تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

هيكل في أميركا لحماية "الهيكل"

Lebanon 24
02-02-2026 | 22:58
A-
A+
هيكل في أميركا لحماية الهيكل
هيكل في أميركا لحماية الهيكل photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب عماد مرمل في" الجمهورية": أصبح معروفاً أنّ بعض السياسيّين اللبنانيّين من محترفي بخّ السمّ، كما وصفهم رئيس الجمهورية، كانوا قد لجأوا إلى «النميمة» على قائد الجيش العماد رودولف هيكل لدى واشنطن، واتهموه بمسايرة «حزب الله» والتراخي في التعامل مع مسألة سحب سلاحه، وذلك في محاولة لاستجلاب الضغط الأميركي عليه وجرّه إلى مواجهة «الحزب» بالقوّة العسكرية.

من هنا، يؤكّد المطلعون أنّ هيكل سيضع خلال لقاءاته مع المسؤولين الأميركيّين الأمور في نصابها الحقيقي، وسيعرض الحقائق المستمدة من أرض الواقع، بعيداً من التحريض والتشويش اللذين يتعرّض لهما الجيش أحياناً، وبمعزل عمّا يضخّه المشكّكون في ما أنجزه حتى الآن، والمزايدون عليه في ما يجب أن ينجزه لاحقاً.

ومن المتوقّع أن يشرح هيكل لمضيفيه ما حققه الجيش في جنوب الليطاني، على رغم من الصعوبات والعوائق الناتجة من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من النقاط الحدودية. كذلك سيقدّم تصوّره لطريقة مقاربة المراحل اللاحقة التي يريد الأميركيّون تنفيذها بوتيرة تتناسب مع إيقاعهم وأجندتهم، فيما يأخذ قائد الجيش في الحسبان اعتبارات أخرى ترتبط بطبيعة الوضع اللبناني وتعقيداته.

ولعلّ التحدّي الأكبر الذي ينتظر المؤسسة العسكرية بعد عودة قائدها من أميركا، يتصل بعرض خطة حصر السلاح في مرحلتها الثانية شمال الليطاني على مجلس الوزراء، الذي كان قد كلّف الجيش بوضع هذه الخطة. والأكيد أنّ اليرزة تعلم جيداً أنّ المرحلة الثانية هي أشدّ خطورة وحساسية من الأولى، في ظل رفض «حزب الله» التجاوب معها على قاعدة أنّها غير مشمولة بمندرجاتاتفاق وقف الأعمال العدائية، وإنما تُبحث حصراً تحت سقف الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية أو استراتيجية الأمن الوطني.

بناءً عليه، سيحاول الجيش التوفيق بين قرار الحكومة وموقف «الحزب»، إذ يُطبَّق الأول على نحو لا يؤدّي به إلى الاصطدام بالثاني. والأهم أنّه سيسعى إلى التوفيق بين الضغط الأميركي لنزع سلاح الحزب والواقع الداخلي المرهف، الذي لا يتحمّل استخدام القوّة ضدّ فئة لبنانية.

كذلك، سيُحدّد قائد الجيش أثناء اجتماعه بالقادة العسكريّين الأميركيّين احتياجات الجيش الحيوية ومتطلّباته الضرورية.

وضمن هذا السياق، تتساءل شخصية سياسية التقت وزير الدفاع أخيراً ونقلت إليه هواجسها: كيف يُطلَب من الجيش سحب سلاح «حزب الله»، ويُراد له أن يتولّى لوحده مسؤولية حماية الحدود والشعب، فيما عناصره يتلقّون من الخارج مساعدة المئة دولار ليصمدوا حتى نهاية الشهر، ويؤدّون أعمالاً جانبية بعد الدوام العسكري ليتمكنوا من إعالة عائلاتهم، والمتقاعدون منهم يتظاهرون في الشارع بالأصالة عن أنفسهم وبالنيابة عن الموجودين في الخدمة لزيادة رواتبهم الهزيلة، بالإضافة إلى أنّ السلاح الذي يصادره الجيش يُمنع من استخدامه، بينما يُحظَر عليه في الوقت نفسه التزوّد بأي أسلحة نوعية من الخارج؟
وكتب طوني عيسى في" الجمهورية": أول الذين يتحسّبون للمأزق المقبل هو «حزب الله». ولذلك، هو اعتمد التكتيك الآتي: دفاعياً، رفع سقف الرفض والتصعيد إلى الحدّ الأقصى، وهجومياً، أطلق حملة استباقية قاسية ضدّ رئيس الجمهورية جوزاف عون، لإفهام الجميع أنّه مستعد لكسر المحرّمات إذا تعرّض سلاحه لضغط حقيقي.

لم يوارب «الحزب» في حملته التي بدأها قبل يومين، وشنّ فيها هجوماً شرساً على السفير سيمون كرم، مطلقاً عليه بعض النعوت. وطبعاً، هذا الهجوم يستهدف سياسياً رئيس الجمهورية و«مشروع العقلنة» الذي يدعو إليه، والذي تسبّب باندلاع الاشتباك العنيف مع «الحزب».

يدرك «الحزب» أنّ المواجهة مع العهد، وتحديداً الرئيس عون وحليفه التقليدي قائد الجيش الذي سيُكلّف تنفيذ الشروط الدولية، ربما أصبحت أمراً واقعاً. ولذلك، جاء رفع «الحزب» سقفه استباقاً للتنازلات التي ستُطلب منه حتماً، تحت الضغط الأميركي. ويريد «الحزب» إفهام الداخل والخارج أنّ ممارسة الضغوط عليه في محاولة لنزع السلاح ستتسبب في إثارة الفوضى السياسية الشاملة، ولن تحقق الغاية المطلوبة.
الأخطر هو المفاجأة التي جاءت من جانب «الحزب» بشنّ هجوم صاعق على السفير سيمون كرم، رئيس الوفد اللبناني المفاوض.

في النهاية، لا بدّ أن يصل التفاوض إلى نتيجة معيّنة، و«الحزب» يخشى ذلك. وقد تتوصل مفاوضات الناقورة إلى صياغة «اتفاق إطاري» حول السلاح، يضطر الجيش إلى تنفيذه، ويضطر «الحزب» إلى مواجهة هذا الاستحقاق.

ولذلك، على الأرجح، لن تكون عودة اجتماعات الناقورة في 25 الجاري خبراً ساراً على المستوى اللبناني كما يُؤمل، بل ستكون أقرب إلى استحقاق الوصول إلى لحظة المواجهة، لأنّ «الميكانيزم الجديدة» ستكون أقرب إلى محكمة ميدانية تحرّكها الولايات المتحدة وإسرائيل.
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك