حددت
وزارة المالية في قرار صادر عنها آلية التصريح عن العمليات التي تم تنفيذها على منصة صيرفة وتسديد الضريبة المتوجبة عليها. وأشارت في بيان إلى أن "المادة 93 من قانون الموازنة العامة رقم 324 تاريخ 12/02/2024 نصّت خلافاً لأي نص آخر على إخضاع الأرباح التي حققها الأشخاص الطبيعيون والمعنويون نتيجة العمليات التي نفذوها على منصة صيرفة، استنادًا إلى تعميم
مصرف لبنان الصادر بهذا الشأن، والتي تفوق مبلغ 15 ألف دولار أميركي، لضريبة استثنائية إضافية بنسبة 17 في المئة.
وأعلنت الوزارة تاريخ 15 كانون الثاني 2026 كموعد نهائي للتسديد، الا انها استجابة لطلبات عدة ومن بينها القطاع الخاص قررت تمديد هذه المهلة حتى 31 آذار المُقبل.
وقد أثار قرار فرض ضريبة الـ 17 بالمئة على الأرباح التي تحققت عبر "صيرفة" خلال سنوات سابقة تساؤلات لدى اللبنانيين، فمن المعني به وما هدفه؟
يقول خبير المخاطر المصرفية والباحث في كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال
في الجامعة الأميركية في
بيروت الدكتور محمد فحيلي إن "اللبنانيين اعتادوا أن ينظروا إلى أي نصّ ضريبي بعين الريبة والخوف في بلد أنهكته الأزمات، لكن المادة 93 من قانون الموازنة العامة للعام 2024 ليست فخاً ولا ضريبة عشوائية ولا باباً مفتوحاً للملاحقة الجماعية، بل هي مادة محدّدة ذات نطاق واضح، تستهدف أرباحاً استثنائية تحقّقت في ظروف استثنائية، وتضع لها مساراً قانونياً واحداً وهو التصريح والدفع ثم الإقفال النهائي للملف."
ويوضح في حديث لـ "
لبنان 24" ان "المادة 93 من قانون الموازنة تُخضع الأرباح الصافية الناتجة عن عمليات التداول عبر منصة صيرفة لضريبة استثنائية بنسبة 17%، شرط أن يكون مجموع العمليات قد تجاوز 15 ألف دولار دولار أميركي وأن تكون الأرباح قد تحقّقت خلال سنوات 2021، 2022، و2023" .
ولفت فحيلي إلى ان "الضريبة لا تُفرض على أصل المبلغ، ولا على الرواتب أو الأجور، ولا على كل من استخدم صيرفة من دون تحقيق أرباح فعلية"، مشيرا إلى ان "الخضوع للمادة 93 لا يشمل الجميع بل يشمل الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الذين حققوا أرباحاً فعلية من عمليات شراء وبيع عملات عبر صيرفة وتجاوزت قيمة العمليات 15 ألف دولار أميركي."
وتابع فحيلي: "في المقابل، موظفو القطاع العام الذين تقاضوا رواتبهم بالدولار وفق تعميم مصرف
لبنان رقم 161 هم غير معنيين لأن هذه العمليات لم تولّد أرباحاً استثنائية".
كيف تعرف إن كنت معنيا بهذا القرار؟
يقول فحيلي إن "الطريقة الوحيدة والصحيحة هي عبر
الكشف عن الحساب المصرفي ومن هنا تبدأ مسيرة الإمتثال لمضمون هذه المادة." وأضاف انه "على الذين إستفادوا من خلال منصة صيرفة أن يتوجّهوا إلى المصرف الذي تعاملوا معه، وان يطلبوا كشفا مفصلا لعمليات صيرفة ومن خلاله يتم تحديد عدد العمليات، قيمة الشراء، قيمة البيع، الربح الصافي الحقيقي."
وأوضح ان "بعض المصارف كانت تقتطع عمولات أو ضرائب على كل عملية، وبالتالي هذه المبالغ لا يجوز احتسابها مرتين، فالأساس هو الربح الصافي الفعلي فقط."
وعن كيفية احتساب الضريبة، فيشرح فحيلي انها ستكون كالتالي:
- الضريبة مقطوعة بنسبة 17%.
- لا شرائح تصاعدية.
- لا تنزيلات عائلية.
- لا إعفاءات إضافية.
ويلفت إلى ان "التصريح يتم عبر نموذجT5 المعتمد من وزارة المالية، والذي يذكر فيه سبب التصريح، قيمة الربح، أساس الاحتساب، أما الدفع فيتم عبر المصارف أو شركات تحويل الأموال بالليرة
اللبنانية حصراً."
ويُشدد فحيلي على ان "الامتثال لهذه الضريبة مهم الآن لأن المعلومات موجودة أصلاً، وكل من نفّذ عمليات صيرفة وقّع مستنداً يرفع السرية المصرفية لجهة مصرف لبنان"، مُحذرا من ان "المخالفة قد تتحوّل إلى غرامات أو إجراءات لاحقة وبالتالي فان الامتثال اليوم يعني إقفال الملف نهائيا وسيكون بمثابة حماية قانونية شخصية، إضافة إلى تجنّب أي مساءلة مستقبلية".
إذن المادة 93 لا تعاقب الفقير، ولا تستهدف الرواتب، ولا تلاحق الناس عشوائياً بل هي مادة واضحة ومحدّدة، والتصريح المبكر هو دائماً الخيار الأقل كلفة، بحسب فحيلي.