أنهى الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان لقاءاته في بيروت مؤكدًا حرص بلاده على استقرار لبنان، وعلى بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، ودعم الجيش بوصفه المؤسسة الشرعية الضامنة للأمن الوطني. وفي مقابل الأسئلة التي طرحها النواب حول مواقف المملكة من الملفات الداخلية، شدد بن فرحان على أن السعودية لا تتدخل في الشؤون اللبنانية، في رسالة واضحة تعيد تأكيد أولوية القرار اللبناني الداخلي في إدارة أزماته.
غير أن المشهد السياسي ، شهد تصعيدا من
الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم تجاه الحكومة ووزير الخارجية يوسف رجي، حيث حمّل الحكومة مسؤولية ما اعتبره خللا ناتجاً عن تصريحات رجّي، إذ اعتبر قاسم أن
وزير الخارجية يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، وهو تلاعب بالسلم الأهلي ويحرّض على الفتنة وهو ضدّ العهد والحكومة وضدّ الشعب اللبناني ضدّ المقاومة.
وفي قراءته للمرحلة الراهنة، ربط قاسم بين الاستقرار الأمني والاستقرار السياسي، معتبرًا أن أي إنجاز سياسي يبقى هشًا في ظل التوترات الأمنية واستمرار ما يصفه بالعدوان والاحتلال. وأكد أن الدولة، بعد انتهاء المعارك الأخيرة، أصبحت مسؤولة مباشرة عن حماية اللبنانيين، إلا أن هذا الدور لم يُترجم إلى استقرار فعلي بسبب التطورات الإقليمية والانقسامات الداخلية.
وأكد قاسم أنه "مهما تحقّق من إنجازات مع عدم الاستقرار الأمني لا يتحقّق الاستقرار السياسي"، لافتاً إلى أن
حزب الله شارك في كل خطوات بناء الدولة بمسؤولية كبيرة، واعتبر أنه "مع انتهاء معركة أولي البأس أصبحنا أمام أمرين مرحلة جديدة من الصراع، وعهد جديد في لبنان".
وقال قاسم "أن نُجرّد من السلاح طويلة ع رقبتكم، ولبنان لا يبقى بلا مقاومة"، سائلاً "كيف تطالبون بالتخلّي عن السلاح لتسكت
إسرائيل؟ إسرائيل لن تسكت وهي تقول علنًا جبل الشيخ إسرائيلي".
في المقابل، يبرز مسار آخر تتحرك فيه الحكومة بهدوء، ويتمثل في ملف المحكومين والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، حيث تشير المعطيات إلى تقدم ملموس في الاتصالات مع دمشق، بوساطة مباشرة من نائب رئيس الحكومة ووزير العدل، للوصول إلى اتفاقية قضائية تتيح الإفراج المرحلي عن مئات المحكومين، على أن تُستكمل أحكامهم داخل
سوريا. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها مدخل لإعادة تنظيم العلاقة القضائية والأمنية بين البلدين، وفتح صفحة جديدة قائمة على التنسيق المؤسساتي بدل المعالجات الظرفية.
كما أن وتيرة الزيارات الأمنية والاقتصادية المتبادلة تعكس رغبة واضحة في إعادة تفعيل قنوات التعاون، سواء في ضبط الحدود أو في تشجيع عودة النشاط الاقتصادي والاستثماري، بما يخفف من أعباء اللجوء والتهريب والاقتصاد الموازي. ويُقرأ هذا المسار في إطار سعي رسمي لبناني إلى مقاربة الملفات الشائكة من زاوية براغماتية، بعيدًا عن الشعارات السياسية المرتفعة السقف.
أما على الصعيد الانتخابي، فتؤكد المعطيات أن الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها، مع احتمال تأجيل تقني محدود لا يُعد تمديدًا، ويهدف إلى معالجة إشكاليات اقتراع المغتربين، بما يسمح بمشاركتهم خلال فترة الصيف.
اداريا، أعلنت لجنة المتعاقدين في الإدارات العامة، اليوم، تمديد إضرابها حتى الأحد المقبل، في ظلّ تجاهل
مجلس الوزراء لمطالبها.
وأشارت اللجنة، في بيان، إلى أن "مجلس الوزراء عقد جلسته، ولكنه لم يعقد النيّة على الاعتراف بالحقوق، ولم يعقد العزم على تنفيذ وعوده، ولم يعقد قراراً يُنهي الظلم القائم، تاركاً آلاف الموظفين والمتعاقدين لمصيرهم، وكأنّهم أرقام فائضة عن الحاجة، متجاهلاً واقعهم المعيشي المنهار، ومستبيحاً كرامتهم الوظيفية، ومتعامياً عن حقيقة أنّ الإدارة العامة لا تُدار بالشعارات بل بالحقوق المصانة".
كما أكدت أن "مطالب الإدارة العامة أصبحت معلومة للقاصي والداني، وهي حقوق مسلوبة نريد استعادتها كي نتمكن من العيش بكرامة، وهي: إعادة الرواتب كما كانت عليه عشية الأزمة في 2019 بنسبة 100%، ضمّ كل المسميات إلى صلب الراتب، إقرار شرعة التقاعد للمتعاقدين عبر مجلس الخدمة المدنية، ورفع سن التقاعد إلى 68 وبشكل اختياري".
وفي هذا السياق، أعلنت اللجنة "تمديد التوقّف عن العمل لغاية مساء يوم الأحد الواقع في 25 كانون الثاني 2026"، بسبب "استمرار النهج الرسمي القائم على المماطلة والتسويف والالتفاف على مطالب محقّة وواضحة، لم تعد تحتمل لا التأجيل ولا التفسير ولا التمييع".
وأوضحت أن "هذا التمديد ليس غاية بحدّ ذاته، بل وسيلة لإجبار السلطة على الاعتراف بالحقوق، بل هو خطوة في مسار تصعيدي، تتحمّل الحكومة وحدها كامل المسؤولية عن نتائجه"، منبّهةً إلى أنه "إمّا اعتراف صريح بالحقوق مقرون بإجراءات تنفيذية واضحة ومهل مفصّلة، وإمّا مواجهة مفتوحة مع سياسة الإنكار التي لن نكون شهود زور عليها".
وفي الختام، أشارت اللجنة إلى أنها «ستُبقي اجتماعاتها مفتوحة لمتابعة المستجدات، وستعقد مزيداً من اللقاءات مع رابطة موظفي الإدارة العامة، ومختلف روابط القطاع العام، والاتحاد العمالي العام، وكل الغيورين، لاتخاذ الموقف المناسب بحسب التطورات.