أعلنت المفوضية الأوروبية حزمة إجراءات جديدة تهدف إلى رفع قدرة الاتحاد الأوروبي على مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، من خلال منح صلاحيات أوسع لوكالتي "يوروبول" و"يوروجست"، وتحديث آليات التعاون الأمني والقضائي بين الدول الأعضاء.
وقالت المفوضية، في بيان، إن هذه الإجراءات تأتي في ظل مشهد إجرامي أكثر تعقيداً، يحمل طابعاً دولياً ورقمياً، بما يتطلب تعاوناً أوثق بين الشرطة والجمارك والادعاء العام والمحاكم، من مرحلة التحقيق حتى صدور الأحكام.
وتقترح المفوضية تعزيز دور وكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول"، عبر تسريع تبادل المعلومات بشكل آلي، وإنشاء مكاتب دعم تضم كوادر سابقة في الوكالة لتقديم مساندة عملياتية للدول الأعضاء.
كما تشمل الحزمة إنشاء مركز للتكنولوجيا والابتكار، يساعد أجهزة إنفاذ القانون على تحديد احتياجاتها التقنية، إلى جانب توسيع التعاون بين "يوروبول" و"يوروجست" ومكتب المدعي العام
الأوروبي، وتعزيز الشراكات مع دول من خارج الاتحاد.
وفي الجانب القضائي، تتجه المفوضية إلى توسيع مهام "يوروجست"، بما يسمح لها بتقديم دعم عملياتي أكبر، والتحرك بمبادرة منها للكشف عن الروابط بين
القضايا المختلفة.
وتشمل الصلاحيات الجديدة الجرائم المستجدة، مثل الجرائم الإلكترونية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، مع تطوير آليات اتخاذ القرار وتوسيع التعاون مع "يوروبول" ومكتب المدعي العام الأوروبي.
واقترحت المفوضية أيضاً تحديث "الأمر الأوروبي للتحقيق"، لتسهيل جمع الأدلة عبر الحدود في القضايا الجنائية، إضافة إلى استحداث "الأمر الأوروبي للمشاركة عن بُعد"، بما يتيح للمشتبه بهم والمتهمين والضحايا المشاركة في جلسات المحاكمات الجنائية من دولة عضو أخرى.
وفي 26 أيار 2026، وقع الاتحاد الأوروبي البروتوكول المعدل لاتفاقية مجلس
أوروبا بشأن منع الإرهاب، والذي يضع تعريفاً أوروبياً موحداً للجرائم الإرهابية، بما ينسجم مع توجيه الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب.
وترى المفوضية أن هذا التعريف سيسهّل التعاون القضائي بين
الدول الأوروبية، ولا سيما في طلبات المساعدة القانونية وتسليم المطلوبين في قضايا الإرهاب.
وكان تقييم أمني للاتحاد الأوروبي، صدر في 16 أيار 2026، قد أشار إلى أن الإرهاب والتطرف العنيف لا يزالان يشكلان تهديداً كبيراً، مع تزايد المخاطر المرتبطة بأفغانستان وإيران، إضافة إلى تداعيات الحرب في
أوكرانيا.
وذكر التقييم أن "الإرهاب الإسلاموي" يبقى مصدر القلق
الرئيسي للأجهزة الأمنية الأوروبية، فيما وصفت "يوروبول" في آذار 2026 مستوى التهديد الإرهابي بأنه "حاد".
ولفت التقييم إلى تحول في طبيعة التهديدات، من التنظيمات الهرمية إلى الأفراد والخلايا الصغيرة، محذراً من تنامي استقطاب القاصرين عبر منصات إلكترونية، بينها "تليغرام" و"تيك توك"، وداعياً إلى الحد من وصول المحتوى المتطرف إليهم. (العين الاخبارية)