في خطوة تعكس جدية المخاوف من تصعيد عسكري وشيك، منح الرئيس
الإيراني مسعود بزشكيان المحافظات المحلية صلاحيات واسعة وغير مسبوقة لضمان استمرارية عمل الدولة، وذلك في ظل تصاعد نذر الصدام مع
الولايات المتحدة وإسرائيل.
خلال اجتماع موسع مع محافظي الأقاليم الحدودية يوم الثلاثاء، أصدر بزشكيان أوامر تهدف إلى تفكيك البيروقراطية وتسريع تدفق السلع الأساسية. وأكد الرئيس الإيراني بوضوح: "نحن نفوض الصلاحيات للمحافظات لتمكين المحافظين من اتخاذ قرارات سيادية ومباشرة بالتنسيق مع
القضاء والجهات المعنية دون الرجوع للمركز".
وبحسب تقرير لصحيفة "فاينانشل تايمز"، فإن هذا الإجراء ليس مجرد إصلاح إداري، بل هو خطة طوارئ تهدف إلى منع انهيار الدولة في حال تعرضت شخصيات قيادية بارزة للاغتيال، مما يضمن استقلال الأقاليم في إدارة شؤونها ذاتياً إذا انقطع الاتصال بالعاصمة.
تضمنت القرارات الجديدة آليات اقتصادية مرنة لمواجهة الضغوط المعيشية، أبرزها:
-تجاوز أزمة العملة: السماح للمحافظين باستيراد السلع الأساسية عبر نظام "المقايضة" مع دول الجوار.
-تحجيم أثر
العقوبات: تهدف هذه الخطوة، حسب بزشكيان، إلى "الحد من الأضرار التي تمس معيشة المواطنين نتيجة العقوبات الدولية".
ويأتي هذا التحرك الإيراني في وقت بلغت فيه التوترات ذروتها مع
واشنطن، خاصة مع عودة نبرة التهديدات العسكرية الصريحة من الرئيس الأميركي
دونالد ترامب، الذي أعلن تحريك أسطول بحري نحو المنطقة، تزامناً مع وصول حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن".
وتشير تقارير صحفية إلى أن بنك الأهداف الأميركي المحتمل قد يشمل رؤوس الهرم السياسي والعسكري، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو ما تعتبره طهران "إعلان حرب شاملة".
من جانبها، أقرت المتحدثة باسم الحكومة
الإيرانية، فاطمة مهرجاني، بوجود "ظل ثقيل للحرب يخيم على البلاد"، مؤكدة أن طهران، رغم تفضيلها للقنوات الدبلوماسية، جاهزة للرد على أي تهديد.
تأتي هذه الاستعدادات الإيرانية مدفوعة بـ "صدمة" اغتيالات سابقة نفذتها
إسرائيل ضد قادة عسكريين في حزيران الماضي، مما دفع القيادة الإيرانية الحالية إلى إعادة هيكلة نظام الحكم ليصبح أكثر مرونة وقدرة على الصمود في حال استهداف "المركز".