مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران لمدة إضافية قبل أيام من انتهائه، مبرراً قراره بوجود ما وصفه بـ"انقسام داخل القيادة الإيرانية" يعيق التوصل إلى اتفاق.
ووفقاً لصحيفة "التايمز"، لم تُبدِ طهران أي مرونة تجاه هذه الخطوة، مؤكدة أنه لا مجال لاستئناف المفاوضات ما لم يتم رفع الحصار المفروض على موانئها.
ولم تلقَ رواية "الانقسام داخل النظام الإيراني" قبولاً واسعاً خارج أمريكا، إذ يرى محللون أن ما يحدث فعلياً هو تصاعد نفوذ المؤسسة العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، مقابل تراجع نسبي لدور المؤسسات السياسية والدبلوماسية مثل الحكومة ووزارة الخارجية.
وتشير تقديرات نقلتها "التايمز" إلى أن مراكز صنع القرار المتمثلة في الحكومة، البرلمان، والقضاء في طهران باتت أكثر تماسكاً ضمن إطار عسكري أمني، حيث تُتخذ القرارات بشكل جماعي داخل دوائر ضيقة تضم قيادات الحرس الثوري والأجهزة الأمنية ما يجعل الوصول إلى أي تسوية مع الولات المتحدة أمراً معقداً.
وبناءً عليه، قال حميد رضا عزيزي من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، إن عملية صنع القرار اليوم تبنى داخل المؤسسة العسكرية مشيراً إلى أن المؤسسات المدنية لا تزال موجودة لكنها لم تعد صاحبة القرار.
إلى ذلك، يرى محللون سياسيون أن تحميل طهران مسؤولية تعثّر المسار الدبلوماسي يأتي ضمن محاولة لإعادة صياغة المشهد، إذ تسعى واشنطن، إلى تثبيت رواية أن الجمود نتيجة التشدد الإيراني.
وقال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في الاستخبارات الدفاعية الإسرائيلية، إن "إضعاف القيادة السابقة أدى إلى خلق نظام أقل دينية وأكثر عسكرية"، مضيفاً أن ما يحدث يمثل نسخة جديدة من النظام الإيراني، وصفها بـ"الجمهورية الإسلامية 3.0"، حيث أصبحت السلطة مركزة داخل بنية عسكرية.
وفي السياق ذاته، أشار علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية إلى أن الوضع الصحي للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي لا يشكل عائقاً حقيقياً أمام اتخاذ القرار، موضحاً أن "المجموعة العسكرية التي تدير المشهد لا تحتاج إلى تحكيمه للوصول إلى توافق".
وتلفت التحليلات إلى أن الحرس الثوري لعب دوراً محورياً في ترسيخ هذا النموذج، مع بروز شخصيات عسكرية بارزة مثل المتشدد أحمد وحيدي، الذي تولى مناصب قيادية في المؤسسة العسكرية والسياسية.
أيضاً، يشير صعود شخصيات مثل محمد باقر ذو القدر إلى استمرار هيمنة الجناح العسكري على مفاصل القرار، في ظل نظام يعتمد على التماسك الأمني أكثر من التوازن السياسي.
وفي ضوء ذلك، يرى كريم سجادبور من مؤسسة كارنيغي أن الحرب الحالية قد تدفع نحو "إجماع داخل طهران على ضرورة امتلاك قدرات ردع أكبر، بما في ذلك السلاح النووي"، مشيراً إلى أن التخلي عن هذه الطموحات "لن يكون قراراً سهلاً أو سريعاً".
وبذلك، تبدو المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران عالقة بين مسارين متوازيين: تصعيد ميداني مستمر، ومسار تفاوضي متعثر، في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة باستقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. (24)