انعقدت امس جلسة مُطَولة لمجلس الوزرا في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون استمع خلالها المجلس إلى تقرير قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، ودعا إلى استكمال عملية حصر السلاح بالسرعة الممكنة من دون تحديد مواعيد.
وسجَّل "الثنائي الشيعي" اعتراضاً على الصيغة النهائيّة لبيان جلسة
مجلس الوزراء، وأشار الثنائي إلى أن اعتراضه مرتبط بالمقاربة المعتمدة في ملف الجنوب والتي تتجاهل الوقائع الميدانيّة القائمة.
وكتبت" اللواء": خرج
لبنان الدولة قوياً من جلسة مجلس الوزراء المطولة التي عقدت في بعبدا، للنظر في الملف الأهم، وهو التقرير الذي عرضه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل حول حصرية السلاح، والاتفاق على أن الجيش سيعرض على المجلس خطة في شباط المقبل، حول حصر السلاح شمال الليطاني.
واشارت مصادر سياسية مطلعة الى ان العنوان الاساسي الذي يختصر مداولات مجلس الوزراء هو دعم الجيش في مهمته في بسط سيادة
الدولة على كامل أراضيها وإعادة التأكيد على موضوع قرار الحرب والسلم بيد الدولة وقد جاء مكملاً للبيان الصادر عن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون حول تقديره لهذه المهمة، مشيرة الى ان المجلس استمع الى التقرير الشهري لقيادة الجيش من قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول تطبيق خطته وانجاز المرحلة الأولى في جنوب الليطاني باستثناء النقاط التي تحتلها
إسرائيل.
وفهم من المصادر ان البيان الذي صيغ بتوافق بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وتضمن دعوة قيادة الجيش الى الشروع في وضع خطة لإحتواء السلاح في منطقة شمال الليطاني استنادا الى تقييم عام تعكف على اعداده ويعرض في شهر شباط المقبل ما يعني انه لن يتم الإنتقال الى المرحلة الثانية قبل عرض الخطة حول هذه المنطقة في مجلس الوزراء.
وكتبت" نداء الوطن": قدّم الجيش تقريره إلى مجلس الوزراء الذي عقد جلسته في قصر بعبدا، معلنًا أن خطة حصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة بعد تحقيق المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس، مع استمرار العمل لمعالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات (RFAs)، لتثبيت السيطرة ومنع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها. كما ستقوم قيادة الجيش بإجراء تقييم عام وشامل للمرحلة الأولى من خطة «درع الوطن»، ليُبنى عليه في تحديد مسار المراحل اللاحقة من الخطة الموضوعة.
الأكثر دلالة في هذا التقرير، الإشارة إلى «الجماعات المسلحة»، بدلًا من عبارة «المقاومة» التي درجت بيانات قيادة الجيش على ذكرها، في تحوّل لغوي – سياسي لا يمكن فصله عن مناخ العهد الجديد وخياراته.
وعلى الرغم من تشديد مجلس الوزراء في خلال الجلسة التي لم تكن على قدر التوقعات مطلع العام الجديد، على مواصلة تنفيذ الخطة التي سبق أن عرضتها قيادة الجيش وتبنتها الحكومة بمراحلها كافة بالسرعة الممكنة، والشروع بوضع خطة لمنطقة شمال الليطاني استنادًا إلى تقييم عام تعكف على إعداده قيادة الجيش، على أن يتم عرضه ونقاشه ضمن التقرير الشهري المقبل، لم يخلُ بيان قيادة الجيش من ملاحظات داخلية، فقد افتقد إلى عنصر أساسي، يتمثل بغياب جدول زمني واضح لتحديد مهلة انتهاء المرحلة الثانية من تنفيذ خطة حصر السلاح، وهو ما فتح باب التساؤلات حول السقف العملي لهذه الخطة، وحدودها الزمنية والسياسية.
وفي هذا السياق طالب وزراء «القوات» و «الكتائب» بمهلة لشمال الليطاني ثلاثة أشهر، فأجاب الرئيس عون أن «الأمر يخضع لتقدير قيادة الجيش ولا يمكن تحديد مهلة».
وفي التفاصيل، عرض وزراء «القوات اللبنانية» خلال الجلسة مسودة موقف رسمي يدعو الحكومة إلى تثبيت دعمها الكامل للمؤسسة العسكرية واستكمال تنفيذ خطة بسط سلطة الدولة ضمن مهلة زمنية تنتهي في 31 آذار 2026، إلّا أن الطرح لم يحظَ بالتوافق المطلوب داخل المجلس.
وأبدى وزير الصحة ركان ناصر الدين اعتراضه على الصيغة النهائية التي صدرت عن مجلس الوزراء إذ «يجب التمسك بتحرير الأرض وإعادة الأسرى».
وعلقت مصادر على الجلسة بالقول: لقد مرّ موقف الحكومة الأخير حيال المرحلة الثانية من تنفيذ خطة الجيش لحصر السلاح كواحد من أكثر المواقف التباسًا منذ إطلاق الخطة، إذ بدا أقرب إلى تسوية لغوية مدروسة منه إلى قرار سياسي واضح المعالم.
أضافت المصادر، «إن ما وُصف بالموقف الرمادي لم يكن وليد توازنات اللحظة أو نتاج نقاش عفوي داخل مجلس الوزراء، بل جاء نتيجة هندسة دقيقة تولّاها رئيس مجلس النواب نبيه بري»، في ما تصفه المصادر بـ «العجيبة
اللبنانية السياسية» الجديدة.
وترى المصادر أن «هذا الإخراج، الذي يمنح الجميع هامش مناورة ويؤجل الاستحقاق الفعلي، يشكّل براءة اختراع سياسية بامتياز، هدفها إفراغ المرحلة الثانية من مضمونها التنفيذي ووضعها في إطار مسار طويل مفتوح على التأجيل».
وتشير المصادر إلى أن «اللافت في هندسة مسار الجلسة لم يقتصر على ما خرج عنها، بل برز بوضوح في ما سبقها أيضًا، إذ غاب هذه المرة التهديد التقليدي من وزراء «الثنائي» بالانسحاب أو تعطيل النصاب، وحضروا إلى الجلسة مطمئنين إلى تماهي الأكثرية الوزارية مع الاتجاه الذي يخدم مقاربتهم».
كما أكد مصدر رسمي أن الحصيلة النهائية للجلسة ولتقرير الجيش، لا انتقال إلى المرحلة الثانية قبل انسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة وتسليم الأسرى. وستراقب الدولة رد فعل إسرائيل وما إذا كانت الاتصالات مع واشنطن ستنجح في إقناع تل أبيب بالانسحاب وتقديم تنازلات لكي تستطيع الدولة التحرك.
وكتبت" الديار": «لا معلقة ولا مطلقة»،هكذا يمكن اختصار خطة «حصر السلاح» شمال الليطاني، «الاحتواء» بدل «النزع»، مخرج اختارته الحكومة «لشراء المزيد من الوقت». سبق الجلسة سيناريو محكم اعد بين بعبدا وعين التينة لتحصين موقف قيادة الجيش ومنع محاولات الاستفراد بقائد الجيش رودولف هيكل، فكان بيان مفصل من قبل قيادة الجيش، تلقى اسنادا متتاليا من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب
نبيه بري، فيما تأخر التحاق رئيس الحكومة نواف سلام بركب الداعمين،الى ما بعد جلسة مجلس الوزراء. علما ان اصراره خلال جلسة الامس على تكرار موقفه المتمسك بالتنفيذ الكامل لاتفاق الطائف الذي نص على نزع سلاح كل الميليشيات، يوحي بأنه انضم الى الاجماع الرئاسي على مضض. واذا كانت الرئاسة الاولى والثانية ومعهما اليرزة، نجحت في تحصين الوحدة الداخلية عبر افشال محاولة حشر الجيش بمهل زمنية كفيلة بتهيئة الارضية لصدام مع
حزب الله، فإن «اسرائيل» ابقت مستويات التصعيد مفتوحة على كل الاحتمالات، بعد تحفظ المستويين السياسي والعسكري عن التقييم اللبناني لخطة حصر السلاح جنوب الليطاني، والعودة الى التشكيك في مناقبية الجيش، وقدرته على تنفيذ الخطة، والزعم بتعاونه مع حزب الله...
وكانت الجلسة الحكومية قد انتهت الى ما يشبه «التعادل السلبي» بين وزراء القوات اللبنانية، ووزراء «الثنائي»، الذين تحفظوا عن القرارات، لاسباب متناقضة، وقد نجح رئيس الجمهورية جوزاف عون في تأمين «هبوط آمن» للحكومة ومنع تفجيرها من الداخل. ووفقا لمعلومات «الديار»، تدخل الرئيس اكثر من مرة لتهدئة «الرؤوس الحامية»، وكان حاسما برفض تقييد الجيش بمهلة زمنية في «شمال الليطاني»، ادراكا منه ان ذلك سيؤدي الى فوضى داخلية، وعندما اصر وزير «القوات» الوزير جو عيسى الخوري على محاولة فرض البيان المكتوب بالزام الجيش بمهلة حتى نهاية آذار، تدخل عون على نحو حاسم وقال له «شو رايك تاخذ محل قائد الجيش، ومنكلفك بمهمة حصر السلاح»...
بيان الجيش
وكان الجيش مهّد لتقريره ببيان صدر عنه صباحاً، تحدث فيه عن عقبات أبرزها قدرات الجيش واستمرار الاحتلال والخروقات الاسرائيلية، وجاء فيه: تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء اللبناني الصادر بتاريخ 5 آب 2025، يؤكد الجيش التزامه الكامل بتولي وممارسة المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، مع سائر الأجهزة الأمنية، ولا سيما في منطقة جنوب نهر الليطاني... ويؤكد الجيش أنّ خطته لحصر السلاح قد دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس على الأرض. وقد ركّزت هذه المرحلة على توسيع الحضور العملاني للجيش، وتأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال
الإسرائيلي. ويشير الجيش إلى أنّ العمل في القطاع ما زال مستمرًّا، إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق...". على الاثر، أصدر رئيس الجمهورية جوزف عون بياناً، قبل انتهاء جلسة مجلس الوزراء، أعلن فيه "دعمه الكامل" للبيان الصادر عن قيادة الجيش، وشدّد على أن "تثبيت الاستقرار المستدام يبقى مرتبطًا بمعالجة
القضايا العالقة والتي تعيق بسط سلطة الدولة بصورة كاملة، وفي مقدّمها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وإقامة مناطق عازلة داخلها، إضافة إلى الخروقات الاسرائيلية المتواصلة للسيادة اللبنانية برًا وبحرًا وجوًا". كما أكد "
التزام لبنان بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، ودعا المجتمع الدولي، لا سيّما الدول الشقيقة والصديقة إلى مساعدته لتطبيق الاتفاق المذكور".
بدوره، أصدر
رئيس مجلس النواب نبيه بري بياناً، أيد فيه "البيان الصادر عن قيادة الجيش اللبناني وإنجازاته التي كادت تكون كاملة لولا احتلال إسرائيل لنقاط عديدة وللخروقات اليومية من قصف وتدمير ومن العوائق التي تضعها في طريق الجيش". وأضاف، "أن الجنوب أكد ويؤكد أنه متعطش لوجود جيشه وحمايته. أخرجوا من أرضنا وغادروا سماءنا وكفى الله المؤمنين شر القتال". وبعد جلسة مجلس الوزراء، قال رئيس الحكومة نواف سلام في بيان: أثمّن عاليًا الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني، في الانتهاء من المرحلة الأولى من خطته لتنفيذ قرار الحكومة القاضي بحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية. وأؤكّد الحاجة الملحّة إلى دعم الجيش اللبناني لوجستيًا وماديًا، بما يعزّز من قدراته على تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأوّلي، والمراحل التي تليها، في أسرع وقت. كما أؤكّد أنّ تثبيت عودة الأهالي إلى منطقة جنوب الليطاني يُعدّ أولوية بعد إنجاز أهداف المرحلة الأولى، وعلى هذا الأساس ستسرّع الحكومة عجلة إعادة الإعمار في الجنوب خلال الأسابيع المقبلة بعد موافقة مجلس النواب على القرض من البنك الدولي المخصّص لذلك". أما الرد الإسرائيلي، فجاء عبر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي اعتبر "أن الجهود التي تبذلها الحكومة الللبنانية والجيش لنزع سلاح حزب الله مشجعة لكن غير كافية". وقال: "اتفاق وقف النار مع لبنان ينص على نزع سلاح حزب الله بالكامل، وهو أمر بالغ الأهمية لأمننا ومستقبل لبنان". وأضاف: "هناك جهود لإعادة تسليح حزب الله بدعم إيراني". أما الجيش الإسرائيلي، فأوضح أنّ "حزب الله لا يزال موجوداً جنوب الليطاني". وقال ردًا على الجيش اللبناني بحصر السلاح جنوب الليطاني: "لا يتماشى مع الواقع".
إلى ذلك، اعتبرت صحيفة "معاريف"
الإسرائيلية، أنّ قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يقدّم رواية "غير صحيحة"، كاشفة عن أن إسرائيل تستعد لإطلاق تحرّك واسع النطاق يستهدف الساحة اللبنانية والمجتمع الدولي.