من حماة إلى حلب، ومن درعا إلى دمشق، مروراً بحمص واللاذقية، تجاوز الثوار السوريون صدمة الغارات الروسية المدمرة، وانتقلوا من الدفاع إلى الهجوم، محققين تقدماً ميدانياً خصوصاً في ريف حماة في الأيام الثلاثة الأخيرة، حيث تمكنت كتائب الثوار بعد ظهر أمس من السيطرة على قرية قبيبات أبو الهدى وتل الصوّان التي تبعد عن مدينة صوران كبرى معاقل قوات الأسد 7 كيلومترات من الجهة الشمالية الشرقية، وقبل ساعات تمكن الثوار من تحرير قريتي عطشان وأم حارتين ومداجن الهلال وحاجز العيساوي وتل الطويل في ريف حماة الشرقي.
وفيما كانت وسائل إعلام الممانعة: من سوريا إلى لبنان فالعراق وإيران، قد احتفلت بالتدخل الروسي وتوعدت الثوار بأيام عصيبة بعد الإعلان عن حملة برية واسعة بغطاء جوي روسي، خرج الإعلام الأسدي أمس مبرراً الهزائم بالدعم السعودي للثوار، علماً بأن المتغير الوحيد كان تسلم الثوار القاذفات الأميركية الحرارية «تاو» المضادة للدبابات، من دون أي غطاء جوي ولا دفاعات جوية.
وأوضح مراسل «أورينت نت« أنه بتحرير تل الصوان أصبح الثوار على بعد 3 كيلومترات فقط من الجهة الشمالية الغربية لقرية معان ذات الغالبية العلوية، والتي في داخلها العديد من مراكز التدريب لميليشيات الشبيحة، وتعتبر خزاناً بشرياً هاماً للنظام لشن هجماته على قرى ريف حماة، حيث تبعد القرية عن مورك نحو 10 كيلومترات.
وكانت «حركة أجناد الشام» نفذت مساء أول من أمس عملية انغماسية في قرية عطشان، قتل على إثرها 40 عنصراً للنظام بينهم قائد العمليات برتبة عميد، ليقوم بعدها الثوار بتمشيط القرية والسيطرة عليها بشكل كامل، كما تم تحرير قرية أم حارتين ومداجن الهلال وحاجز العيساوي وتل الطويل بالريف الشرقي، واغتنام دبابة وقاعدة كورنيت.
وسيطرت كتائب الثوار فجر أمس على كامل مدينة مورك الاستراتيجية بريف حماة، والتي تقع على الأوتوستراد الدولي دمشق ـ حلب، وتعتبر منطقة اتصال بين ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، إلى جانب كونها بوابة للسيطرة على قرى عدة بريف حماة الشمالي وأهمها مدينة صوران وبلدة خطاب.
وكانت قوات النظام سيطرت على عطشان في العاشر من تشرين الأول الماضي بدعم جوي روسي، فيما خسرت
الخميس بلدتي مورك وتل سكيك في ريف حماة الشمالي.
وجنوباً، تمكنت فصائل الجبهة الجنوبية من إحراز تقدم على جبهة حي المنشية آخر مواقع النظام بدرعا البلد. وقال مراسل «الهيئة السورية للإعلام«، إن كتائب الجبهة تمكنت ليل الخميس ـ الجمعة وصباح أمس من تحرير ثلاثة مواقع كانت قوات بشار الأسد والميليشيات الطائفية سيطرت عليها قبل نحو أسبوعين.
ودارت اشتباكات عنيفة بين كتائب الجبهة الجنوبية وقوات الأسد المدعومة بميليشيات إيرانية على جبهة بلدة كفر ناسج في منطقة ما تعرف بـ«مثلث الموت« في ريف درعا الشمالي الغربي.
وفي دمشق وريفها، أكد حمزة البيرقدار الناطق الرسمي لهيئة أركان «جيش الإسلام» لـ»السورية نت» أن «ما يزيد عن 150 محاولة اقتحام برية مدعومة بغطاء جوي روسي وبمشاركة الميليشيات الإيرانية والعراقية التي تقاتل إلى جانب النظام سُجلت على الجبهات، حيث تركزت على داريا في الغوطة الغربية وحي جوبر الدمشقي وجبهات الغوطة الشرقية في المرج والجبال التي سيطر عليها جيش الإسلام أخيراً، لكن من دون تحقيق شيء ملموس على الأرض.
وبدأت روسيا ضربات جوية دعماً للأسد في 30 أيلول في الحرب المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام.
وتبريراً للهزائم هذه، قالت مصادر بارزة مقربة من الحكومة السورية إن الهجمات التي يقوم بها جيش النظام وحلفاؤه بدعم من الضربات الجوية الروسية، تسير ابطأ مما كان متوقعاً نظراً لزيادة الدعم السعودي للمعارضة.
وقال مصدران غير سوريين قريبين من دمشق إن المزيد من الدعم العسكري السعودي للمعارضين قد أثر على سير المعركة. وقال أحد المصدرين «الدعم من السعودية للمعارضة لم يتوقف لكنه الآن تعزز بشكل غير مسبوق وهو الذي ساهم بإبطاء العمليات وتأخير تحقيق إنجازات كبيرة على الأرض«. وذكر المصدر الآخر أن زيادة الإمدادات بصواريخ تاو للمعارضة كان السبب الرئيسي لتوقف الهجوم في سهل الغاب.
والمصدران على دراية بالتطورات العسكرية والسياسية في سوريا وتحدثا شريطة عدم ذكر اسميهما لأنهما غير متحدثين رسميين باسم الحكومة أو أي أحد من الحلفاء الداعمين لها.
سياسياً، أجرى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير محادثات في سلطنة عمان، تناولت نزاعي سوريا واليمن.
وقال وزير الخارجية السعودية في وقت متأخر من الخميس بعد اجتماعه في مسقط مع نظيره العماني يوسف بن علوي إنهما بحثا في «الوضع في سوريا واليمن ووسائل تعزيز التعاون» بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وأضاف لوكالة الأنباء العمانية أن «رؤية البلدين الشقيقين متوافقة في ما يتعلق بالأهداف المرجوة بدعم الأمن والاستقرار بالمنطقة وكيفية الوصول إلى أفضل وسيلة لتحقيقها».
وسلطنة عمان هي الوحيدة بين دول مجلس التعاون الخليجي الست التي لا تشارك في التحالف العسكري بقيادة السعودية ضد الحوثيين وحلفائهم في اليمن منذ آذار.
وقال الوزير العماني إن «السلطنة تبذل جهوداً ديبلوماسية لإيجاد حل سلمي في سوريا واليمن». وأكد «سعي السلطنة من خلال الديبلوماسية الهادئة وبدون معارضة من أحد وبالوسائل المحفزة للتقارب بين جميع الأطراف من أجل الوصول الى حلول سياسية قائمة مع ضمان استمرارها».
وتحدث عن «أهداف مشتركة بين» السعودية وسلطنة عمان «حول مناطق الصراع القائم في المنطقة»، موضحاً أن البلدين «اتفقا أن ينظرا الى المستقبل وعدم البقاء رهينين للماضي في ما يتعلق بقضايا المنطقة».
ووصف زيارته الى دمشق «بالمهمة»، مؤكداً أن زيارة الوزير السعودي «كانت مقررة قبل زيارة (الوزير العماني إلى) دمشق».
سياسياً، تلقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصالاً هاتفياً من نظيره الأميركي جون كيري لبحث التسوية السورية. وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها أن الوزيرين بحثا خلال الاتصال الهاتفي المساعدة الدولية لإطلاق عملية المفاوضات السياسية في سوريا.
وقالت فرنسا إن الائتلاف الوطني السوري يجب أن يكون اللاعب الأساسي لتوحيد كل جماعات المعارضة في أي محادثات سلام في المستقبل. وذكر المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال بعد أن اجتمع رئيس الائتلاف السوري خالد خوجة مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ومسؤولين فرنسيين «يجب أن يلعب الائتلاف دورًا أساسيًا في جمع المعارضة المعتدلة«.
وأوضح ممثل الائتلاف في فرنسا منذر ماخوس أن «المحادثات تهدف إلى تنسيق المواقف وتقييم عملية فيينا»، مضيفاً «بحثنا إمكانية حل سياسي في نهاية المطاف«.
(أورينت نت، السورية نت، رويترز، أ ف ب، واس)