تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

مشروع "الفجوة المالية" في مواجهة "فجوة سياسية عميقة"

Lebanon 24
02-01-2026 | 22:51
A-
A+
Doc-P-1463059-639030164175053329.png
Doc-P-1463059-639030164175053329.png photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
كتب حسين زلغوط في" اللواء": منذ اللحظة الأولى لإقرار الحكومة مشروع قانون" الفجوة المالية"، برز اعتراض واضح من رئيس مجلس النواب نبيه بري ومن قوى سياسية وازنة، رأت في الصيغة المطروحة محاولة لفرض وقائع مالية واجتماعية كبرى من دون توافق سياسي شامل أو نقاش نيابي معمّق.

هذا الاعتراض لم يكن تقنياً فقط، بل حمل أبعاداً سياسية ودستورية، ما جعل مصير القانون في مجلس النواب موضع شك حقيقي، لا بل إن هناك من يؤكد استحالة مروره في البرلمان بصيغته الحكومية الحالية.
القوى المعترضة ترى أن الحكومة تحاول تقديم «وصفة جاهزة» تحت ضغط الوقت والالتزامات الخارجية لا سيما صندوق النقد الدولي، من دون مراعاة التوازنات الداخلية ولا الحساسية الاجتماعية. في حين تعتبر قوى أخرى أن الاعتراضات تخفي رغبة في تأجيل الحلول، والإبقاء على الواقع القائم الذي يستفيد منه أصحاب النفوذ والقدرة على الوصول إلى أموالهم، بينما يبقى المودع العادي الحلقة الأضعف.

بدأت تطرح سيناريوهات متعددة منها: الأول يتمثل في إدخال تعديلات عميقة على المشروع، تجعله أقرب إلى تسوية سياسية - مالية، تسمح بتمريره في المجلس مع حفظ ماء وجه الأطراف كافة.

الثاني هو تجميد المشروع أو إعادته إلى الحكومة لإعادة صياغته، ما يعني عملياً تأخير أي تقدّم في ملف التعافي. أما السيناريو الثالث، وهو الأخطر، فيكمن في تحويل القانون إلى مادة اشتباك سياسي مفتوح، يُستخدم في الصراع الداخلي، ويؤدي إلى شلل إضافي في المؤسسات.

لكن في كل الأحوال، يبدو واضحاً أن أزمة الفجوة المالية لا يمكن فصلها عن الفجوة السياسية. فغياب الثقة بين السلطة والمواطنين، وبين المؤسسات نفسها، يجعل أي مشروع إصلاحي عرضة للتشكيك والرفض، ومن دون مقاربة شاملة تقوم على الشفافية والمحاسبة والعدالة الاجتماعية، سيبقى أي قانون، مهما حسنت نواياه، مهدّداً بالسقوط في متاهة الخلافات.

والسؤال المطروح اليوم ليس فقط ما إذا كان قانون الفجوة المالية سيُقرّ في مجلس النواب، بل بأي ثمن سياسي واجتماعي. فإما أن يشكّل خطوة أولى نحو معالجة جدّية للأزمة، وإما أن يتحوّل إلى عنوان جديد لفشل الدولة في إدارة واحدة من أخطر أزماتها. وبين هذين الخيارين، يقف اللبنانيون مجدّداً أمام اختبار الثقة، في نظام لم يعد يحتمل مزيداً من الفجوات، لا المالية ولا السياسية.
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك