Advertisement

لبنان

مشهد انفجار اسطنبول.. هل سيحصلُ في لبنان؟

محمد الجنون Mohammad El Jannoun

|
Lebanon 24
15-11-2022 | 03:00
A-
A+
Doc-P-1010811-638040997185755408.jpg
Doc-P-1010811-638040997185755408.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
من الصّعب جداً مقارنة تركيا بلبنان خصوصاً عندما يتركز الحديثُ عن الإنفجار الذي هزّ اسطنبول، يوم الأحد الماضي، وأدى إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة أكثرَ من 80 آخرين.  
حتماً، فإنّ مقاربة وضع البلدين قد لا تجدُ سبيلها نحو التحقّق، لكنّ الإضاءة على بعضِ الأمور قد تكونُ واجبة وقائمة. صحيحٌ أن الانفجار الذي وقع في اسطنبول يعتبرُ خرقاً أمنياً لدولةٍ "متينة" مثل تركيا، إلا أنه وفي أي دولةٍ في العالم قد يحدث عملٌ مُماثل باعتبار أنّ الخَلايا الإرهابية المُنتشرة في مختلف الدول، تسعى جاهدة لتنفيذ مُخططاتها الهادفة لزعزعة الإستقرار العالمي. فما حصل في تركيا، قد يتكرر في أي دولة أخرى لاسيما أن التهديدات كبيرة في ظل الإرهاب العالمي. إلا أنه مقابل كل ذلك، فإنّ "الإنجاز" الذي شهدته تركيا تركّز في كشف المتورطين بالانفجار، إذ جرى توقيفهم بعد ساعاتٍ من حصوله من دون أي قيدٍ أو شرط. هنا، المشهدُ هذا تمنّى اللبنانيون رؤيتهُ بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020 الذي أزهقَ أرواحَ أكثر من 200 شهيداً. حينها، كان السبب الذي أدّى إلى "جريمة العصر" في بيروت، مرتبطاً بانفجار أطنانٍ من "نيترات الأمونيوم"، في حين أن تفجير تركيا اقتصر على قنبلة. حتماً، المقارنةُ بين الحادثين غير واردة، لكنّ العبرة ليست هنا، بل في مكانٍ آخر. فبسبب قنبلة، استنفر الأمن التركيّ على كافة الأصعدة من أجل الانتصار لأرواحِ الضحايا، فكان الإطباقُ على المتورّطين سريعاً لتوقيفهم وسوقهم إلى العدالة. أمّا في بيروت التي شهدت على شبهِ انفجارٍ نووي بسبب "النيترات"، فما زالت الحقيقةُ فيها ضائعة، وآفاق العدالة تائهة.  
Advertisement
هل سيتكرر المشهد التركي في لبنان؟ 
في الوقتِ الرّاهن، لا يُمكنُ استبعاد حصولِ أي هزات أمنية في لبنان وسطَ الظروف الحاليّة. فإنْ لم تحصل إنفجارات، كما يُحذر البعض مؤخراً، فإننا قد نشهدُ على أحداثٍ متفرقة كانت بدأت أصلاً منذ فترة طويلة، لكنَّ الخوف هو أن تتطوّر أكثر فأكثر على صعيدِ عمليات سطو أو اشتباكات تجري في مناطق "غير مستقرة". إلا أنه ورغم ذلك، يبقى الخوف من أن تتوسّع تلك الأعمالْ لتُصبح مؤثرة على أكثرَ من جبهة وتحديداً في النقاط التي تعتبرُ "ساخنة" في الإجمال.  
لا تُخفي أوساطٌ سياسيّة مخاوفها من تدهور الوضع الأمني في لبنان في وقتٍ ترى فيهِ بعض الأطراف أن البلد يعتبرُ ساحة لمختلف أجهزة المخابرات. فعلى الرغم من تأكيد المعنيين أن الأمن ممسوكٌ، إلا أنَّ المعطيات المتشابكة قد تكشف عن وجود مخاوف جدية من انفلاتِ المشهد، والضرر يمكن أن يأتي من الحدود البريّة التي تعتبرُ مدخلاً واسعاً لدخول عناصر مُسلحة أو إرهابية إلى الداخل اللبناني. أما المعضلة الأكبر فقد تتصلُ بحصولِ هزات أمنية عبر "طابور خامس" قد يستغلّ أي تحرّكات لأحزاب سياسية بغية افتعال أحداث فتنوية على غرار ما جرى في الطيّونة قبل نحو عامٍ من الآن. 
من دون أدنى شك، قد يكونُ لبنان ساحة جديدة لأي اهتزازٍ أمنيّ من قبل خلايا نائمة يُمكن أن تنفذ عملياتها لزعزعة الإستقرار وسط الفراغ السياسي، والهدف من وراء ذلك هو إحداث بلبلة أو فتنة. ولهذا، ولتحصين الأمن ولكسر المخاوف القائمة، كثُرت التحركات الأمنية والسياسية على أكثر من صعيد. ففي الآونة الأخيرة، كان لقائد الجيش العماد جوزاف عون موقفٌ حازمٌ إزاء الحفاظ على الأمن والاستقرار، فيما كان لوزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام المولوي الموقف نفسه. وقبل أيّام، زار وزير الدفاع موريس سليم الوحدات العسكريّة عند الحدود الشرقيّة، حيثُ أكد أهمية دور الجيش هناك لضبط الحدود.  
وفي قراءة بسيطة لكل ذلك، فإنّ ما يجري بالتوازي مع هذه التصريحات والتحركات، يشيرُ إلى أن هناك أولوية لضبط الأمن وتحصينه بشكلٍ أكبر وتقليص أي ثغراتٍ يُمكن استغلالها لافتعال أحداثٍ هنا أو هناك في ظل الشغور الرئاسي وحالة الفراغ القائمة. وحُكماً، فإن ما يجري اليوم يهدف بشكل أو بآخر إلى دقّ جرس الإنذار لتكثيفِ الأمن ضمن المناطق الساخنة التي تعتبرُ مركزاً أساسياً لأي هزاتٍ أمنية مُحتملة، مثل المخيمات والمناطق الحدوديّة أو النقاط التي تشهد تجمعاتٍ لجهات سياسية. فمن هناك، يمكن أن "تنبع" المخاطر، وعبر تلك المناطق يمكن أن تتسلل الخلايا مثلما كان يحصلُ في السابق وتحديداً في السّنوات الأولى للحرب السوريّة التي اندلعت عام 2011. 
لتفادي أي سيناريو مُشابه لما حصل في تركيا، فإنّ تكثيف الجهود على صعيد الأمن الاستباقيّ يعتبرُ الخطوة الأولى لتحصين الأمن، في حين أنّ إصرار بعض الدُّول على منع انهيار لبنان قد يُساهم أيضاً في لجمِ أيّ هزّات أمنية قد تحصل. وإنطلاقاً من جملةِ العمليات الأمنية التي تجري في المناطق، فإنّ ما يظهر هو أن تكثيف المساعِي لضبط المخلين بالأمن على مختلف المستويات، يُنبئُ بإمكانية إحباط أي مُخططات هادفة لإرساء حالة من عدم الإستقرار. ووسط كل ذلك، فإنّه ورغم الأزمة، يبقى التماسكُ الأمني لدى المؤسسات العسكريّة هو الضمانة الأولى لمواجهة أي خطرٍ داهم، وهنا يكمنُ الإنجاز الكبير... 
 
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Author

محمد الجنون Mohammad El Jannoun

صحافي ومحرّر