أعلنت وزارة الزراعة أنها تسلّمت، بالتنسيق مع
الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، عيّنات أولية من مناطق جنوبية شهدت عمليات رش لمواد مجهولة، في إطار الإجراءات الرسمية الرامية إلى تحديد طبيعة هذه المواد وتقييم انعكاساتها المحتملة على الزراعة والبيئة والصحة العامة.
وأوضح الوزير هاني أن الوزارة تسلّمت حتى تاريخه أربع عينات (تربة، عشب، وأوراق شجر)، على أن يتم صباح الغد تسلّم عينات إضافية من مواقع مختلفة، مشيرًا إلى أن جميع العينات ستُنقل فورًا إلى مختبرات
بيروت المتخصصة لإجراء الفحوص العلمية اللازمة، على أن تُبنى النتائج عليها الإجراءات المناسبة وفق الأصول، ، كما ستُرسل عينات إضافية إلى مختبر متخصص معترف به من قبل
الاتحاد الأوروبي في اليونان.
ولفت إلى أن الفرق التقنية في الوزارة تعمل على دراسة عدة فرضيات علمية لطبيعة المواد التي قد تكون استُخدمت في عمليات الرش، ومن بينها احتمال استخدام مبيدات عشبية شديدة التأثير تؤدي إلى
القضاء على الغطاء النباتي بالكامل، في سياق ممارسات عسكرية تهدف إلى تجريد المناطق المحيطة من مقومات الإنتاج الزراعي والحياة الطبيعية.
وأكد الوزير هاني أن النتائج المخبرية ستصدر خلال مهلة أقصاها 48 ساعة، ليُبنى على الشيء مقتضاه، سواء من حيث الإجراءات الوقائية أو الخطوات القانونية الوطنية والدولية.
وفي هذا السياق، ذكّرت وزارة الزراعة بأنها كانت قد أحالت بتاريخ 11 كانون الأول 2025 إلى
وزارة الخارجية والمغتربين تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) حول الأضرار الزراعية الناتجة عن العدوان
الإسرائيلي خلال عامي 2023–2024.
ويُظهر التقرير، المُعدّ بالتعاون بين منظمة الفاو ووزارة الزراعة والمجلس الوطني للبحوث العلمية، أن قطاع الزراعة في
لبنان تكبّد أضرارًا مباشرة تُقدّر بنحو 118 مليون دولار أميركي، إضافة إلى خسائر اقتصادية تجاوزت 586 مليون دولار أميركي، مع تسجيل
جنوب لبنان وسهل
البقاع كأكثر المناطق تضررًا.
كما يشير التقرير إلى أن إعادة إعمار القطاع الزراعي وتعافيه الشامل – بما يشمل المحاصيل الزراعية، الثروة الحيوانية، الغابات، المصايد وتربية الأحياء المائية – تتطلب نحو 263 مليون دولار أميركي، مع أولوية تنفيذ التدخلات خلال هذا العام.
وختمت الوزارة بالإشارة إلى أنه تم الطلب من وزارة الخارجية والمغتربين الاطلاع على مضمون التقرير واتخاذ ما تراه مناسبًا، بما في ذلك إحالته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، في إطار توثيق الأضرار والمطالبة بالمساءلة الدولية.