قال الكاتب إريك ماندل، إنّه قبل ثلاثة أيام من هجوم "طوفان الأقصى" الذي شنّته حركة "حماس" في 7 تشرين الأوّل 2023، وقف على جبل دوف، المطلّ على الحدود مع
لبنان وسوريا.
أضاف ماندل في مقال في موقع "jewish news syndicate" الإسرائيليّ، إنّه عند سفح الجبل، نُصبت خيمة لـ"
حزب الله" داخل الأراضي
الإسرائيلية، وسأل مسؤولين إسرائيليين كباراً عن سبب التسامح مع هذا الاستفزاز، وأتاه الجواب:" الاحتواء، والإدارة، وعدم إثارة المشاكل".
ولفت إلى أنّه أجاب بأنه "لو كان هذا جيشًا أميركياً، لكانت الخيمة قد دُمرت على الفور".
وكتب ماندل في الموقع الإسرائيليّ: "في الثامن من تشرين الأوّل 2023، كان الأمر كذلك. انتقلت
إسرائيل بين عشية وضحاها من استراتيجية الاحتواء إلى استراتيجية الهجوم الاستباقي في أعقاب الهجمات التي قادتها "حماس" في جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأوّل. عدتُ إلى الحدود الشمالية لإسرائيل هذا الشهر لتقييم المواجهة الحالية مع حزب الله، مستندًا إلى سنوات من الزيارات خلال جولات القتال السابقة. من الجليل
الغربي قرب رأس الناقورة إلى وادي الحولة، وهو الشريط
الشمالي الضيق لإسرائيل المتجه نحو لبنان، تحدثتُ مع جنود إسرائيليين ومسؤولين محليين، وسكان اختاروا البقاء في منازلهم. على مدى عامين، شهدتُ العديد من حوادث إطلاق النار الحيّ، واستمعتُ مباشرةً إلى ما يعنيه العيش تحت تهديد دائم".
وتابع: "بعد السابع من تشرين الأوّل 2023، أُجلي حوالى 40000 إلى 60000 إسرائيلي من البلدات الحدودية خشية توغل واسع النطاق لقوات حزب الله، وتحديدًا قوات رضوان النخبوية. وبينما يحاول العديد من السكان الآن إعادة بناء حياتهم، فإنهم يفعلون ذلك وهم يعلمون أن الجيش
الإسرائيلي يشنّ غارات شبه يومية على أهداف تابعة لحزب الله على الجانب الآخر من الحدود. لماذا؟ لأن الجيش اللبناني غير قادر على الوفاء بالشرط الأساسي لوقف إطلاق النار: نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني، وفي نهاية المطاف، في كافة أنحاء لبنان. ينص قرارا مجلس الأمن الدولي رقم 1701 و1559 صراحةً على نزع هذا السلاح، وقد نصا عليه لعقود، ولم يُنفذ أي منهما".
وقال ماندل: "في
سوريا، يُقرّ المزيد من صانعي السياسة
الأميركيين بأن فرض سلطة مركزية قوية، لا سيما تلك التي تُهيمن عليها عناصر جهادية، يُشكّل تهديدًا خطيراً للأقليات، كالدروز والأكراد والمسيحيين والعلويين، وأن شكلًا من أشكال اللامركزية قد يكون ضروريًا لتحقيق الاستقرار. أما في لبنان، فيُقدّم حالةً مُغايرة. فقد سمح غياب حكومة مركزية قوية ذات سيادة لحزب الله بالعمل كقوة عسكرية موازية تتمتع بحق النقض على القرارات الوطنية. ولتجنب انهيار الدولة الدائم في لبنان، فإن استعادة حكومة مركزية قوية مُتحررة من حزب الله ليس خيارًا، بل هو ضرورة حتمية".
وأضاف أنّ "الجيش يقول إنّه أوفى بالتزامات وقف إطلاق النار ونزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني، ورئيس
مجلس الوزراء نواف سلام صرّح بأن "دور الميليشيات قد انتهى". ومع ذلك، ووفقًا لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فقد قام حزب الله، بدلًا من ذلك، بزرع بنيته التحتية العسكرية بشكل منهجي داخل المناطق المدنية، ما يضمن أن إجراءات الإنفاذ السطحية لا تُؤثر على قدراته الأساسية".
وأشار ماندل إلى أنّه "بحسب مركز ألما للبحوث والتعليم، فإن وثائق الجيش بشأن "السيطرة العملياتية" في جنوب لبنان لا تذكر حزب الله بالاسم ولو لمرة واحدة، والأدلة المقدمة على نزع السلاح الحقيقي ضئيلة للغاية. وفي غضون ذلك، يواصل حزب الله مطالبته بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي
اللبنانية، ووقف الضربات الإسرائيلية، وعودة الأسرى من دون التخلي عن أسلحته".
وقال إنّه "خلال اجتماعات مع ضباط من الفرقة 91 الإسرائيلية، علمتُ أن انتهاكات حزب الله التي تُرصد يوميًا يجب أن تُحال أولًا إلى وسطاء أميركيين، والذين بدورهم يطلبون من الجيش اللبناني التحرك. وعندما يستجيب الجيش، غالبًا ما يكون ذلك متأخراً، ونادراً ما يُرفق بأدلة موثقة على إزالة الأسلحة أو البنية التحتية فعليّاً. وهذا ليس بالأمر المفاجئ. فنحو نصف عناصر الجيش شيعة، وكثير منهم متعاطفون مع حزب الله، الذي لطالما توغل في مؤسسات الدولة. ويتمثل الشغل الشاغل للحكومة اللبنانية في تجنب حرب أهلية كارثية أخرى بين الشيعة والسنة والدروز والمسيحيين، حتى لو كان ذلك يعني التسامح مع حزب الله".
وقال ماندل: "أولًا، يجب على
الولايات المتحدة الضغط من أجل الانتقال من الوساطة غير المباشرة إلى التواصل العسكري المباشر بين لبنان وإسرائيل لتهدئة التوتر وإرساء المساءلة عن نزع سلاح حزب الله. ثانيًا، يجب على واشنطن الإصرار على أن تُصرّح الحكومة اللبنانية للجيش بدخول المنازل الخاصة للكشف عن مخابئ الأسلحة وشبكات الأنفاق. فقد زرع حزب الله بنيته التحتية العسكرية داخل القرى المدنية لعقود. ومن دون معالجة مسألة الملكية الخاصة، تصبح جهود نزع السلاح مجرد مسرحية. ثالثًا، يجب أن يشمل أي مصادرة للأسلحة تدميرًا موثقًا، لا مجرد مصادرة مؤقتة تليها إعادة هادئة. وينبغي على الوسطاء الأميركيين اشتراط توثيق ذلك بالصور والأدلة الجنائية والمعاينة الميدانية. رابعًا، لا تزال شبكات أنفاق حزب الله الواسعة داخل القرى سليمة إلى حد كبير، وتنتظر إعادة تفعيلها. وعندما تحدد إسرائيل نفقًا، يجب على الولايات المتحدة الإصرار على أن يقوم الجيش اللبناني بتدميره، وأن يتحقق أفراد دوليون من تدميره على أرض الواقع".
ولفت إلى أنّ "إسرائيل تحتفظ بخمسة مواقع عسكرية محصنة داخل الأراضي اللبنانية، تقع في مواقع استراتيجية. ووفقًا لضباط في الجيش الإسرائيلي، تخدم هذه المواقع عقيدة إسرائيل بعد أحداث 7 تشرين الاول. ويعتقد الضباط الذين تحدثت إليهم أن حزب الله، في حال ردّ، سيقتصر هجماته على هذه المواقع العسكرية بدلًا من المدن الإسرائيلية جنوب الخط الأزرق، وذلك للحد من رد إسرائيل. بينما يعتقد آخرون ممن تحدثت إليهم أن حزب الله سيستهدف المدنيين الإسرائيليين مجددًا، مما يؤكد هشاشة الردع".
وتابع ماندل: "يجب أن يكون طلب لبنان زيادة التمويل الأميركي لتوسيع الجيش اللبناني وتحسين رواتبه مشروطًا بالأداء. فلا ينبغي تقديم أي مساعدات إضافية حتى يُظهر الجيش جهودًا حقيقية لتفكيك مستودعات أسلحة حزب الله، وخطوط إنتاج الطائرات المسيّرة، وشبكة الأنفاق، بدءًا من جنوب لبنان ثم في معقل حزب الله في سهل البقاع".
وختم قائلاً: "من دون المساءلة والإنفاذ والتحقق، سيظل حزب الله مسلحاً ومتغلغلاً وجاهزاً، مما سيترك كلا البلدين على حافة الحرب المقبلة".