هل عادت البلاد الى نقطة الصفر؟
من حق المواطن أن يقلق على المصير.
ومن واجبه أن يخاف أيضاً.
هل أضحت الظروف مبهمة الى حد الضياع بين الانهيار والثبات.
التصريحات، خلال الثماني والأربعين ساعة الأخيرة، دفعت اللبنانيين الى التساؤل:
هل بات الوطن على أبواب الفيدراليات؟
هل هو يستحق الكونفيدراليات؟
ام ان وحدة الوطن، باتت على شفير التقاسم، أو على أبواب التقسيم؟
لماذا يلوك السياسيون بتصريحات غريبة، عجيبة، لا تتفق مع ما أرساه الآباء والأجداد من قواعد الوحدة والانسجام؟
في الحقبة الأخيرة، راح رجال مشهود لهم بالحنكة، يلوحون بمواقف لا حكمة فيها ولا حنكة.
اللبنانيون يدركون ان ما تشهده المنطقة أصعب بكثير مما تشهده البلاد من أوزار ومصاعب.
ولكن علامَ الإدلاء بمواقف تدعو الى الفرقة، وتحذّر من الغربة؟
هذا البلد، مهما أصابته المحن من أوزار، تبقى ارادة الجمع أقوى من النزوع الى الافتراق.
وهنا، قد لا يكون هو الاستحقاق المطلوب.
وليس الاستحقاق الرئاسي، أهم من استحقاق وحدة الوطن؟
إنها مصيبة ما بعدها مصيبة.
***
قد تنهار الحكومة وتضيع فرصة توحيدها وجمع شتاتها السياسي.
إلاّ أن لبنان الواحد، وحده هو المؤهل للبقاء والاستمرار.
ولعل العيش في سلام، هو قرار الجميع وارادة الجميع.
كان بشارة الخوري يحذّر زعماء الكتلة الوطنية، من الكتلة الدستورية فهي مثل نقيضها الكتلويين، يرحلون ويبقى وطن واحد لا يرحل عنه إلاّ الأوغاد.
والمقصود، ان اللبنانيين يسهل عليهم الاختلاف، ويصعب أمامهم الاتفاق، لكن الفراق من أصعب الأمور.
وكان اميل اده يشاركه مخاوفه، إلاّ أن لبنان الواحد هو المطلوب.
لا، ليس ما يقوله رؤساء وزراء سابقون ولاحقون، هو القرار المحسوب.
ربما، لأن اطلاق المواقف على علاّتها ليس هو ما يحسم الخلاف.
وحده الفكر الهادئ، والترجيحات المتّزنة، هي التي تكبح جماح المخاوف.
هل وصلت البلاد، نحو نصف الطريق بين الانفتاح والاتفاق، أم ان الابتعاد عن الاتفاق، هو مشكلة اليوم.