تؤكد أوساط دبلوماسية أن المرحلة المقبلة قد تشهد تكثيفًا في حركة الوفود الغربية في اتجاه
بيروت، في إطار مقاربة تتجاوز الملف الأمني المباشر لتشمل الاستعداد لمرحلة سياسية واقتصادية جديدة.
وبحسب هذه الأوساط، فإن الاهتمام
الغربي بلبنان لم يعد يقتصر على متابعة تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالوضع الجنوبي وضبط الحدود، بل بدأ يتوسع ليشمل ورشة الإصلاحات المطلوبة في قطاعات
الإدارة العامة، والمالية، والطاقة، ومكافحة الفساد، باعتبار أن الاستقرار الأمني وحده لا يكفي لضمان استقرار طويل الأمد.
وتشير المعطيات إلى أن العواصم الغربية تنظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها اختبارًا لقدرة
الدولة اللبنانية على الانتقال من
إدارة الأزمات إلى بناء المؤسسات، خصوصًا إذا نجحت المسارات التفاوضية القائمة في تخفيف مستوى التوتر على الحدود وفتح نافذة سياسية جديدة.
وتلفت الأوساط نفسها إلى أن أي دعم دولي أو استثمارات محتملة لن تكون منفصلة عن مسار الإصلاحات، إذ بات واضحًا أن
المجتمع الدولي يريد رؤية خطوات عملية تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، وليس الاكتفاء بتقديم مساعدات ظرفية لمعالجة الانهيارات المتكررة.
وفي هذا السياق، يبدو أن ملف الطاقة والمرافئ والبنى التحتية سيكون من أبرز الملفات التي تحظى باهتمام خارجي، باعتبارها قطاعات قادرة على جذب استثمارات كبيرة شرط توفير بيئة قانونية وإدارية مستقرة.
لكن السؤال الأساسي يبقى: هل ينجح
لبنان في تحويل الاهتمام الدولي المتجدد إلى فرصة لإعادة بناء الدولة، أم أن الخلافات السياسية ستبقي الإصلاحات رهينة التجاذبات الداخلية؟