة العراقية شبة الرسمية عن إعلام الحشد الشعبي أن قواته وصلت الى الحدود العراقية - السورية.
وذكر بيان للحشد أن «ألوية الحشد الشعبي حررت قرية تارو شمال غرب ناحية القحطانية بمحاذاة جبل سنجار على مقربة من الحدود العراقية - السورية»، مشيراً الى أن الحشد «حرر قرية وادي الميدار غرب الناحية وباشر عمليات التطهير فيها».
وسيطرت ميليشيات الحشد بعد طرد تنظيم «داعش» على عدد من القرى الإيزيدية بمنطقة جبل سنجار (غرب الموصل) خصوصاً، على قرية كوجو حيث اختطف مسلحو التنظيم عام 2014 مئات النساء الإيزيديات.
ولم تستبعد مصادر عراقية مطلعة قيام مقاتلات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بشن غارات على مواقع الميليشيات العراقية في حال اقترابها من الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية.
وقالت المصادر في تصريح لصحيفة «المستقبل» إن «وصول ميليشيات الحشد الشعبي الى الحدود العراقية – السورية يفتح الطريق أمام نجاح المشروع الإيراني في السيطرة على الحدود وربط طرق الإمداد من إيران الى سوريا، وهذا ما ترفضه واشنطن وتعمل على إفشاله».
وذكرت المصادر أن «العشرات من عناصر الحرس الثوري الإيراني وقيادات كبيرة فيه ترافق ميليشيات الحشد الشعبي في المعركة الجارية قرب الحدود مع سوريا، وتقدم تلك العناصر خبراتها العسكرية لمسك الحدود وربطها مع قوات النظام السوري والميليشيات المساندة له في الجانب الآخر من الحدود»، لافتة الى أن «التحالف الدولي حذر مراراً قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية والعراقية الموالية لها من الاقتراب من الحدود العراقية».
وفي حادثة هي الأولى من نوعها، ألقت طائرات التحالف الدولي مناشير ورقية على مناطق سيطرة قوات النظام في البادية السورية تطالبه فيها بالابتعاد عن معبر التنف الحدودي مع العراق.
وحسب ناشطين فإن التحالف طلب من قوات النظام الابتعاد عن المنطقة إلى حاجز ظاظا الذي يبعد نحو 55 كيلومتراً عن التنف.
وكانت طائرات التحالف قصفت مؤخراً رتلاً لقوات النظام السوري وميليشيات «كتائب سيد الشهداء» العراقية، كانت تقترب من معبر التنف على الحدود العراقية والواقع تحت سيطرة فصائل المعارضة السورية المدعومة أميركياً، ما أسفر عن تدمير 4 دبابات و12 سيارة دفع رباعي محملة برشاشات ثقيلة.
الى ذلك تفقد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قواطع العمليات العسكرية في الموصل حيث التقى نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وعدد من قيادات الميليشيا في المدينة التي تشهد عملية عسكرية منذ أشهر لطرد داعش منها.
وتواصل القوات العراقية ولا سيما قوات جهاز مكافحة الإرهاب عملياتها العسكرية والتقدم في أحياء في الشطر الغربي من مدينة الموصل بوتيرة جيدة رغم الشوارع الضيقة واكتظاظها بالمدنيين.
وأعلنت قيادة العمليات المشتركة أمس سيطرتها الكاملة على منطقة حي الصحة الأولى بعد استعادتها من تنظيم داعش في أيمن الموصل.
كما أعلن الفريق الركن عبد الغني الأسدي قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب أن قواته حررت 49 حياً سكنياً في أيمن الموصل وقتلت 119 عنصراً من التنظيم غالبيتهم مسلحين أجانب في حي الصحة الأولى بالمدينة.
وتابع قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب أن «المعارك شديدة وقتلنا في اليوم الأول 51 عنصراً من داعش واليوم (أمس) تم قتل 68 آخرين»، لافتاً الى أن «جميع من يقاتل الآن هم من عناصر داعش الأجانب ولا يوجد بينهم عنصر محلي».
وأكد الأسدي «سجلنا نزوحاً من الموصل القديمة باتجاه حي الصحة ووفرنا سيارات بخطوط الصد وفتحنا ممرات آمنة لنقلهم»، لافتاً الى أن «التنظيم يستهدف النازحين بشكل مباشر».