ذكر موقع "Foundation for Defense of Democracies" الأميركي أن "التوترات بين
واشنطن وطهران تتصاعد يوماً بعد يوم. وفي حين أن معظم التعليقات تركز على ما قد يحدث داخل
إيران، فإن الخطر الأكثر إلحاحاً يكمن على الأرجح في شمال
إسرائيل، حيث يبدو أن
لبنان يشكل الجبهة الثانية لمواجهة تتسع رقعة تصاعدها".
وبحسب الموقع: "كثفت إسرائيل حملتها الجوية ضد "
حزب الله"، بما في ذلك ضربة قوية في البقاع أسفرت عن استشهاد ستة على الأقل من كبار قادة الصواريخ في الحزب. وجاءت هذه العملية ضمن جهود متواصلة لمنع "حزب الله" من إعادة بناء بنيته التحتية العسكرية بعد اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024. ومنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، اغتالت إسرائيل المئات من عناصر "حزب الله" في حملة تعطيل وردع منهجية".
"حزب الله".. الوكيل الأكثر قيمة لإيران
وبحسب الموقع: "على الرغم من تكبد "حزب الله" خسائر فادحة خلال حرب غزة، إلا أنه لا يزال الفصيل الأكثر تسليحاً في العالم وجوهرة تاج شبكة إيران بالوكالة. ويُعتقد على نطاق واسع أنه لا يزال يمتلك آلاف الصواريخ والقذائف، بما في ذلك أنظمة موجهة بدقة قادرة على ضرب البنية التحتية الاستراتيجية في عمق إسرائيل، كما أن بعض هذه الأنظمة تضع الأصول الإقليمية الأميركية في مرمى نيرانه. إن عدم استخدام "حزب الله" لترسانته خلال فترة وقف إطلاق النار دليل على التخطيط المسبق، وليس على ضبط النفس. فربما يحتفظ "حزب الله" بقوته النارية لحرب أكبر: ومن المؤكد تقريباً أن الضربة العسكرية الأميركية المباشرة ضد البنية التحتية النووية أو الصاروخية
الإيرانية ستفي بالغرض".
الحرس الثوري الإيراني ينشط في لبنان
وتابع الموقع: "ما يجعل هذه اللحظة أكثر خطورة من حرب الأيام الاثني عشر مع إيران في حزيران الماضي هو الدور المتنامي للحرس الثوري الإيراني. فالأخير موجود الآن على الأرض في لبنان، حيث يقود عناصر "حزب الله"، وهذا يزيد من احتمالية انضمام هذه العناصر إلى قتال أوسع نطاقًا إذا تعرض النظام في طهران لهجوم أميركي مباشر. واللافت أن خلال الصراع الذي وقع في حزيران الماضي، كان تدخل حزب الله محدوداً، أما مع تغلغل قادة الحرس الثوري الإيراني بشكل أعمق وممارستهم نفوذاً مباشراً، فإن ضبط النفس يصبح أقل احتمالاً بكثير. في الواقع، لا يعمل "حزب الله" بمعزل عن طهران، بل هو جزء لا يتجزأ من عقيدة إيران العسكرية الإقليمية، وإذا ما واجه النظام قوة أميركية مباشرة، فسيلجأ إلى تفعيل أقوى وكلائه، ما يعني إطلاق صواريخ من جنوب لبنان، وقصف المدن
الإسرائيلية، وشن هجمات محتملة على المنشآت العسكرية الأميركية في شرق المتوسط".
الأصول الأميركية أهدافاً لـ"حزب الله"
وبحسب الموقع: "يبدو أن واشنطن تدرك أن أصولها ستصبح أهدافاً لـ"حزب الله"، فنشر مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد في شرق البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب مجموعة حاملة طائرات أخرى في المنطقة، يشير إلى تمركز عملياتي. فبإمكان حاملة الطائرات فورد أن تساعد إسرائيل في توفير دفاع صاروخي في حال قيام إيران أو "حزب الله" بإطلاق صواريخ، إلا أن قربها من لبنان يجعلها هدفاً محتملاً. وتُعتبر الطائرات الأميركية التي تُقلع من قواعد في الأردن ضمن المدى النظري لأنظمة "حزب الله"، كما أن إجلاء الموظفين غير الأساسيين من السفارة الأميركية في
بيروت يُؤكد حقيقةً مُقلقة وهي أن
الأميركيين على الأرض قد يُصبحون أهدافًا في حملة يشنها "حزب الله" نيابةً عن إيران".
وتابع الموقع: "من الجانب
الإسرائيلي، فقد وردت أنباء عن تحذير بيروت من إمكانية وضع البنية التحتية الوطنية على قائمة أهداف إسرائيل إذا انضم "حزب الله" إلى حرب ضد
الولايات المتحدة. لطالما وعدت الحكومة
اللبنانية بكبح جماح "حزب الله"، لكنها تفتقر إلى القدرة والإرادة السياسية لتحقيق ذلك. وفي حال نشوب صراع شامل، من غير المرجح أن تميز إسرائيل بدقة بين البنية التحتية العسكرية لـ"حزب الله" وتلك التابعة للدولة، لا سيما وأن الحزب، كحماس، يزرع أسلحته في المنازل والمدارس والمستشفيات والمساجد، ويستخدم المدنيين كدروع بشرية. لبنان ليس ساحة هامشية، فمع قيادة الحرس الثوري الإيراني لعناصر "حزب الله" على الأرض، تقلص هامش التصعيد المحدود بشكل كبير، وأي خطة حرب جادة لإيران يجب أن تأخذ في الحسبان الحرب بالوكالة التي ستلي ذلك. إذا لم تستطع طهران ضرب القوات الأميركية مباشرة دون المخاطرة بردٍّ يُنهي النظام، فستفعل ما دأبت عليه دائمًا، القتال عبر "حزب الله"."
وختم الموقع: "السؤال ليس ما إذا كانت الجبهة اللبنانية مهمة، بل ما إذا كانت واشنطن والقدس مستعدتين لسرعة اندلاعها".