كتبت روزانا بو منصف في" النهار": أبرز الملاحظات التي يسجلها مراقبون ديبلوماسيون على أثر التغييرات الميدانية التي طرأت بعد إعلان
إسرائيل سيطرتها على تلة علي الطاهر، أن هناك من يأخذ على
الدولة اللبنانية أنها لا تستفيد من الانتكاسة الإضافية لـ"
حزب الله". وهذا مرده وفق معلومات متقاطعة إلى واقع صعب أضحى عليه الحزب، بحيث لا يخاطر بإتاحة قضاء إسرائيل على ما تبقى منه، فيما هي تنتظر الفرصة المناسبة لذلك. كذلك لا تخاطر
إيران بإنهائه، ورقة الحزب، بعدما استثمرت فيها ولاتزال من أجل تحسين شروط الحل مع أميركا. وهو لا يزال ورقة صالحة لم تستطع الدولة
اللبنانية إنهاء فاعليتها، إلى أن تُسفر المفاوضات عن إغلاق كل الملفات وفق ما تسعى إليه إيران. وليس خافياً أن المرارة الداخلية تزداد، خصوصا بين داعمي المفاوضات المباشرة، في ظل الاعتقاد أن الدولة لا تظهر، أقله علناً، سعياً حثيثاً للإمساك بالأوراق المؤثرة، ولا تظهر قدرة على لعب ما تملكه من أوراق أو توظيف ما لديها، بل يغلب عليها التعايش مع الواقع كما خلال عقود سابقة، في حين أن الوقت ليس لمصلحتها، فيما يقترب
العهد والحكومة من إكمال سنتهما الثانية بعد بضعة أشهر. كان انتقال جولات التفاوض من
واشنطن إلى روما أحد أبرز المؤشرات المحبطة للبنان، فيما
لبنان يرغب في استمرار كل جولات التفاوض في واشنطن من أجل المحافظة على دينامية الانتباه الأميركي إليه وعدم إتاحة المجال أمام المماطلة وتضييع الوقت، علماً أن الأسئلة المتعلقة بالرهان الكبير للدولة اللبنانية على إدارة الرئيس
ترامب وعليه شخصياً قائمة، وتحمل مخاطر كبيرة بمقدار ما تحمل من إيجابيات.ومعلوم أن
الولايات المتحدة عبر تنظيمها لقاء بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، إنما تحدد الأطر التي تمنع "حزب الله" من فرض وتيرة المفاوضات، مع إبقاء الردود
الإسرائيلية عند مستوى لا يدفع لبنان، الذي يستمر يحارب على جبهتي الحزب وإسرائيل، إلى الانسحاب من المفاوضات. وهذا يعد نموذجاً لإبقاء الأمور حية بالحد الأدنى، في انتظار ما تسفر عنه التطورات في الجنوب، والمرتبطة بالتطورات في المنطقة.