وسّعت موسكو حملتها ضد الشركات الغربية العاملة في روسيا، مع وضع العمليات الروسية لشركات كبرى بينها "Nestlé" و"Auchan" و"Lemana Pro" و"FM Logistic" تحت إدارة روسية جديدة، في خطوة تأتي ضمن سياسة الكرملين للرد على العقوبات الغربية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.
وبحسب صحيفة "Kyiv Post"، نُقلت الشركات المستهدفة إلى شركة روسية تحمل اسم "L.E.V. Management"، قالت "Novaya Gazeta Europe" إنها تأسست في أواخر عام 2025 ويترأسها جنرال في وزارة الداخلية الروسية.
وقالت "Nestlé" في بيان مقتضب إنها ملتزمة "باتخاذ الخطوات اللازمة لحماية حقوقها وضمان استمرارية الأعمال لمصلحة جميع الأطراف، ولا سيما الموظفين"، مضيفة أنها تقيّم الوضع والخيارات المتاحة أمامها.
وتملك الشركة 6 مصانع في روسيا ويعمل لديها نحو 7 آلاف موظف، وتتركز أعمالها هناك في القهوة ومنتجات الحيوانات الأليفة وتغذية الأطفال والحلويات.
وبرر الكرملين الخطوة بوضوح. فقد وصف المتحدث باسمه دميتري بيسكوف الشركات المستهدفة بأنها آتية من "دول غير صديقة"، رابطاً الإجراء بالعقوبات الأوروبية والدعم المقدم لأوكرانيا.
وتسمي موسكو هذا الإجراء "إدارة موقتة"، لكن تجارب سابقة أظهرت أن هذه الصيغة قد تكون مقدمة لفقدان الشركات الغربية السيطرة بشكل نهائي على أصولها داخل روسيا.
وكانت روسيا قد بدأت اعتماد هذه الآلية عام 2023، بعد فرض الدول الغربية حزمة واسعة من العقوبات رداً على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.
وسبق أن طالت الإجراءات شركات مثل "Danone" و"Carlsberg" وشركة الطاقة الفنلندية "Fortum". ففي حالة "Danone"، وضعت عملياتها الروسية تحت إدارة يعقوب زاكرييف، وهو قريب للزعيم الشيشاني رمضان قديروف، قبل أن تخرج الشركة الفرنسية لاحقاً من السوق.
ويقول التقرير إن هذه السياسة منحت السلطات الروسية نفوذاً كبيراً على الشركات الغربية: إما البقاء والمخاطرة بالمصادرة، أو الرحيل وفق شروط يفرضها الكرملين.
كما أُجبرت شركات أجنبية على بيع أصولها بأسعار مخفضة جداً، فيما شددت السلطات الروسية مراراً شروط الخروج. ووفق تحليل سابق لوكالة "Reuters"، تجاوزت خسائر وشطوبات الشركات الغربية في روسيا 107 مليارات دولار بحلول آذار 2024.
وقد تواجه "Nestlé" وحدها خسارة محاسبية تقارب مليار فرنك سويسري، أي حوالى 1.2 مليار دولار، وفق تقديرات محللين نقلتها وكالة "AFP".
ولا تقتصر الحملة على الشركات الأجنبية، بل تأتي ضمن توسع أوسع لسيطرة الدولة على الاقتصاد الروسي منذ بدء الحرب. ووفق التقرير، صودرت أصول بنحو 50 مليار دولار بين عامي 2022 و2025، في إطار ما وصفه باحثون بنموذج "روسيا القلعة"، الذي يزيد من هيمنة الدولة ويقلل الاعتماد على الغرب.
لكن المكاسب القصيرة الأجل قد تحمل ثمناً أكبر على المدى البعيد. فالحصول على مصانع ومتاجر لا يضمن بقاء الاستثمار الأجنبي، ولا يحافظ على الثقة بحقوق الملكية.
وقد غادرت أكثر من ألف شركة أجنبية روسيا منذ بداية الحرب، عبر البيع أو التخلي أو نقل الأعمال. ومع كل عملية استحواذ جديدة، تصبح عودة المستثمرين الغربيين مستقبلاً أكثر صعوبة.
فالشركات الأجنبية لم تكن تجلب المال فقط، بل أيضاً التكنولوجيا والمعدات الصناعية والخبرات الإدارية والاتصال بسلاسل الإمداد العالمية، وهي مجالات باتت روسيا تعاني فيها قيوداً متزايدة بسبب العقوبات.
وتبقى أمام الشركات المتضررة إمكانية اللجوء إلى التحكيم الدولي والمحاكم الأجنبية عندما تسمح الولاية القضائية بذلك، ما يعني أن النزاعات القانونية الناتجة عن المصادرة قد تمتد لسنوات أو حتى عقود.