تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

بصمات إيرانية واضحة في تصعيد لهجة قاسم

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
21-01-2026 | 02:00
A-
A+
بصمات إيرانية واضحة في تصعيد لهجة قاسم
بصمات إيرانية واضحة في تصعيد لهجة قاسم photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
توسعّت ردات الفعل على المواقف، التي أطلقها الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، وما تضمّنته من عبارات لم ترد على لسان أي مسؤول حتى في عزّ الحرب الأهلية، خصوصًا أن الكثير من هذه الردود، وأغلبها على مواقع التواصل الاجتماعي غير المنضبط إيقاعها، خرجت عن السياق العام، ولم تخلُ تعابيرها من لغة تجاوزت الأعراف وآداب المخاطبة. إلا أن أي موقف رسمي لم يصدر لا عن قصر بعبدا ولا عن السراي الحكومي، المعنيين بكلام قاسم العالي السقف. وقد يكون عدم الردّ الرسمي على هذا النوع من الكلام عائد إلى حرص كل من رئيس الجمهورية والحكومة على عدم إحراق المراكب أو هدم الجسور.
وفي رأي بعض المراجع الرسمية إن ما قيل في ما يخصّ موضوع "حصرية السلاح" قيد قيل، وما كُتب قد كُتب، وأن ردّات الفعل، ومن بينها ردّ الشيخ قاسم، لن تغيّر حرفًا واحدًا مما قيل ومما كُتب.
فالتصعيد غير المسبوق في لهجة الشيخ نعيم قاسم لم يكن، كما سبق وأسلفنا في مقالنا السابق، مجرّد انفعال عابر أو ردّ فعل آني على أصوات تطالب بحصرية السلاح بيد الدولة. فاللغة التي استخدمها، بما تحمله من تعابير تخوينة ومن تهديد مبطَّن، تعكس قلقًا سياسيًا عميقًا حيال مسار بدأ يتشكّل بهدوء داخل الدولة اللبنانية، ويتقاطع مع ضغوط دولية وحسابات إقليمية دقيقة، في مقدمها الحساب الإيراني.
وقد تكون أولى هذه العوامل، وربما أخطرها من وجهة نظر "حزب الله"، ما يتصل بشعوره المتزايد بأن الدولة اللبنانية، وتحديدًا رئاسة الجمهورية والمؤسسة العسكرية، ماضيتان في استكمال خطة انتشار الجيش شمال الليطاني، بعد تثبيت مرحلة جنوب الليطاني، ولو نظريًا. فـ "حار ة حريك" تدرك أن مجرد نجاح الجيش في فرض معادلة الوجود الحصري للدولة جنوبًا، ولو جزئيًا، يكسر سردية طالما استند إليها، ومفادها أن المؤسسة العسكرية عاجزة عن أداء هذا الدور. لكن الأخطر، ودائمًا وفق نظرية "الحزب"، أن هذا المسار يجري بصمت، ومن دون أي إشعار مسبق، ما يجعله أكثر قابلية للتراكم والتحول إلى أمر واقع في شمال الليطاني كما في جنوبه، ولاحقًا في كل لبنان.
من هنا، يصبح شمال الليطاني جوهر القلق الحقيقي لدى "حزب الله". فالانتقال التدريجي إلى هذه المنطقة لا يعني توسيع الانتشار العسكري فحسب، بل يفتح باب الاجتهاد واسعًا، حيث تكثر الأسئلة عن أسباب الحؤول دون تعميم تجربة الجزء الجنوبي من نهر الليطاني على شماله، ولماذا يبقى السلاح الحزبي خارج أي إطار وطني جامع. وما يُخشى منه أن يشكّل التداول الجدي بهذا التساؤل تهديدًا للأسس، التي بنى عليها "حزب الله" شرعيته الداخلية طوال سنوات.
أمّا العامل الثاني الذي لا يقّل أهمية عن الأول فيتصل بالعلاقة المباشرة بين "حارة حريك" وطهران. فسلاح "حزب الله"، الذي لم يعد مسألة لبنانية داخلية فحسب، قد تحوّل إلى ورقة تفاوض إيرانية استراتيجية، تُستخدم في كل الملفات الإقليمية والدولية، من الملف النووي إلى العقوبات فالنفوذ في منطقة الشرق الأوسط. فأي نقاش لبناني سيادي جدي حول هذا السلاح يُقرأ في إيران على أنه محاولة لانتزاع الورقة المحورية من بين أيديها. لذلك، يُطلب من القيادة السياسية لـ "الحزب" العمل على إبقاء موضوع السلاح خارج أي مسار لبناني مستقل، وقطع الطريق على تحويله إلى ملف وطني قابل للنقاش أو التسوية.
وفي هذا الإطار، يمكن فهم سقف الخطاب العالي للشيخ نعيم قاسم بوصفه رسالة مزدوجة، إلى الداخل اللبناني أولًا، باعتبار أن النقاش في هذا الموضوع الحساس والدقيق هو من بين الخطوط الحمر المرسومة إيرانيًا، وإلى الخارج لإفهام من يجب إفهامه بأن هذه الورقة غير مطروحة على طاولة المساومة في هذه المرحلة.
أما العامل الثالث، فيرتبط بتوقيت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، بعد إلغاء زيارة كانت مقررة قبل نحو شهرين. هذه الزيارة ليست حدثًا بروتوكوليًا عاديًا ولا مجرّد إعادة جدولة، بل مؤشر واضح إلى عودة الاهتمام الأميركي المباشر بالمؤسسة العسكرية اللبنانية، وإلى استعداد دولي لتوفير غطاء سياسي وأمني لدور الجيش، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات الجدّية لإنجاح مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية في آذار المقبل. وهذا التطور في القراءة الأميركية لدور الجيش مقلق بالنسبة إلى "حزب الله"، لأن من شأن اكتمال حلقاته أن يحدّ من قدرة تأثير "الحزب" على أحادية القرار الأمني.
وعليه، فإن التصعيد الكلامي يبدو استباقيًا في محاولة لفرض دينامية سياسية معيّنة، والحدّ من مفاعيل أي مسار قد يعيد إلى الدولة هامش حركة أوسع، سواء عبر الجيش أو عبر الدعم الدولي المتجدد له. فـ "الحزب" يعرف أن أي تقاطع بين إرادة داخلية صلبة ودعم خارجي منظّم من شأنه أن يغيّر قواعد اللعبة تدريجيًا، من دون صدام مباشر.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

اندريه قصاص Andre Kassas