تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

بين الشهرة والقيم… كيف يحوّل الترند بعض الخبراء الى مادة جدل؟

آية الحاج - Aya El Hajj

|
Lebanon 24
29-01-2026 | 04:30
A-
A+
بين الشهرة والقيم… كيف يحوّل الترند بعض الخبراء الى مادة جدل؟
بين الشهرة والقيم… كيف يحوّل الترند بعض الخبراء الى مادة جدل؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد "الترند" مجرّد موجة عابرة، بل تحوّل إلى هدف يسعى إليه كثيرون، أياً كانت الوسيلة. فمع ازدياد عدد المنصّات وتسارع المحتوى، بات الظهور وجذب التفاعل هاجساً يفرض نفسه على المستخدمين، من أفراد عاديين إلى أصحاب اختصاصات مهنية، وصولاً إلى شخصيات يُفترض بها التحلّي بالمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية.

الهوس ب"الترند" لم يعد مقتصراً على التحدّيات الترفيهية، بل امتدّ إلى مجالات حسّاسة، حيث نشهد أطباء ومعالجين نفسيين وغيرهم من أصحاب المهن، يقدّمون محتوى مثيراً للجدل، أحياناً على حساب القيم المهنية، فقط من أجل تحقيق انتشار أوسع. فبعضهم يتناول مواضيع تُعدّ من المحظورات الاجتماعية أو “العيب” في مجتمعاتنا، بأسلوب استعراضي، لا يراعي خطورة الرسائل التي يتم تمريرها، ولا أثرها على المتلقّي.

في المقابل، يلفت أحد صنّاع المحتوى على منصة “تيك توك”، إلى أنّ “الترند" بحدّ ذاته ليس مشكلة، بل الطريقة التي نستخدمه فيها”. ويؤكّد أنّه يحرص في محتواه على مناقشة قضايا اجتماعية ونفسية بأسلوب محترم، من دون إساءة أو ابتذال، معتبراً أنّ “الوصول إلى الناس لا يحتاج دائماً إلى صدمة أو تجاوز للحدود، بل إلى صدق واحترام للعقل والذوق العام”.

ويضيف أنّ بعض المواضيع الحسّاسة يمكن طرحها بشكل واعٍ ومسؤول، لكنّ تحويلها إلى مادة استهلاكية بهدف رفع المشاهدات فقط، يُفرغها من معناها الحقيقي، ويشوّه الرسالة التي يُفترض إيصالها. هذا النموذج، برأيه، يثبت أنّ صناعة المحتوى يمكن أن تجمع بين الانتشار والاحترام، من دون التضحية بالقيم.

في هذا السياق، يشير مختصون أنّ خوارزميات المنصّات تلعب دوراً أساسياً في تغذية المحتوى المثير للجدل، إذ تكافئ ما يحقّق تفاعلاً عالياً، بغضّ النظر عن مضمونه. ومع الوقت، يجد بعض صانعي المحتوى أنفسهم أسرى هذا المنطق، فيرفعون سقف الجرأة تدريجياً، حتى يصلوا إلى مرحلة يتجاوزون فيها قناعاتهم أو أخلاقيات مهنتهم.

الأخطر في هذا المشهد، هو تأثير هذا النوع من المحتوى على الجمهور، ولا سيّما فئة الشباب. فعندما يرى المتابع أصحاب اختصاص يتحدّثون بأسلوب غير لائق أو يطرحون مواضيع حسّاسة بلا ضوابط، تتشوّه صورة المهنة، وتُفقد الثقة بالخبراء، ويُرسَّخ انطباع خاطئ بأن الشهرة لا تتحقّق إلا عبر كسر المحرّمات.

في خضم هذا السباق المحموم نحو "الترند"، يبرز سؤال جوهري: متى نفقد هويتنا؟ عندما يصبح الظهور أهم من الرسالة، والتفاعل أهم من القيمة، نكون قد دخلنا مرحلة خطرة تُختزل فيها الهوية بعدد المشاهدات.

في النهاية، يبقى التحدّي الحقيقي في إيجاد توازن بين مواكبة العصر الرقمي والحفاظ على المسؤولية الأخلاقية. ف"الترند" يمرّ، أمّا المحتوى المحترم، فهو ما يترك أثراً.
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

آية الحاج - Aya El Hajj