كتب عباس صباغ في" النهار": لم يعلن "حزب الله" و"أمل" نيتهما مقاطعة جلسة الأسبوع الأول من الشهر المقبل المخصصة لعرض الجيش خطته في شأن حصر السلاح. وإذا كان من المبكر رسم سيناريو لتلك الجلسة، فمن الناحية النظرية يمكن الركون إلى أن الجيش سيقدم تلك الخطة من دون طلب تمديد المهلة التي أعطيت له، وبالتالي ستكون جلسة مناقشة وإقرار.
ولكن ما الخطوات التقنية التي يمكن أن تستند إليها تلك الخطة؟ بحسب العميد الركن المتقاعد بهاء حلال، فإن الخطة المتوقعة لا بد أن تتضمن مراحل وإجراءات متوقعة من الجيش. ويوضح "أن الخطة الشاملة لحصر السلاح ستتضمن جدولاً زمنياً وآليات تنفيذية وتحديد مناطق ومراحل تمهيدية لحصر السلاح بيد الدولة، مع تحديد القطع.
ويلفت حلال إلى ضرورة التواصل مع الأطراف المعنية وفتح قنوات حوار مع الجهات المستهدفة، بمن فيها "حزب الله"، لإقناعه بتسليم سلاحه طوعاً من دون اللجوء إلى القوة، مع تأكيد نسج توافق سياسي وطني حول الموضوع.
إلى ذلك، تتطلب الخطة تعزيز القدرات الأمنية لدى الجيش من خلال رفع جاهزيته مع القوى الأمنية لضمان تنفيذ الخطة بفاعلية، والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
بيد أن الخطة تحتاج أيضاً إلى التعاون مع الجهات الدولية الداعمة، مثل
الولايات المتحدة، للحصول على الدعم الفني واللوجيستي اللازم للتنفيذ.
ويشير حلال إلى أن الولايات المتحدة، بصفتها راعياً رئيسياً للاتفاق الذي أنهى الحرب بين "حزب الله" وإسرائيل في تشرين الثاني الماضي، "تتابع عن كثب تنفيذ
لبنان التزاماته، وهذا ما أعلنه صراحة الوفد الأميركي خلال جولته
اللبنانية". أما إذا اعتبرت
واشنطن أن خطة
الجيش اللبناني لا ترقى إلى مستوى التوقعات، فقد تتخذ إجراءات عدة، منها زيادة الضغوط على
الحكومة اللبنانية لتعديل الخطة بما يتوافق مع الأهداف المرجوة، وإعادة النظر في المساعدات العسكرية والاقتصادية المقدمة للبنان، وربطها بالتقدم المحرز في تنفيذ الخطة.
أما لوجيستياً، فإن الجيش اللبناني يعاني منذ سنوات ضعفاً في التمويل والتجهيز بسبب الأزمة الاقتصادية، وتراجع الدعم الحكومي، وغياب تسليح متطور. وعلى الرغم من الدعم الخارجي المحدود (من دول كفرنسا والولايات المتحدة)، فإن الإمكانات اللوجيستية غير كافية لتنفيذ خطة بهذا الحجم تتطلب تغطية واسعة، وانتشاراً دائماً، ومراقبة دائمة، وتدخلات فورية، علماً أن الجيش يتمتع باحترافية عالية وتجربة قوية في إدارة الأزمات، كما أثبت في
مكافحة الإرهاب شمالاً وشرقاً.
في المحصلة، قد لا يكون الجيش قادراً بمفرده على نزع سلاح "حزب الله" لا لوجيستياً ولا ميدانياً، إلا ضمن تفاهم سياسي شامل وضمانات خارجية واضحة تمنع انزلاق البلاد إلى الفوضى.