في البلاد أزمات وكوارث بيئية واقتصادية.
ولا أمل أمام الناس في حلول تخفّف، من وطأة ما تشهده البلاد، من حرائق في المناخ، كما في الحياة.
مرّت ٤٨ ساعة، لم يستطع المواطنون النوم.
ولا أن يهربوا من ارتفاع شدّة الحرارة في الأجواء.
وحدهم الكبار في السلطة، هربوا من شدّة الحرارة.
لكن هروبهم لم يخلّصهم من المعاناة.
هربوا الى مصر.
ليشاركوا في احتفالات افتتاح القناة الجديدة التي تواكب قناة السويس.
وبين الجديد والقديم، ثمة فرحة بالحدث الجديد.
وهذه فرحة عامة، لعموم الكبار، في العالم.
كان افتتاح قناة السويس حدثاً عالمياً لم يعرفه التاريخ.
إلاّ أن افتتاح القناة الجديدة، حدث رائد، في العصر الحديث.
إلاّ أن ٢٤ ساعة، كافية لتبريد الهاربين من وطأة الحرارة المتفاقمة في بيروت.
كان رائعاً هروب رئيس المجلس، الى مصر.
وهروب رئيس الحكومة الى ضفاف النيل.
والهروب الأكبر كان لوزير الدفاع سمير مقبل، بعدما طلع ب حلّ غير معهود وغير مرفوض للتمديد سنة لا سنتين لقائد الجيش ورئيس الأركان العامة، وللضباط الآخرين.
ولا أحد يأخذ على أحد، ما جرى.
والحاكمون وصلوا الى مسؤولياتهم بعرق الجباه.
ولم تهبط عليهم نعمة السلطة من دون عناء!!
المشكلة كانت معقّدة.
لكنها حلّت بهدوء، ولو خلافاً للدستور أحياناً، في نظر الغاضبين من مسرحية الحل قبل عرضها على الجمهور.
ولماذا، عرض الكوارث على الجمهور.
ثمة طبقة سياسية مريضة، والجمهور يتخوّف من كارثة.
والحاكمون ضائعون بين الدستور والمصالح الخاصة.
كان قول النائب علي عمار في يوم الأربعاء النيابي عن خوف من كارثة أمنية أو من كارثة سياسية عنواناً لمشكلة في النظام.
ولدى أهل النظام.
وتحذير النائب علي عمار أوحى بأن هناك كوارث محدقة بالبلاد، ويتجاهلها اللاعبون السياسيون على رقعة الوطن المعذّب.
ولا أحد إلاّ وأبدى تقديره لما أورده النائب علي عمار، لأنه وضع علامة قوية على معاناة السياسة من أزمات .
هل انتهت الأمور عند هذه الحدود؟
طبعاً، فإن البلاد، أمامها ٢٤ ساعة، دقيقة، تنعقد خلالها جلسة غامضة لمجلس الوزراء.
تنعقد الجلسة أم تغيب الجلسات.
تلك هي المسألة.
إلاّ أن البلاد ينبغي أن تفرز حلولا:
هل ثمة ارادة في المشاركة.
أم أن هناك طلاقاً سياسياً بين ٨ و١٤ آذار.
وهل هذا الطلاق يقود حتماً الى الفيدرالية السياسية أم الى الوحدة السياسية؟
هل يدرك الأفرقاء هذا الخطر المحدق بوحدة الوطن.
ان الوحدة أهم من الافتراق!!