كشف تقرير حديث أن إيران تواجه اليوم حالة شلل شبه كامل، محاصرة بين رعب القمع الدموي وانهيار اقتصادي متسارع.
المواطنون يصفون الأوضاع بأنها "غبار الموت في كل مكان"، تعبيرًا عن صدمة جماعية لم تعرفها البلاد منذ سنوات.
وفقًا لصحيفة "لوموند"، خلّفت موجة القمع الأخيرة للاحتجاجات عشرات الآلاف من القتلى والمعتقلين، فيما تخضع المستشفيات لمراقبة مشددة وتكتظ السجون، وسط انقطاع شبه كامل للإنترنت، ما يجعل الإيرانيين يعيشون عزلة كاملة عن العالم الخارجي.
وعلى الرغم من الوصول الجزئي للإنترنت عبر شبكات "في بي إن"، تتضح أبعاد القمع الدموي: أكثر من 6 آلاف قتيل، بينهم آلاف المتظاهرين والأطفال وأشخاص غير متظاهرين، بينما تصرّ السلطات على تصوير الضحايا كـ"إرهابيين" و"مرتزقة"، في محاولة لإضفاء شرعية على العنف وإخافة المواطنين.
كما شملت الملاحقات الأطباء والكوادر الطبية الذين حاولوا إسعاف الجرحى، فيما تدهورت ظروف المعتقلين بشكل صارخ.
النساء، بما في ذلك المراهقات، محتجزات في زنازين غير مجهزة، يُجبرن على مشاركة وجبة واحدة بين أربع معتقلات، ويُمنع ذوو الضحايا من إعلان وفياتهم أو تنظيم مراسم عزاء، بينما تُدفن الجثث أحيانًا في مقابر بعيدة لتفادي أي تجمع شعبي.
اقتصاديًا، يشير الخبراء إلى أن الانقطاع المستمر للإنترنت يضرب الاقتصاد الرقمي للبلاد ويترك ملايين الإيرانيين بلا دخل ثابت، وسط تضخم متسارع وارتفاع في الأسعار يزيد عن 60% خلال شهر واحد فقط.
الرواتب المتدنية لا تكفي لتغطية الاحتياجات اليومية، ما يضاعف الضغط على الأسر ويزيد من احتمالية اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات، خاصة في الأسواق والبازارات، حيث يلتقي الغضب الاقتصادي بالاحتقان السياسي.
في المحصلة، الصدمة الجماعية في إيران ليست مجرد أثر نفسي للقمع، بل نتيجة تراكمية لسياسات منهجية تهدف إلى إخضاع الشعب بالكامل، في اختبار قاسٍ لقدرة النظام على السيطرة وسط انهيار شبه كامل للثقة والمجتمع والاقتصاد. (آرم نيوز)