كتبت" الاخبار": بدأ جدل دستوري حول آلية إقرار «مشروع قانون الفجوة المالية»، ما يفتح باب الخلاف بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وسط تساؤلات متزايدة عمّا إذا كان
رئيس مجلس النواب نبيه بري سيتريّث في تسلّم المشروع من الحكومة، أو يرفضه بالشكل الذي أُقرّ به. وبحسب المادة 65 من
الدستور، فإن «المواضيع الأساسية» تحتاج إلى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة المُحدّد في مرسوم تشكيلها.
وانطلاقاً من هذا النص، يدور النقاش حول ما إذا كان مشروع قانون الفجوة المالية يندرج ضمن هذه الفئة، ما يعني وجوب إقراره بغالبية الثلثين، لا بالأكثرية العادية. وفي هذا السياق، يُنقل أن الرئيس
بري يعتبر أن المشروع يقع ضمن المواضيع الأساسية، وبالتالي فإن إقراره في
مجلس الوزراء بأغلبية 13 صوتاً، أي النصف زائداً واحداً، لا يفي بالمتطلّبات الدستورية، ما يضع علامة استفهام كبيرة حول إمكان تسلّمه من قبل مجلس النواب.
في المقابل، يرى رئيس الحكومة نواف سلام أن المشروع لا يخضع لأحكام المادة 65، وأن إقراره بالأغلبية العادية كافٍ دستورياً. وبحسب مصادر وزارية، أُثير هذا الإشكال خلال جلسة مجلس الوزراء التي شهدت التصويت، حيث سأل وزير الصناعة جو عيسى الخوري رئيس الحكومة عن مدى انطباق المادة 65 على المشروع، فأعاد سلام التأكيد أن الأغلبية البسيطة كافية لإقراره.
غير أن هذا التفسير لا يحظى، وفق المعطيات، بموافقة رئيس مجلس النواب، وتشير المعلومات إلى تحرّك يقوده النائبان
علي حسن خليل وقبلان قبلان، إمّا للتقدّم بدعوى أمام مجلس شورى الدولة، أو للدفع باتجاه تجميد تسلّم مجلس النواب للمشروع، إلى حين التوافق على تفسير دستوري موحّد بين الحكومة والمجلس النيابي، يحدّد بوضوح الإطار الدستوري الواجب اعتماده في هذا الملف الشائك.
وكتبت سابين عويس في" النهار":منذ أن بدأ البحث يأخذ مسارًا جديًا على طريق الإعداد لمشروع قانون الانتظام المالي (الفجوة المالية)، كان التباين واضحًا في مقاربات الفريق الرسمي. وهذا التباين تجلى منذ أول مشاركة لوفد
لبنان في اجتماعات
صندوق النقد الدولي بعد تأليف حكومة نواف سلام وتعيين كريم سعيد حاكمًا للمصرف المركزي.
في الأسئلة التي طرحها رئيس الحكومة على الحاكم في جلسة التعيين والاعتراض عليه، كان واضحًا أن السرايا والفريق الاقتصادي المحيط برئيس الحكومة يختلف بمقارباته الاقتصادية عن الحاكم، تمامًا كما كانت الحال مع وزير المال وفريقه الاقتصادي. وخضعت مسودة المشروع لأكثر من 19 تعديلًا، تداخلت فيها توصيات السرايا ووزارة المال وصندوق النقد، ما أثار جدلًا ولغطًا كبيرين حول ما يريده كل فريق من المشروع، ومن يحميه ومن يستهدفه، كل ذلك تحت شعار شعبي تمسك به الجميع، وهو حماية الودائع وقدسيتها، فيما الشهور تمضي وتتآكل الأموال دون أي محاسبة.
واليوم، بعدما نجحت حكومة سلام في إقرار المشروع ولو بأغلبية هزيلة، دخل المشروع في بازار الجدل السياسي لضربه من خلال استهدافه في مكانين: الأول دستوري، ويقود هذا الفريق رئيس المجلس الذي شكك منذ اليوم الأول في دستورية المشروع قبل وصوله إلى البرلمان، والثاني سياسي مرتبط بشكل وثيق بالنقطة الأولى، ويكمن في فتح حملة مزدوجة: واحدة على الحكومة ورئيسها لأنها وافقت على مشروع يُعتقد أنه يطيح بالودائع ويحمي الفاسدين، وأخرى على حاكم المركزي على خلفية تحميله مسؤولية إعداد المشروع. وبدل أن يكون السؤال متى يبدأ مجلس النواب درس المشروع وأي لجان ستتولى الأمر، صار السؤال: هل يعاد المشروع إلى الحكومة؟ وهل يُطعن به؟ ومن يتحمل مسؤولية مثل هذا المشروع في ظل الضغط الدولي المتنامي على لبنان ماليًا وسياسيًا؟