تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

شمال الليطاني...التحدّي الأصعب للحكومة

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
15-01-2026 | 02:00
A-
A+
Doc-P-1468786-639040642084745286.webp
Doc-P-1468786-639040642084745286.webp photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بالعودة إلى خطابات الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم يلاحظ المتتبعون تشديده الدائم وإصراره على القول بأن اتفاق وقف إطلاق النار لم يتحدّث عن شمال الليطاني، بل حصر موضوع "حصرية السلاح" في جنوبه فقط. وهذا يعني بالقراءة السياسية أن الحكومة، ومعها قيادة الجيش، والقوى السياسية المؤيدة لبسط القوى الشرعية وحدها دون سواها على كامل الأراضي اللبنانية، ستواجه تحدّيًا جديدًا لجهة التعاطي مع "حزب الله"، الذي دعاه رئيس الجمهورية إلى الانخراط في العمل السياسي وفي مؤسسات الدولة، أي بمعنى آخر التخّلي عن سلاحه، "الذي لم يحمِ لا بيئة "الحزب" ولا لبنان".
فبحسب منطق "حزب الله"، من المفترض أن يكون اتفاق 27 تشرين الثاني قد حصر مسألة "حصرية السلاح" جنوب الليطاني فقط، فيما تُرك شماله خارج أي التزام مباشر. وهذه القراءة، سواء أكانت دقيقة قانونيًا أم لا، تُستخدم اليوم كأداة سياسية لتكريس واقع مزدوج، أي بمعنى أن الدولة تحاول استعادة سيادتها، فيما يرفض "الحزب" حتى الآن إدراج سلاحه ضمن معادلة الدولة الواحدة والقرار الواحد.
وفي رأي أكثر من مراقب أن المعضلة لا تقف عند حدود التفسير التقني لاتفاق وقف إطلاق النار، بل تتعدّاها إلى جوهر المشروع السياسي للدولة اللبنانية. فشمال الليطاني ليس مساحة جغرافية فحسب، بل هو الامتحان الحقيقي لقدرة الحكومة على فرض منطق الدولة، لا منطق التسويات المؤقتة. وإذا كانت الدولة عاجزة عن فرض سلطتها شمال الليطاني، فكيف لها أن تقنع الداخل والخارج بأنها قادرة على حماية الاستقرار، أو استعادة ثقة المجتمع الدولي، أو حتى تطبيق ما سبق أن اتخذته من قرارات في جلستي 5 و7، والتي وصفها كثيرون بأنها "قرارات سيادية"؟
وفي هذا السياق، تكتسب دعوة رئيس الجمهورية لـ "حزب الله" إلى الانخراط الكامل في العمل السياسي وفي مؤسسات الدولة أهمية استثنائية. فهي ليست دعوة شكلية، ولا مجرّد خطاب تهدئة، بل تمثّل محاولة أخيرة لدمج كوادر "الحزب" في مؤسسات الدولة وليس فوقها أو خلفها أو من وراء ظهرها. غير أن هذه الدعوة، في جوهرها، تعني شيئًا واحدًا لا لبس فيه، وهو حتمية التخلي عن السلاح خارج الشرعية، بعدما أثبتت التجربة، كما قال الرئيس عون صراحة، أن هذا السلاح "لم يحمِ لا بيئة الحزب ولا لبنان".
وهنا تكمن المفارقة الكبرى. فالسلاح الذي رُفع يومًا تحت عنوان الحماية والردع، تحوّل، كما يراه كثيرون، إلى عبء سياسي وأمني واقتصادي، وإلى سبب مباشر لتعريض لبنان لمخاطر متكرّرة، وإلى عزلته العربية والدولية. ومع ذلك، لا يزال النقاش يدور حول جغرافية جنوب الليطاني وشماله، بدلًا من أن يدور حول الدولة ومفهومها ووحدانية قرارها.
وترى أوساط سياسية أن الحكومة اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما القبول باستمرار هذا الالتباس، وما يعنيه من استنزاف إضافي لهيبتها ولموقعها، أو الانتقال إلى مقاربة أكثر وضوحًا وحزمًا، تُعيد الاعتبار لدور الجيش كمرجعية أمنية وحيدة، وتضع كل السلاح، من دون استثناء أو تمييز مناطقي، تحت سلطة الدولة.
فشمال الليطاني، في هذا المعنى، ليس تفصيلاً تقنيًا ولا عقدة تفاوضية، بل هو العنوان السياسي للمرحلة المقبلة. فإما أن تنجح الدولة في فرض منطقها هناك، فتفتح الباب أمام مسار سيادي متكامل، وإما أن يتحوّل هذا الشمال إلى سابقة تُكرّس ازدواجية السلطة وتؤجّل، مرة جديدة، قيام الدولة التي ينتظرها اللبنانيون منذ عقود.
وفي اعتقاد هذه الأوساط أن ما قاله الرئيس عون لا ينم حتماً عن رغبته في الإعداد لشن حرب سياسية على "حزب الله"، وإلا لما كان فتح معه قنوات حوار مباشر عقب انتخابه رئيساً للجمهورية وطمأنه إلى أنه ليس في وارد الصدام معه، لكن في المقابل، يرى أن عليه التعامل بواقعية والانفتاح على التفاوض السلمي لتطبيق وقف النار بدلاً من لجوئه إلى المزايدات الشعبوية، خصوصًا أنه مؤمن بأن إعادة بناء الدولة لا تتحقق بالشعارات وغياب البدائل العملية لدى قيادة "الحزب".
 وانطلاقًا من هذه الجدلية البيزنطية العقيمة حول جنوب الليطاني وشماله، وعلى خلفية تريث "حزب الله" في التجاوب مع دعوات رئيس الجمهورية  يأتي تحرّك سفراء "الخماسية" السعودي وليد البخاري، والقطري الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والمصري علاء موسى، والفرنسي هيرفي ماغرو والأميركي ميشال عيسى، الذين يواصلون لقاءاتهم السياسية، والتي استأنفوها بعدما كانت قد وصلت إلى حائط مسدود، وهم  التقوا المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، للبحث في ملفات الإصلاح المالية، حصرية السلاح، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

اندريه قصاص Andre Kassas