تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

مشروع "الفجوة المالية" يقود إلى نتيجة عكسية لما يدّعيه رئيس الحكومة

Lebanon 24
06-01-2026 | 23:12
A-
A+
Doc-P-1464843-639033632586764239.webp
Doc-P-1464843-639033632586764239.webp photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب الدكتور جورج صدقة في"النهار" ان "مشروع قانون الفجوة المالية" الذي تقدّمت به الحكومة يضرب الثقة بالدولة وبالقضاء وبالمصارف ذاتها، وهو يقود إلى نتيجة عكسية لما يدّعيه رئيس الحكومة. إن المساءلة القضائية هي الطريق الوحيدة لحلّ يضمن حقوق مختلف الأفرقاء، يكشف الجرائم المالية الحاصلة ويعيد الثقة بلبنان وبإداراته.

تبنّي نواف سلام مشروع القانون المقترح الذي يعيد قسماً بسيطاً من الأموال ولا يضيء على المخالفات المالية المرتكبة من الأفرقاء المعنيين، يجعله شريكاً في طمس جريمة الأزمة الاقتصادية التي اعتُبرت الأقسى عالمياً منذ أزمة 1929 والتي تسببت بمآسي لا تحصى، وأدت إلى إفقار غالبية الشعب اللبناني وتهجير كثيرين منه ووضعت لبنان في مصاف الدول الفاسدة.

فهذه الأزمة ليست وليدة ظروف سياسية أو دولية، وليست وليدة الحرب أو انحسار اقتصادي، إنما هي نتيجة سياسات مبرمجة لجأ إليها حكام لبنان وحاكم المصرف المركزي وأصحاب المصارف في عملية ممنهجة لأهداف محددة لم تكن لخدمة المصلحة العامة ولا لمصلحة الشعب. لذلك، فإن المرور عليها من دون محاسبة أو مساءلة يشرّع للمجرمين الإفلات من العقاب وينسف مفهوم الدولة، ويفقد الثقة بأي اصلاح أو تطوير للممارسة السياسية يمكن أن تدّعيه هذه الحكومة. إن تبنّي المشروع المقترح شبيه بمواقف الحكومات السابقة التي خرقت القوانين ونهبت المال العام وسكتت عن الاغتيالات السياسية وحاولت طمس جريمة تفجير مرفأ بيروت.

إن أسوا ما في الحل المقترح ليس الصمت عن المجرمين وناهبي أموال الناس وأموال الدولة، إن الأخطر هو فقدان الثقة بالدولة اللبنانية التي لا تطبق قوانينها ولا تحترم الملكية الخاصة كما ينصّ دستورها، وتسكت عن السرقات فلا تحاكم المجرمين. وهذا معناه أن لبنان لن يستعيد الثقة بنظامه المالي والمصرفي، وأن المصارف اللبنانية لن تستعيد ثقة المودعين ولو بعد عشرين عاماً، كما تتعزز القناعة السائدة بأن ليس هناك من ضمانة يمكنها أن تمنع تكرار ما حصل من سرقة أموال الناس وأموال الدولة. كان الأجدى بالحكومة الحالية أن تقوم أولاً بعملية تدقيق حسابية وهي من أبسط قواعد الإدارة في الشركات، حتى الصغيرة منها، فكيف بإدارة دولة؟
وأبعد من فقدان الثقة بالنظام المالي والمصرفي هو فقدان الثقة بالقضاء الذي عجز عن مقاضاة المصارف، وهو المؤتمن أولاً وأخيراً على أملاك الناس وعلى الفصل بين المتخاصمين. وقد نجحت السلطة السياسية حتى الآن في تعطيل القضاء الذي لم يستطع تلقي شكاوى المتضررين من خسارة أموالهم بينما كان مفترضاً بحكومة نواف سلام أن تعيد للقضاء سلطته وتألقه. وإذا كان المبدأ أن لا قيام لأي دولة من دون سلطة قضائية فاعلة ومستقلة، فكيف يمكن للحكومة أن تدعي إعادة بناء الدولة!
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement
Lebanon24
02:17 | 2026-01-07 Lebanon 24 Lebanon 24

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك