تساؤلات عديدة تُطرح في سياق الاتفاق
الإيراني - الأميركي وارتباطه بلبنان، خصوصاً أنّ ما تم التوصل إليه وضع المنطقة برمتها أمام مرحلةٍ جديدة تحكمها آثار ما بعد الحرب.
بالنسبة إلى
لبنان، لا يمكن أبداً تجاهل خمس نقاط بعد ما سُمي بـ"وقف إطلاق النار" الناجم عن "إتفاق
إيران"، فالنزوح ما زال مستمراً بينما
إسرائيل لم تنسحب من
جنوب لبنان وسط استمرار الاشتباكات الميدانية بين الجيش
الإسرائيلي و"
حزب الله".
أول نقطة تُطرح تتعلق بمصير المنطقة العازلة التي تتحدث إسرائيل عن البقاء فيها، فالجنوب ما زال حتى الآن يواجه "الخط الأصفر"، في حين أن امتداد الانتشار الإسرائيلي ما زال يحكمُ الكثير من البلدات الجنوبية.. فهل سيبقى الاحتلال قائماً طيلة الهدنة الممتدة 60 يوماً أم أن إسرائيل ستتمرّد على القرار الأميركي بالهدنة وتُبقي على قواتها داخل لبنان.
النقطة الثانية تتصلُ بمدى شرعية اتفاق العام 2024 بين لبنان وإسرائيل، فيما تقول مصادر معنية بالشأن العسكري لـ"لبنان24" إنّ الاتفاقية المُبرمة منذ عامين تعني لبنان بشكلٍ مباشر، وهو ما زال حتى الآن يتبنى طروحاتها ناهيك عن القرار 1701.
النقطة الثالثة بارزة وتتعلق بـ"حزب الله" ووضعه بعد انسحاب إسرائيل من لبنان، خصوصاً أن الحديث عن مناقشة مستقبل سلاحه هو البند الأساس بعد الحرب بالتفاهم مع إيران.
النقطة الرابعة تتصلُ بمدى استمرارية لبنان بالتفاوض المباشر بعد الاتفاق الحالي، في حين أن رئيس الجمهورية جوزاف عون أكد أنه لا تراجع عن المفاوضات والمسار الدبلوماسي.
النقطة الخامسة وهي الأهم وترتبط بالعلاقة الجديدة بين السلطة وجمهور "حزب الله"، خصوصاً أن الثقة اهتزّت خلال الحرب بين الطرفين، بينما إعادة وصل ما انقطع يحتاج إلى جهود فعلية ستبقى لسنوات لكي تتحقق فعلياً.
هذه النقاط الخمس تعتبر أساسية ومحورية اليوم، خصوصاً أنّ مستقبل لبنان يقفُ عليها، بينما المخاوف كبيرة من حصول اصطدام داخلي قد يفجر الوضع فعلاً.
الأمر هذا رفضه
رئيس مجلس النواب نبيه بري، نابذاً كل أشكال التقسيم والشرذمة، باعتبار أن المرحلة الحقيقة وُضعت تحت الرقابة أكثر من السابق.
ومن مصلحة إسرائيل اليوم إثارة بلبلة طائفية في جنوب لبنان أو مناطق أخرى، وذلك لتأليب الرأي العام أكثر فأكثر على الوضع. في الوقت نفسه، هناك سعي إسرائيلي لفرض "أجندة" تل ابيب على جنوب لبنان تبعاً لحاجتها الأمنية، بينما الرهان يبقى على التفاوض وما إذا كان سيُخرج حقا لبنان من أزمته التي بدأت أواخر عام 2023.