كتب ابراهيم بيرم في" النهار": لأن الحزب ارتأى العمل على تبديد هواجس بيئته الحدودية المنكوبة، وإقناعها بأنه لن يقف مكتوفاً أمام الأمر الواقع المفروض بقوة الحديد والنار، كان لزاماً عليه أن يبتدع أساليب مواجهة مختلفة، ولا بأس أن تكون ذات طابع «بدائي» يذكّر بمراحل أواخر الستينيات والسبعينيات، لكونها رمزية ومحدودة الأثر العملي.
وعليه، اندلعت مواجهة مستمرة صامتة حتى الساعة بين الطرفين. وإزاء هذا النهج، أطلق الحزب وهيئات تابعة له حملة مواجهة متدرجة كانت محطتها الأولى في البيوت الجاهزة التي دمّر
الإسرائيلي معظمها بعدما أرادها الحزب رأس جسر العودة، عبر جعلها مدارس ومقار بلديات وهيئات رسمية، ثم كان تشجيع الزيارات الأسبوعية للقرى المهجورة وتنظيم احتفالات دينية أو غير دينية فيها، والإصرار على دفن الموتى في مقابرها.
وفي الآونة الأخيرة، أطلقت جمعيات تابعة للحزب عملية تشجيع الأسواق الأسبوعية في بلدات معينة اعتادت هذا النوع من التجارة، ووزعت أغراس زيتون وصنوبر للأهالي الراغبين في إعادة إحياء كرومهم المحترقة، كفعل صمود وتجذر في الأرض، خصوصاً في بلدة مارون الراس ذات الموقع الاستراتيجي. وفي مرات عدة، حرصت الهيئات البلدية الدائرة في فلك الحزب على إبقاء وجود رمزي في بعض مقار البلديات، لكن اغتيال
إسرائيل العامل في بلدية بليدا إبان نومه في مقرها قد غيّر المسار. واللافت أن الجيش كثف مشاركته في المواجهة عبر الانتشار الواسع، وتفكيك الأشراك، والتصدي لعمليات التسلل الإسرائيلي.
ويعد الحزب عبر مسؤوليه بمزيد من هذه الأفكار والتدابير تأكيداً للآتي:
لا خضوع للأمر الواقع الذي تريده إسرائيل في المنطقة الحدودية.
الحزب ليس في وارد الاستسلام، بل إنه مضطر إلى تقديم أدلة وبراهين على أنه ما زال فاعلاً ومتحدياً.
وكتب ميشال نصر في" الديار": اعلنت تل ابيب عن انهاء انتشار قوات الوحدة «متعددة الأبعاد»، على
الجبهة اللبنانية، بعد شهرين، من العمل المكثف تحت قيادة الفرقة 91، في خطوة هدفت حسب
تل أبيب إلى منع اعادة تموضع
حزب الله، ما طرح الكثير من التساؤلات حول ابعاد الخطوة، واسبابها، وطبيعة المهام التي نفذتها هذه الوحدة خلال وجودها
جنوب لبنان.
يشير الخبراء العسكريون، الى ان الوحدة التي يجري الحديث عنها، تضم وحدات من القوات البرية، الاستخبارات العسكرية، الهندسة، وتوجيه نيران، مزودة بوسائل تكنولوجية حديثة، منها
مسيرات صغيرة، روبوتات، وأنظمة الرصد الآلي، تعمل بالتعاون والتنسيق فيما بينها، خدمة للاهداف المكلفة بها.
ويكشف الخبراء، ان المعلومات الاستخباراتية اللبنانية، تشير الى ان تلك الوحدة نفذت سلسلة من عمليات التسلل داخل الاراضي اللبنانية، بعمق وصل احيانا الى أكثر من خمس كيلومترات، مستفيدة من طبيعة الميدان، حيث ركزت جهدها على جمع المعلومات الاستخبارية، رصد مواقع وبنى تحتية لحزب الله، مراقبة الأهداف، وتوجيه النيران للمدفعية والطائرات والصواريخ، إضافة إلى دعم القوات البرية والجوية بالمعطيات الميدانية الدقيقة، فضلا عن مهام عمليات ميدانية من تدمير وتفجير بنى مختلفة، استهداف العناصر، وتفجير منازل، مبدين اعتقادهم بان غالبية الاهداف التي يجري ابلاغ لجنة الميكانيزم بها، تم تحديدها من قبل هذه الوحدة.
مصادر مطلعة على الوضع الميداني، كشفت ان هذه الوحدة أدت دورا خطيرا على صعيد عمليات الاغتيال التي شهدتها قرى المواجهة، نتيجة عمليات الرصد
الطويل الامد الذي نفذته والذي سمح لها بتحديد هويات العديد من الاشخاص المستهدفين، ورصد تفاصيل تحركاتهم،مستفيدة من الثُغر الموجودة على الارض نتيجة افتقار الجيش الى العديد الكافي لسد ثُغر ومسالك التسلل، رغم اقامته العديد من النقاط والمواقع الثابتة، ضمن الامكانات المتوافرة، وهو ما نجح جيش
الاحتلال الاسرائيلي في الالتفاف عليه. وتختم المصادر بان السيناريو الأكثر ترجيحًا، بعد اعادة الانتشار الاخيرة، هو استمرار نمط الصراع منخفض الوتيرة، مع استبدال الوحدات الميدانية بأخرى لأداء المهام نفسها، من استطلاع ورصد وصولًا إلى ضربات انتقائية تشمل اغتيالات محددة وتدمير نقاط انتقال ومستودعات، في اطار خطة اوسع، لشن عمليات اكبر، سواء من حيث الكثافة أو التواتر...