وهذا يعني في القراءة السياسية لكلام الموفد الفرنسي أن طاولة العمل أو طاولة المشاورات أو طاولة الحوار، التي ستعقد في قصر الصنوبر في أيلول، الذي تأمل فرنسا في أن يكون طرفه مبلولًا بالحلول، لن تُطرح فيه أي شروط مسبقة كالشروط التي كان يقترحها "
حزب الله" عندما كان يدعو الآخرين إلى الحوار تحت شعار "تعالوا نتحاور على اسم سليمان
فرنجية. فإما أن نقنعكم وإما تقنعونا". وهذا ما رفضته قوى "المعارضة" من حيث المبدأ. أما أن تُخصّص طاولة عمل أيلول للبحث في مواصفات الرئيس فهذا يعني استعداد جميع القوى، "معارضة" و"ممانعة" للجلوس إلى طاولة واحدة للبحث جدّيًا في الخيارات الممكنة من دون أسماء مسبقة، لأنه تبيّن للفرنسيين أن "التمترس" السلبي وراء اسمي كل من سليمان فرنجية أو الوزير السابق جهاد ازعور لن ينتج رئيسًا لجمهورية بدأت تفقد مقومات صمودها الأساسية، حتى ولو سار رئيس "
التيار الوطني الحر" النائب
جبران باسيل في "الخط الممانع" بعدما قطع شوطًا متقدمًا في حواره مع "حزب الله"، وبعدما قبِل بـ "التضحية" مقابل موافقة "حارة حريك" على شروطه السياسية، التي حدّدها في خطابه في العشاء الذي أقامه "
التيار" في المتن، لأن "المعارضة"، وإن خسرت تأييد "
التيار الوطني" لا تزال تملك حق "الفيتو" في تعطيل أي جلسة انتخابية تمامًا كما فعلت القوى "الممانعة" على مدى اثنتي عشرة جلسة، حتى ولو كانت "القوى المعارضة"، التي ستلجأ إلى تعطيل أي جلسة تكون الأرجحية فيها لفرنجية، تعرف أنها ستتعرض للعقوبات، التي تبقى أقل وقعًا عليها مما ستكون عليه عملية انتخاب "رئيس غير سيادي" وفق مفهومها هي، كما تقول مصادرها.
ويقول بعض المتابعين للخطوات الأخيرة لباسيل إن طرح المقايضة بين قبوله بمرشح "الممانعة" مقابل قبول "حزب الله" باللامركزية الإدارية والمالية الموسعة هو نوع من الهروب إلى الامام، أو نوع من سياسة إضاعة الوقت لتمرير ما تبقى لقائد الجيش في القيادة العسكرية، لأنه يعرف أن ما يعتبره خطرًا على مشروعه السياسي يتجسد بالعماد جوزاف عون أكثر من "خطر" فرنجية.
وقد يكون هذا الطرح قد أتى في التوقيت، الذي يرى فيه
باسيل أنه لا يعمل لمصلحته، خصوصًا أن المساعي القطرية، عبر موفد الدوحة، الذي يعمل بعيدًا عن الاعلام، لتسويق فكرة "الخيار الثالث"، وهو الذي تعلنه قطر في شكل واضح وصريح، وتقول عنه بأنه "لفرصة الأخيرة" للبنان قبل أن ينهار فيه كل شيء.