مع انطلاق زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، والإعلان عن عقد جلسة للجنة «الميكانيزم» في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، بدا واضحا ان هذه اللجنة تشكل عامل ضغط اضافيا على لبنان عبر روزنامة اجتماعات ومهام ميدانيّة تمتدّ من الجنوب إلى شمال الليطاني، وتضع البلاد أمام استحقاقات اساسية.
وكتبت" الاخبار": تكاثرت الأسئلة حول الأسباب التي أدّت إلى تجميد المشروع الأميركي -
الإسرائيلي الهادف إلى الإطاحة بهذه اللجنة، وخلفيات العودة إلى الآلية القائمة.
فيما تربط أوساط سياسية في
بيروت هذا التبدّل في الموقف بالتمسّك اللبناني بلجنة «الميكانيزم» بوصفها الإطار الوحيد الضابط للإيقاع العسكري في الجنوب، انطلاقاً من رفض لبنان المُطلق للذهاب إلى ما يتجاوز النقاش التقني في هذه المرحلة، وفي ظل موازين قوى لا تسمح بأي تغيير في المشهد القائم، ولا تحتمل كلفة الانزلاق إلى مواجهة عسكرية.
وتقول مصادر على صلة بالأميركيين إنّ «الاجتماع الذي عُقد أخيراً في السفارة الأميركية في عمّان، بحضور السفيرين
الأميركيين في بيروت وتل أبيب، جاء على وقع تصاعد التهديدات ضد
إيران إلى ذروتها، فيما كانت المنطقة تقف على شفير حرب، مع الأخذ في الاعتبار الحراك الدبلوماسي الذي كان قائماً للعودة إلى طاولة المفاوضات». وتشير المصادر إلى قناعة لدى الأميركيين بأنّ الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تُوجَّه نحو الملف
الإيراني، سواء على المسار العسكري أو السياسي، وهو ما يفرض عملياً تجميد الملف اللبناني ومنع أي تطوّر في أي جبهة أخرى، ولا سيّما في لبنان.
وبحسب المصادر، فإن «واشنطن لم تعد تستعجل حسم الملف اللبناني، إذ تقوم
إسرائيل بما تراه مناسباً في التوقيت الذي تختاره، من دون الذهاب إلى مواجهة غير محسوبة النتائج». أمّا في ما يتعلّق بأداء الدولة
اللبنانية، فإنّ الإدارة الأميركية، ورغم شعورها بأن المسار بطيء، تعتبره مقبولاً حتى الآن، ولا سيّما إذا جرى ربطه بالتطوّرات الإقليمية.
وتلفت المصادر إلى أنّ «الملف الإيراني قد يشهد مفاجآت ستنعكس مباشرة على الواقع اللبناني»، معتبرةً أنّ عنوان المرحلة المقبلة سيكون «انضباط القوى تحت سقف مُحدّد، بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة». ففي حال اتّجهت
الولايات المتحدة نحو الخيار العسكري ضد إيران، «لن يعود الحديث عندها عن ساحات منفصلة، إذ ستدخل المنطقة بأكملها في حالة تهديد وفوضى». أمّا إذا سارت الأمور في اتجاه التفاوض واستمرّت لأشهر، فهذا يعني أنّ «الوضع سيبقى على ما هو عليه»، وهو ما يفسّر تحديد مواعيد لعدد من الجلسات بين شهرَي شباط وأيار.
وفي ما يتعلق بالحديث عن اقتصار الاجتماعات على الطابع العسكري، أي تعليق المفاوضات التي يشارك فيها مدنيون من الجانبين اللبناني والإسرائيلي في الوقت الراهن، تؤكّد المصادر أنّ هذا الأمر مرتبط أيضاً بمسار التطوّرات، وبعدم استعداد العدو للتجاوب مع مطالب لبنان. وهو ما أشار إليه الموفد الرئاسي سيمون كرم، الذي أكّد في أكثر من اجتماع أنّ إسرائيل ترفض البحث في أيّ من الملفات التي يطرحها لبنان، وتدفع بدلاً من ذلك في اتجاه مفاوضات ذات طابع اقتصادي.
اليونيفيل
في المقابل، تُسجّل منازلات دولية على الجبهة اللبنانية، تتزامن مع التصعيد الإسرائيلي والضغوط على الحكومة والجيش. فمع مطلع آذار المقبل، يُنتظر تبديل جديد للوحدات المشاركة في قوات «اليونيفل»، التي تخدم عادة لمدة ستة أشهر، بالتزامن مع التقليص التدريجي استعداداً لإنهاء مهمتها نهاية العام الجاري.
وافادت" الاخبار": بحسب مصادر متابعة، تسعى بعض الدول النافذة إلى إبقاء عديدها وتعزيزه، خلافاً لقرار مجلس الأمن بسحب قوات حفظ السلام. فألمانيا، مثلاً، تركّز على عملها في القوة البحرية، كما تبحث المشاركة في القوات البرية مع استمرارها في تشييد مركز ضخم لها في رأس الناقورة. وتدرس بريطانيا تعزيز عديدها الذي يقتصر حالياً على ضابط واحد يتمركز في المقر العام في الناقورة، فيما تسعى قطر - الدولة العربية الوحيدة في «اليونيفل» - إلى رفع عديدها الذي يقتصر على ضابط واحد مُلحق بالشؤون الإنسانية والخدماتية ضمن القيادة العامة.
وتشير المعلومات إلى
أن فرنسا وإيطاليا وألمانيا وقطر قد ترسل وحدات للاستقرار في مركز قيادة القطاع
الغربي في شمع، الذي تتولى إدارته الوحدة الإيطالية، فيما تقوم القيادة حالياً بإعادة انتشار لقواتها، تشمل إقفال بعض المراكز الفرعية الصغيرة مثل مقر الوحدة الإيطالية في المنصوري، ومقرَّي الوحدة الصينية في شمع والحنية، ومقر الوحدة الغانية في مروحين.
إلى ذلك، سمحت إسرائيل لقوات «اليونيفل» بإعادة عناصر المركز 31-3 في اللبونة على أطراف علما الشعب، بعد أن تمّ إخلاؤه نتيجة الاعتداء الإسرائيلي خلال التوغّل البري الأخير.