تُوّجت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى إسبانيا، بلقاء قمة مع الملك فيليبّي السادس حيث استُعرضت الجذور التاريخية للعلاقات اللبنانية – الإسبانية. وفي شقها التنفيذي، ركّزت محادثات الرئيس عون مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على استحقاق "مؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية" المقرر في 5 آذار المقبل، مبرزًا الدور المحوري لمدريد فيه. وفي هذا الإطار، أفادت مصادر مواكِبة عبر "نداء الوطن"، بأن الزيارة حققت أهدافها الأساسية وجاءت على مستوى الآمال المعقودة عليها. فعلى الصعيد الاقتصادي، من شأنها أن تؤسّس لتعاون على المديين المتوسط والبعيد، من خلال توقيع اتفاقات ودراسة فرص استثمار محتملة. وقد دعا عون إلى تقليص الفجوة في الميزان التجاري عبر تسهيل نفاذ الصادرات اللبنانية، وهو ما قوبل بتأكيد إسباني على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي. أمّا على المستويين السياسي والأمني، فقد نال الرئيس عون تأكيدات إسبانية باستمرار مشاركة قوات بلادهم في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل"، على أن يُحدَّد إطار هذا الوجود بموافقة أميركية. ومن جهة أخرى، جدّدت مدريد تأكيد دعمها للحلول السلمية وللجهود الأميركية الرامية للتوصّل إلى تسوية بين لبنان وإسرائيل.
وكان رئيس الجمهورية جوزف عون، اكد خلال المحادثات التي أجراها أمس مع رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز، أن "لبنان يولي أهمية لمشاركة مدريد في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل". كما بحث معه في رغبة إسبانيا في إبقاء وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب اللبناني بعد انسحاب قوات "اليونيفيل" الذي يكتمل في العام 2027، لا سيما وأن مداولات تتم بينها وبين إيطاليا والنمسا في هذا الصدد. وعرض رئيس الجمهورية لما حققه الجيش اللبناني من إنجازات في جنوب الليطاني وإخلاء المناطق التي انتشر فيها من المظاهر المسلحة، وبسط سلطة الدولة وحدها على هذه الأراضي، إضافة إلى المهام التي يقوم بها الجيش على كل الأراضي اللبنانية لا سيما منها حماية الحدود البرية ومنع التهريب والإتجار بالمخدرات ومنع الهجرة غير الشرعية، لافتاً إلى "حاجة الجيش إلى معدات عسكرية وآليات وتجهيزات لتمكينه من القيام بمهامه كافة". سانشيز أكد من جهته، أن بلاده "تدعم الخطوات التي يتخذها الرئيس عون والحكومة اللبنانية في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان، لأن هذا الأمر يهم إسبانيا، لا سيما رؤية لبنان مستقرا". كما شدّد على أن "إسبانيا عازمة على تعزيز التعاون الاقتصادي مع لبنان في مختلف المجالات"، مشيراً إلى أن توقيع الاتفاقات ومذكرات التفاهم بين البلدين سيساهم في إعطاء التعاون بين البلدين أهمية خاصة. ولفت إلى أن مسألة بقاء وحدات إسبانية في الجنوب بعد استكمال انسحاب "اليونيفيل"، ستكون موضع درس مع دول الاتحاد الأوروبي.